Hawi Kabir
كتاب الحاوى الكبير الماوردى
Baare
الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
وَالثَّانِي: أَنَّهُ خِطَابٌ خَرَجَ عَلَى وَجْهِ الِامْتِنَانِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ بِتَنْجِيسِ شَيْءٍ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ الِامْتِنَانِ.
وَالثَّانِي: حَدِيثُ أم سلمة أن النبي ﵇ قال: " لا بأس بمسك الميت إِذَا دُبِغَ وَشَعْرِهَا إِذَا غُسِلَ "، فَمَا اقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثُ طَهَارَةَ الشَّعْرِ بَعْدَ الْغَسْلِ وَالْعَيْنُ النَّجِسَةُ لَا تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ دَلَّ عَلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ قَبْلَ الْغَسْلِ.
وَالثَّالِثُ: مَا رُوِيَ أَنَّ النبي ﵇ سُئِلَ عَنِ الْفِرَاءِ فَقَالَ: " أَيْنَ الدِّبَاغُ " فَدَلَّ عَلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ بِالدِّبَاغِ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْأَعْيَانَ الَّتِي لَا تَنْجَسُ بِانْفِصَالِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ لا تنجس باتصالها بالحيوان كَالْوَلَدِ طَرْدًا وَالْأَعْضَاءِ عَكْسًا، فَلَمَّا لَمْ يَنْجَسِ الشَّعْرُ بِأَخْذِهِ حَيًّا لَمْ يَنْجَسْ بِاتِّصَالِهِ مَيِّتًا.
وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِثْبَاتُ الْحَيَاةِ فِيهِ.
وَالثَّانِي: نَجَاسَةُ الْمَوْتِ. فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى ثبوت الحياة فثلاثة أشياء:
أحدها: قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رميم قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٨، ٧٩] . وَالْإِحْيَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ بِحَيَاةٍ تَعُودُ بِهَا إِلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ النَّمَاءَ مِنْ سِمَاتِ الْحَيَاةِ لِحُدُوثِ النَّمَاءِ بِوُجُودِهَا وَفَقْدِهِ بِزَوَالِهَا فَلَمَّا كَانَ الشَّعْرُ نَامِيًا فِي حَالِ الِاتِّصَالِ مَفْقُودَ النَّمَاءِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْحَيَاةِ فِيهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَا اتَّصَلَ نَامِيًا بِذِي حَيَاةٍ وَجَبَ أَنْ تُحِلَّهُ كَاللَّحْمِ طَرْدًا وَاللَّبَنِ عَكْسًا.
وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَةٍ بِالْمَوْتِ فَخَمْسَةُ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] . هَذَا تَحْرِيمُ تَنْجِيسٍ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ وَالشَّعْرُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَيْتَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ مَيْتَةً يَحْنَثُ بِمَسِّهِ وَلَيْسَ إِذَا انْفَرَدَ بِاسْمٍ بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجُمْلَةِ فِي الِاتِّصَالِ كَاسْمِ الْإِنْسَانِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عُمُومِ التَّحْرِيمِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا كَشَعْرِ الْخِنْزِيرِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَا طَرَأَ عَلَى الْحَيَوَانِ مِنْ حَظْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ وَبِالشَّعْرِ كَالْإِحْرَامِ.
1 / 69