قال: «هل كنت تعرفين ذلك الشخص؟ عليك بإخبار محصل التذاكر إن كان الأمر كذلك.» «لم أكن أعرفه.» «إذن، اسمحي لي بالذهاب.» ودفع الباب ليفتحه وتركها وذهب.
لقد اعتقد بالطبع أنه يتملكها الفضول الشديد الذي ينتاب الكثير من الناس.
ملطخ بالدماء. لقد كان ذلك شيئا مثيرا للاشمئزاز إذا جاز التعبير.
لن تستطيع أن تخبر أحدا قط عن الخطأ الذي ارتكب، والمزحة الفظيعة عما حدث. سيعتقد الناس إن تكلمت عنها أنها فظة وعديمة الرحمة إلى حد كبير، وسيبدو سوء التفاهم في جانب منه - وهو الجسد الذي سحق جراء الانتحار - أثناء روايتها، أكثر شرا وقذارة من دم الدورة الشهرية الذي ينزف منها.
لن تخبر أحدا بذلك (في الواقع لقد فعلت وروت ما حدث، بعد مرور عدة سنوات، لسيدة تدعى كريستا، وهي سيدة لم تكن جولييت تعرف اسمها بعد).
لكنها كانت ترغب بشدة في أن تقص ما حدث لشخص ما. أخرجت مفكرتها وعلى إحدى صفحاتها راحت تخط رسالة لوالديها:
لم نصل بعد لحدود مانيتوبا، ومعظم الناس يشتكون من كآبة المناظر، لكنهم لا يستطيعون القول بأن الرحلة ينقصها الحدث الدرامي. لقد توقفنا في هذا الصباح عند إحدى المستوطنات الصغيرة البائسة والمهجورة في الغابات الشمالية، وكانت مطلية بأكملها «بلون السكك الحديدية الأحمر الموحش». كنت أجلس في خلفية القطار في عربة المشاهدة، وكدت أتجمد من شدة البرد؛ لأنهم يبخلون بالتدفئة هناك (ولا بد وأن السبب وراء ذلك هو أن روعة المشاهد الخلابة ستنسيك أي شعور بعدم الراحة)، وكنت أشعر بكسل شديد منعني من العودة إلى العربة وإحضار المعطف، لقد مكثنا هناك نحو عشر أو خمس عشرة دقيقة ثم استأنفنا المسير بعدها، ورأيت أن المحرك يدور عند أحد المنعطفات ثم وقع فجأة ارتطام عنيف.
لقد كان شغلها الشاغل دوما هي ووالدها وأمها جلب القصص المسلية إلى المنزل، وكان ذلك الأمر يتطلب تعديلا بسيطا ليس فقط للحقائق بل ولمكانة المرء في هذا العالم، أو هذا ما وجدته جولييت عندما كانت المدرسة هي كل عالمها؛ لذا فقد جعلت من نفسها مراقبا فوق العادة ولا يستهان به، والآن وهي بعيدة عن منزلها كل الوقت، أصبح ذلك الأمر شيئا معتادا، بل إنه أضحى واجبا.
ولكن بمجرد أن كتبت كلمة «ارتطام عنيف»، وجدت نفسها غير قادرة على الاستمرار في الكتابة، غير قادرة على الاستمرار بلغتها المعتادة.
حاولت أن تتطلع خارج النافذة ، ولكن المشهد، الذي يتضمن نفس العناصر، قد تغير. وعلى مسافة تقل عن مائة ميل قطعوها، بدا وكأن الطقس قد أصبح أكثر دفئا؛ فكانت الثلوج تملأ بعض البحيرات بدلا من أن تغطيها تماما، وقد أضفت المياه الداكنة والصخور الداكنة، اللتان تظللهما السحب الشتوية، بعض الظلمة على الجو المحيط. ثم سئمت من المشاهدة، فأمسكت بكتاب دودز، وكانت تفتحه على أي صفحة؛ وذلك لأنها قد قرأته بأكمله من قبل. وكل بضع صفحات كانت تضع خطوطا كثيرة تحت الأسطر؛ حيث تجذبها أفكار بعض القطع، ولكنها بعد أن قرأتهم وجدت أن ما استوعبته تماما في وقت ما بدا غامضا ومشوشا الآن. ... ما قد يبدو من وجهة نظر الأحياء القاصرة أنه من أعمال الشيطان، يراه الأموات من منظور أكبر مظهرا من مظاهر العدالة الكونية ...
Bog aan la aqoon