قالت إنها لا تستطيع أن تكون يوريديس؛ لأنها لا تستطيع التمثيل، لكن في تلك اللحظة أتى براين ليستعلم عن موضوع هذا الحديث، ثم قال لها إنه عليها أن تجرب الأمر.
قال براين لجيفري: «إنها في حاجة لدفعة، لا شيء سوى ذلك؛ فهي عنيدة جدا ومن الصعب حثها على فعل شيء. كذلك هي لا تحب لفت الأنظار إلى نفسها، وأنا لا أفتأ أخبرها بذلك طوال الوقت. لكنها ذكية، بل هي في الواقع أذكى مني بكثير.»
حينها نظر جيفري مباشرة في عيني بولين بجرأة وكأنه يحاول أن يتقصى عما بداخلها، فكانت هي من تورد وجهها هذه المرة.
انتقاها جيفري على الفور لتمثل دور يوريديس بسبب مظهرها، وليس لأنها جميلة؛ إذ قال: «ما كنت لأعطي الدور لفتاة جميلة، لا أعتقد أنني قد أعطي أي دور مسرحي لفتاة جميلة، فستكون مبالغة كبيرة تشتت انتباه الجمهور.»
إذن، ماذا كان يعني بمظهرها؟ قال إنه يعني شعرها الطويل الغامق الكثيف (الذي لم يكن الموضة السائدة تلك الأيام) وبشرتها الشاحبة (ما دفعه إلى أن يقول لها حفاظا عليها: «ابتعدي عن الشمس خلال هذا الصيف») وعلى وجه الخصوص حاجبيها.
قالت بولين كذبا: «لم يعجباني قط.» كان لها حاجبان متساويان غامقان وكثيفان يغلبان على وجهها، لكنهما - مثل شعرها - لم يتفقا والموضة السائدة. لكن إذا لم تكن بالفعل معجبة بهما، فلم لم تشذبهما؟
لم يبد أن جيفري قد سمعها؛ إذ قال: «إنهما يكسبانك مظهرا متجهما، وهو أمر يثير انفعال الجمهور، كما أن فكك عريض، وهو ما يجعلك أقرب إلى الإغريق. لعله من الأفضل تمثيل الأسطورة في فيلم سينمائي؛ إذ سيتسنى لي حينها أن آخذ لك لقطة قريبة؛ فمن المعتاد أن يكون ليوريديس مظهر ملائكي، وأنا لا أريد هذا المظهر.»
أخذت بولين تراجع دورها بينما تمشي مع مارا على طول الطريق. كان دورها يتضمن في نهايته بعض السطور التي تقلقها؛ ولذا دفعت العربة أمامها مكررة إياها: «إنك رائع، تعلم هذا، إنك في روعة الملائكة. أتظن أن كل من يمشي للأمام في شجاعتك وروعتك ... أوه، لا تنظر إلي يا حبيبي، رجاء، لا تنظر إلي ... ربما لست ما تمنيت أن أكون عليه، لكنني هنا؛ دافئة، وطيبة، وأحبك. وسأمنحك السعادة على قدر استطاعتي. ولكن لا تنظر إلي. لا تنظر. دعني أعش.»
سقطت منها بعض الكلمات سهوا: «ربما لست ما تمنيت أن أكون عليه، لكنك تشعر بي هنا، أليس كذلك؟ دافئة، وطيبة ...»
قالت لجيفري إن المسرحية رائعة.
Bog aan la aqoon