Sheekada iyo Waxa Ku Jira
الحكاية وما فيها: السرد (مبادئ وأسرار وتمارين)
Noocyada
الفكرة هنا هي أن عليك أن تعرف أكبر قدر ممكن من المعلومات والتفاصيل الخاصة بشخصياتك، دون أن يكون عليك أن تنقلها كاملة للقارئ، بقدر ما توحي بها أحيانا، أو تغلف بها عالم نصك كأنها الهواء المحيط بشخصياتك. ولنؤكد من جديد على أن الموضع السليم لبطاقة بيانات الشخصية هو مطبخك الخاص، وليس سطور نصك، الذي عليه أن يستقبل شخصيتك نابضة بحياتها وليس صورة «بورتريه» ثابتة.
لكي تستطيع أن تختار من بين ركام جبل الجليد، ذلك الثمن الذي سيظهر منه؛ أي تلك التفاصيل التي لا بد أن تدخل إلى سياق حركة النص، عليك أن تعرف ما الأساسي لقصتك، ما الذي لا يمكن الاستغناء عنه. لو استطعت اكتب في جملة واحدة - من سطر أو اثنين - أي نوع من الشخصيات هذه الشخصية، في هذا العمل تحديدا. باختصار ابحث عن بؤرتها؛ مركزها المتوهج الذي تطوف به جميع السمات الثانوية الأخرى، سواء أقمت بذكرها أم باستبعادها.
تحديد البؤرة
لنفترض الآن أنك اخترت شخصيتك، واشتغلت على البورتريه الخاص بها حتى غذيته تمام التغذية، من حيث الأبعاد الثلاثة الأساسية، وتلك المساحة الغامضة المتروكة على بياضها؛ تعرفت عليها وتحدثت معها، وحكيت لها عن نفسها الكثير من الأمور التافهة أو المثيرة؛ كل هذا الضجيج والركام لا بد أن يجتمع حول بؤرة مركزية، مركز مشع، تنطلق منه جميع تلك السمات الثانوية. اسأل نفسك: ما الذي يجعل هذه الشخصية مثيرة للاهتمام؟ ما الأمور الجوهرية التي تنتزعها من بين آلاف الشخصيات الشبيهة؟ وليس من الضروري أن يكون هذا المركز قدرة خارقة أو سمات شاذة تضع شخصيتك في مصاف العجائب والفلتات، إنه فقط ما يخصها ويميزها وتتفرد به من تفاصيل. يمكنك أن تتصور شخصية امرأة متشردة، عمليا تبيت في أي مكان في منطقة محددة، وسط القاهرة مثلا، يعرفونها باسم «مدام باكينام»، لا بد أنها كانت «بنت عز» في يوم بعيد؛ أي قبل سبعين عاما مثلا. نعم، ما زالت تنعم بصحة رائعة، وترطن بالفرنسية وهي تشحذ السجائر من العابرين، وما زالت تحرص على تناسق ألوان ثيابها مع باروكاتها القديمة وماكياجها، وتتحدث طوال الوقت مع عائلة كبيرة من القطط.
من ناحية، يمكننا الاستغراق إلى ما لا نهاية في وصف الأبعاد الثلاثة المختلفة لشخصية مدام باكينام، ومن ناحية أخرى يمكننا الانتقاء بذكاء من بين كل تلك القوائم والتفاصيل ما يظهرها كشخصية حية، تاركين بعض المساحات البيضاء لخيال وتصور القارئ، حتى لو كنا نعرف على وجه التحديد تاريخها بأدق التفاصيل. هذا الانتقاء يكون أداة حاسمة وضرورية بدرجة أكبر في فن القصة القصيرة، الذي غالبا لا يحتمل التطويل في عرض خلفيات الشخصية.
إذن، كيف يمكننا الإيحاء بتاريخ وخلفية إحدى الشخصيات؛ أي إظهارها، دون أن نقع في فخ نقل البورتريه الجامد لها كما هو؛ أي فخ الإخبار المباشر؟
ثلاث أدوات
هناك حزمة أدوات يمكنك الاستعانة بها لإظهار شخصيتك، وغالبا ما تأتي مجتمعة في سياق المشهد الواحد، لكن لا بأس من استيعابها متفرقة مبدئيا، حتى تضعها في اعتبارك عند تقديم شخصيتك في النص السردي، لتنتقي الأنسب من بينها أو تدمجها معا بحسب احتياجك. (1)
الوصف:
لتعين القارئ على رؤية وتخيل شخصيتك، صف الملامح المميزة لها، وتذكر هنا شيئين مؤقتا قبل أن نتوقف وقفة أخرى مع الوصف كآلية سردية مستقلة ذات سيادة؛ وهما: أن الوصف لا يعني استخدام الصفات والنعوت «عمال على بطال»، فغالبا ما يعد هذا عيبا، الشيء الثاني هو أن الوصف غير المباشر أفضل كثيرا من الوصف المباشر، فمع مدام باكينام مثلا يمكنك أن تقول ببساطة إنها قد تجاوزت السبعين، أو يمكنك أن تعكس هذه السن من خلال علامات كاشفة، كارتعاش أصابعها أو خارطة التجاعيد المرسومة على وجهها. والخيارات بلا نهاية، ويبقى دورك هو الانتقاء من بينها الأدق والأنسب والأجمل بالنسبة إليك. (2)
Bog aan la aqoon