الفصل الثالث [في بيان ترجيح التقليد لأهل البيت(ع) فيما يسوغ
فيه التقليد]
وأما الفصل الثالث: وهو في تقليد أهل البيت فيما يسوغ فيه
التقليد من مسائل الفروع الأولى، فقد أسلفنا من الأحاديث النبوية ما واحدا منها يكون موجبا للترجيح، وباعثا على التزامهم مذهبهم الصحيح، كيف جملة من الأحاديث، وتركنا ما هو أكثر وأوفر لأن القليل مع الإنصاف كاف، والكثير مع عدم الإنصاف غير صاف.
[سبب عدم انتشار علوم العترة(ع) وقلة أشياعهم]
ونقول: اعلم أيها المسترشد المقلد في الفروع غير المجتهد أن علماء الإسلام وإن كثرت تصانيفهم ورواة علومهم، وسارت سفراء أسفارهم في الآفاق، وركبت أمواج البحر وحدث بها في البر زمر الرفاق ، لا تجد في طائفة من الطوائف، وإمام من الأئمة حديثا واحدا من نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في فضل أهل البيت وأتباعهم، وكما جاء من نجاة شيعتهم وأتباعهم، وإنما أتي الناس في عدم اتباع العترة النبوية من ولاة السوء، وسلاطين الجور وأئمة الضلال.
فإن العترة النبوية لم تزل مظلومة مدحورة، وخائفة مترقبة بين قتيل وطريد، وأسير وفقيد، وكان الواحد من علماء العترة النبوية إذا اشتهر بعلم وفضل يصاح بالبراءة منه وممن آواه، كما فعل بالقاسم بن إبراهيم -عليهما السلام - وأشباهه من الأئمة الأعلام.
Bogga 109
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة