فاعجب إلى السيدين الأخوين عليهما السلام كيف نشرا فقه هذين الإمامين، وصنفا كلاهما في فقههما هذا نهاية الإنصاف، ودليل على اعترافهما بفضل الإمامين أي اعتراف.
فأما أبو طالب رحمه الله فكان من أتباع الهادي وأنصار مذهبه وإن صنف في فقه الناصر، فهو هدوي المذهب، وأما المؤيد بالله عليه السلام فسنذكره إن شاء الله تعالى، وما كان يذهب إليه في موضع ذكره من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
ونرجع إلى وصف علم الناصر وكتبه المصنفة على مذهبه، من أنفسها وأحسنها الكتابان المشهوران للناصرية ؛ أحدهما (كتاب الإبانة ) مشروح بأربعة مجلدة كبار للشيخ العالم أبي جعفر محمد بن يعقوب الهوسمي رضي الله عنه، والكتاب الثاني (الموجز) لأبي القاسم البستي رحمه الله.
وجميع أهل الجيل من الزيدية على مذهب الناصر عليه السلام في الفروع، وكان جامعا لفنون العلم من أصول الدين وفروعه ومعقوله ومسموعه، راوية للآثار، عارفا للأخبار، ضاربا في علم الأدب بأقوى سبب.
ومن كتب فقهه الهادي الكتابان المشهوران (المسفر) و(المرشد) وغيرهما من كتب الناصرية مما لا يأتي عليه العد والحصر؛ فإن أهل الجيل والديلم أكثرهم ناصرية، وفيهم قاسمية ويحيوية ومؤيدية، وقد أخذوا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) .
Bogga 299
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة