واتبع الناس الدنيا ورفضوا الآخرة، وباعوا هذه بهذه، فزايل الأكثر مراكز الهدى والإيمان، ومالوا إلى جانب الضلالة والطغيان، وراقتهم العاجلة فآثروها على الآجلة، وكانت الدنيا قد استتبت لمعاوية وانتظمت بعد وفاة أمير المؤمنين كرم الله وجهه، فلما رأى الحسن عليه السلام تخاذل أصحابه ، وتقاعد الناس عن نصرته، ورأى عليه السلام أنه إن استمر على القيام والجهاد ومنابذة العدو بالجد والاجتهاد وليس له ناصر بعد الله إلا نفر من أهل بيته وجماعة قليلة من شيعته؛ أدى ذلك إلى إلقائه بنفسه وأصحابه إلى التهلكة، ورميه بنفسه ومن معه في الهلكة، فرأى المصالحة أجدر، والمسالمة أسلم، ولزوم بيته ألزم من تعرضه لما لا يطيقه، وإهداره لدمه يريقه، فصالح وفي العين قذى وفي الحلق شجى، يرى تراثه كما قال أبوه عليه السلام نهبا؛ فعاش مغصوصا مهموما، ومات منقوصا مسموما.
وأما ما تهذي به الحشوية من أنه عليه السلام خلع نفسه من الإمامة وسلمها لمعاوية، فهذا لجهلهم بالآثار، وتعطلهم عن مودة آل النبي المختار؛ كيف يختلع عن إمامته مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما)) ، وهذا يقتضي أنهما لا يخرجان عن الإمامة بحال من الأحوال.
Bogga 180
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة