338

History of Islam - Tadmuri Edition

تاريخ الإسلام - ت تدمري

Tifaftire

عمر عبد السلام التدمري

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Lambarka Daabacaadda

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

Noocyada

فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ فَقَالَتْ: يَا رسول الله إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَتَنَاوَلَهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ ثُمَّ قَالَ: «اخْسَ [١] عَدُوَّ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، اخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ الله، ثَلَاثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ، فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله اقبل منّي هديّتي، فو الّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ، فَقَالَ: «خذوا منها وَاحِدًا وَرُدُّوا عَلَيْهَا الْآخَرَ» .
قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَإِذَا جَمَلٌ نادٌّ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ عَلَى النَّاسِ: مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا: هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَمَا شَأْنُهُ»، قَالُوا: اسْتَنَيْنَا [٢] عليه منذر عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ لَهُ شَحِيمَةٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ فَنُقَسِّمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا فَانْفَلَتَ مِنَّا، قَالَ: «بِيعُونِيهِ»، قَالُوا: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَمَّا لِي فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ»، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ الله نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ، قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ» .
رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَعِنْدَهُ: «لَا يَنْبَغِي لبشر أن يسجد لبشر» وهو أصحّ [٣] .

[١] كذا في الأصل. وأصله (اخسأ) كما ورد في بعض الروايات، قلبت الهمزة ألفا، ثم حذفت، لأنّ فعل الأمر يبنى على حذف حرف العلّة. وفي نسخة دار الكتب المصرية (احبس)، والتصحيح من المراجع المشهورة، وفي الدارميّ: اخسأ.
[٢] أي استقينا.
[٣] رواه الدارميّ في السنن، في المقدّمة ١/ ١١، وأبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٣٧.

1 / 346