221

Hawamil Wa Shawamil

الهوامل والشوامل

Tifaftire

سيد كسروي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْيَد وَالرجل فقد يتعاطى النَّاس أَن يعملوا بِكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا غير مَا خلقت لَهُ وعملت من أَجله على سَبِيل الْحَاجة إِلَى ذَلِك أَو على طَرِيق التَّغْرِيب بِهِ كمن يمشي على يَده ويبطش وَيكْتب بِرجلِهِ. وَلَكِن هَذِه الْأَفْعَال - وَإِن سَاغَ صدروها عَن هَذِه الْآلَات وتتم بهَا غير مَا هُوَ كمالها وَخص بهَا - فَإِن ذَلِك مِنْهَا يكون على اضْطِرَاب ونقصان عَن الْآلَات الَّتِي تتمّ بهَا أَعمالهَا الْخَاصَّة بهَا الْمَطْلُوبَة مِنْهَا الْمَوْجُودَة من أجلهَا. وَإِذا كَانَ ذَلِك مستمرًا فِي جَمِيع الألات الصناعية والأشخاص الطبيعية فَكَذَلِك الْحَال فِي النواع وَهَكَذَا يجْرِي الْأَمر فِي أَجنَاس هَذِه الْأَنْوَاع فَإِن النَّاطِق وَغير النَّاطِق من الْحَيَوَان لَيْسَ يجوز أَن يكون غرضهما وكمالهما وَاحِد - أَعنِي لَا يجوز بِوَجْه وَلَا سَبَب أَلا يكون للْإنْسَان الَّذِي ميز بِهَذِهِ الصُّورَة وَأعْطِي التَّمْيِيز والروية وَفضل بِالْعقلِ الَّذِي هُوَ أجل موهوب لَهُ وَأفضل مَخْصُوص بِهِ - غَرَض خَاص وَكَمَال خلق لأَجله وَوجد بِسَبَبِهِ. وَإِذا كَانَ هَذَا الأَصْل موطأ ومقرًا بِهِ وَكَانَ على غَايَة الصِّحَّة وَفِي نِهَايَة الْقُوَّة كَمَا ترَاهُ فَهَلُمَّ بِنَا نبحث بحثا آخر عَن هَذِه الْآلَات الصناعية والأشخاص الطبيعية فَإنَّا نجدها قد تشترك فِي أَشْيَاء وتتباين فِي أَشْيَاء. أَعنِي أَن المطرقة تشارك السكين والإبرة والمنشار وَغَيرهَا فِي الصُّورَة الَّتِي هِيَ الحديدة ثمَّ تنفرد بخاص صُورَة لَهَا تميزها من غَيرهَا وَالْإِنْسَان يُشَارك النَّبَات والبهائم فِي النمو والاعتلال وَفِي الإلتذاذ بالمأكل وَالْمشْرَب وَسَائِر راحات الْجَسَد ونفض الفضول عَنهُ.

1 / 252