Hujjaj Muqannaca
الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
Noocyada
قلت: وقد قدمت لك فيما مر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام زمن الفتح ثماني عشر ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم يقول: «ياأهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر»، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يمر في سفره على قرى كثيرة، ولم ينقل عنه أنه صلى في شيء منها الجمعة، ففي هذا ما يدل على أن ليس للإمام أن يصلي الجمعة في سفره، ولا أعرف لأرباب القول الأول حجة فأذكرها هاهنا، ولعلهم إنما استدلوا على ذلك بما روي أن «أول جمعة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة في المسجد الذي في بطن وادي بني سالم (¬1) ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة يوم الاثنين فأقام الثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف، وأسس مسجده ثم خرج من عندهم فأدركته الجمعة في بني سالم فصلاها في مسجدهم» (¬2) . وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتحرى في الاتكاء في حال (¬3) خطبته شيئا، ولكن «كان يتوكأ في الحرب على السيف وفي الحضر على العصا» (¬4) ،
¬__________
(¬1) - ... قال ابن حجر: روى البيهقي في المعرفة عن مغازي ابن إسحاق وموسى بن عقبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى المدينة مر على بني سالم وهي قرية بين قباء والمدينة فأدركته الجمعة فصلى فيهم الجمعة، وكانت أول جمعة صلاها حين قدم، ووصله ابن سعد من طريق الواقدي بأسانيد له». ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/58.
(¬2) - ابن هشام: السيرة النبوية، 01/490.
(¬3) - ... في (أ): في خطبته.
(¬4) - ... لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ عن ابن عباس، وقد تقدم بلفظ قريب منه في باب صفة صلاة الجمعة.
... عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطبهم في السفر متكئا على قوس». رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو شيبة وهو ضعيف. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/187.
Bogga 115