Hidayat Raghibin
هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين
Noocyada
قلنا: قد تقدم بعض ما ذكرنا لك في أول هذا الكلام، ونحن نشرح ذلك بأتم التمام: إن اختلاف آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم -أيها السائل عن أخبارهم- لم يقع، ولن يقع أبدا إلا من وجهين:
فأما أحدهما: فمن طريق النسيان للشيء بعد الشيء، والغلط في الرواية والنقل، وهذا أمر يسير حقير، يرجع الناسي منهم عن نسيانه إلى القول الثابت المذكر له عند الملاقاة والمناظرة.
والأمر الثاني: فهو أعظم الأمرين وأكبرهما، وأجلهما خطرا وأصعبهما، وهو أن يكون بعض من يؤثر عنه العلم تعلم من غير علم آبائه، واقتبس علمه من غير أجداده، فلم يستنر بنور الحكمة من علمهم، ولم يستض عند إظلام الأقاويل بنورهم، ولم يعتمد عند تشابه الأمور على فقههم، بل جنب منهم إلى غيرهم، واقتبس ما هو في يده من أضدادهم، فصار علمه لعلم غيرهم مشابها، وصار قوله لقولهم مجانبا، إذ علمه من غيرهم اقتبسه، وفهمه من غير زنادهم ازدنده، فاشتبه أمره وأمر غيرهم، وكان علمه كعلم الذين تعلم من علمهم ، وقوله كقول من نظر في قوله ، وضوء نوره كضوء العلم الذي في يده، فكان هو ومن اقتبس منه سواء في المخالفة لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء، وإن كان منهم في نسبه، فليس علمهم كعلمه، ولا رأيهم فيما اختلف فيه الحكم كرأيه.
Bogga 164