366

واعترض بأن كلامه هنا في غير الاعتكاف المتتابع وهناك في المتتابع فلا تناقض ولا اختلاف والفرق بينهما أن نية التتابع شاملة لجميع المدة بخلاف المدة المطلقة قوله لحرمة المكث في المسجد عليهم قال الأذرعي وقضية هذا التوجيه أن كل من حرم مكثه في المسجد لا يصح اعتكافه كذي جروح واستحاضة ونحوها إذا لم يمكن حفظ المسجد منها وفيه نظر قوله لكن يكره لذوات الهيئة إلخ قال في القوت ومن المشكل اتفاقهم على صحة نذرها إياه من غير تفصيل قوله نبه عليه الزركشي قال الشيخ برهان الدين وكيف يتوهم في هذه الصورة أنه لا يجوز مع أنه يجوز له الجلوس بغير نية الاعتكاف وهو كما قال وأيده بعضهم بما جزم به الرافعي في كتاب الإيمان بأن السيد ليس له منع العبد من الذكر وقراءة القرآن في تردداته وصحح أن له الصوم والصلاة بغير إذن السيد إن كان لا يضعف العبد عن الخدمة قوله وهو أي زمن الاعتكاف معين إلخ لو نذر عبد اعتكافا في زمن معين بإذن سيده ثم باعه فليس للمشتري منعه لأنه مستحق قبل ملكه وله الخيار في فسخ البيع إن جهل ذلك حكاه في المجموع عن المتولي وأقره وقياسه أن تكون الزوجة كذلك إلا في الخيار وقوله حكاه في المجموع عن المتولي أشار إلى تصحيحه قوله لا زمن جنون إلخ إذا حضرك الفرق بين قاطع الاعتكاف ومبطله عرفت أنه لا يشكل على عد الجنون قاطعا للاعتكاف وعلى ما نقله الرافعي عن التتمة من أنه لا يحسب الجنون من الاعتكاف قوله لو جن ولم يخرج من المسجد أو خرج ولم يمكن حفظه فيه أو أمكن بمشقة لم يبطل اعتكافه إذ لا يلزم من عدم بطلانه حسبانه في زمن الجنون قوله فله الخروج للغسل إلخ قال الأذرعي أو عدم الماء مطلقا أو كان بحيث يباح له التيمم مع وجود الماء فهل يجب عليه الخروج للتيمم مع إمكانه في المسجد تكريما ولأنه يتضمن لبثا معها فيه إلى كمال التيمم فيه نظر وقد يتيمم مارا والظاهر أن موضع التردد ما إذا لم يكن الجنب مستجمرا بالحجر أو نحوه وإلا فالوجه الجزم بوجوب الخروج ولا تجوز إزالة النجاسة في المسجد وهكذا يجب أن يكون محلهما إذا لم يحصل بالغسالة ضرر للمسجد أو المصلين قوله وأنه لا يصح فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا كما لا تصح صلاة المأموم فيه إذا تباعد عن إمامه أكثر من ثلاثمائة ذراع وتجب قسمته ويحرم على ذي الحدث الأكبر المكث فيه وإن أفتى البارزي بجوازه قوله نعم لو بنى فيه مسطبة أي أو نحوها كدكة بنيت في أرضه قوله فتتجه الصحة أشار إلى تصحيحه وكتب عليه كما يصح الاعتكاف على سطحه وجدرانه ومثله ما لو بنى العرصة بالآجر والنورة ثم وقفها مسجدا قال شيخنا وعلى هذا لو أراد أن يقف سفينة مسجدا فإن كانت في البحر لم يصح أو في البر فإن أثبتها فيه صح وإلا فلا وإن كانت كبيرة لا تنجر لأن الأصل فيها الانجرار ومن شأنها ذلك قوله والجامع أفضل يستثنى العبد والمرأة والمسافر فالجامع وغيره في حقهم سواء وما إذا كان غير الجامع أكثر جماعة وليس في اعتكافه جمعة فاعتكافه فيما كثر جمعه أفضل قاله بعض أصحابنا قال الأذرعي وهو الظاهر إلا أن يكون إمام الأكثر جماعة من جامع وغيره ممن يكره الاقتداء به كما بيناه هناك فالأشبه أن قليل الجمع أولى عندي والمشهور إطلاق القول بأن الجامع أولى فيحتمل أن يكون كلام الشافعي والأصحاب خرج على الغالب وهو أن الجامع أكثر جماعة وأن إمامه من أهل الكمال ويحتمل أنهم راعوا خلاف من لم يصحح الاعتكاف في غيره وهذا هو الظاهر انتهى وكتب أيضا يستثنى من كون الجامع أفضل ما إذا كان قد عين غير الجامع فالمعين أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة قوله للخروج من خلاف من أوجبه إلخ قال الرافعي والمعنى الأول إما أظهر عند الشافعي أو لا بد منه في ثبوت الأولوية لأنه نص على أن المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاءوا أي من المساجد لأنه لا جمعة عليهم هذا كلامه ومقتضاه أنه إذا اعتكف دون الأسبوع وليست الجمعة فيه أن يستوي الجامع وغيره وبه صرح ابن الرفعة لكن قضية إطلاقهم أن الجامع أولى والحالة هذه وبه صرح القاضي الحسين قوله ولم يشترط الخروج لها إلخ لو استثنى الخروج لها وثم جامعان فمر بأحدهما إلى الآخر وعادته الصلاة فيه لم يضر وإلا ضر قال الشيخ عز الدين من اعتكف فيما ظنه مسجدا فإن كان مسجدا في الباطن فله أجر قصده واعتكافه وإلا فقصده فقط قوله لا تشد الرحال إلخ أي لا يطلب شدها ففي حديث أبي سعيد المروي في مسند الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والأقصى ومسجدي هذا قوله ويقوم مسجد المدينة إلخ هل تختص الفضيلة والتضعيف بالقدر الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم قال السبكي في تنزل السكينة على قناديل المدينة ممن رأي الاختصاص النووي للإشارة إليه بقوله مسجدي هذا ورأى جماعة عدم الاختصاص وأنه لو وسع مهما وسع فهو مسجده كما في مسجد مكة إذا وسع فتلك الفضيلة ثابتة له واستنبط منه تفضيل مكة على المدينة لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها مما تكون العبادة مرجوحة فيه وهو قول الجمهور واستثنى القاضي عياض البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم فحكى الاتفاق على أنها أفضل بقاع الأرض بل قال ابن عقيل الحنبلي أنها أفضل من العرش قوله ما رواه البيهقي أي وأحمد وابن ماجه قوله أفضل من ألف صلاة إلخ هذا التضعيف يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الإجزاء بالاتفاق كما نقله النووي وغيره وعليه يحمل قول أبي بكر النقاش في تفسيره حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة فإنها تزيد سبعا وعشرين درجة قال البدر بن الصاحب الأثاري إن كل صلاة بالمسجد الحرام فرادى بمائة ألف وكل صلاة فيه جماعة بألفي ألف صلاة وسبعمائة ألف صلاة والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة صلاة قوله وجزم النووي في مجموعه إلخ هو الظاهر كما قاله الأذرعي قوله وهو الأوجه أشار إلى تصحيحه قوله وإن عين زمن الاعتكاف تعين إلخ مثل الاعتكاف الصلاة والصوم ولا يتعين مكان للصوم ولو مكة ولا زمان للصدقة قوله هو ما صححه الأصل أشار إلى تصحيحه وكتب عليه كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه قوله واختار السبكي مقابله إلخ وعلى هذا لو نذر اعتكافا ونوى بقلبه عشرة أيام فهل يكفيه ما يقع عليه الاسم أم يلزمه ما نوى فيه الخلاف قوله وأجاب الزركشي أي غيره قوله ذكره الغزالي في الخلاصة فإن قصد ذلك كقوله سبعة أيام متفرقة أولها الغد تعين التفريق وصورة المسألة أن ينذر اعتكاف أيام متفرقة بغير صوم فإن نذر أن يعتكفها صائما لزمه التفريق لأن الصوم المتتابع لا يقوم مقام المتفرق كما أن التفرق لا يقوم مقام التتابع قوله قال الإسنوي وهو متعين إلخ سقط اعتراض الشارح قوله عند الأكثرين أشار إلى تصحيحه قوله قال في الأصل وهو الوجه قال في الميدان للأكثرين أن يقولوا المحذور التفريق ولا تفرق هاهنا وأن يمنعوا عدم صدق اليوم على ذلك لأنه لو قال لامرأته في أثناء اليوم إذا مضى يوم فأنت طالق طلقت إذا جاء مثل ذلك الوقت في اليوم الثاني وقالوا إذا قال في أثناء اليوم أجرتك هذا يوما صح وكانت المدة من وقت الإجارة إلى مثله وعلى قياسه لو حلف لا يكلمه يوما فجاء مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني انحلت اليمين وقول الخليل أن اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس بيان للمقدار وذلك لا ينافي ما ذكرناه قوله وذكر في المجموع عن الدارمي التصريح بهذا قال إذا نوى اعتكاف يومين متتابعا لزمه الليلة معهما وإن نوى المتابعة في النهار كالصوم لم يلزمه الليل وإن لم ينو تتابعا فوجهان وإن نذر ليالي فإن نوى متتابعا لزمته الأيام وإن نوى تتابع الليالي لم تلزمه الأيام وإن لم ينوي التتابع فعلى الوجهين أصحهما لا يلزمه قوله أوجهها عدم الوجوب ويوافق ما نقلاه عن الأكثرين ما صححاه من أنه لو نذر اعتكاف يوم لزمه ضم الليلة إليه إن نواها س قوله فلا يلزمه قضاء ما مضى منه إلخ هذا ما صححه الأصل والمجموع هنا وقال فيه أنه المنصوص المتفق على تصحيحه قوله نقله في المجموع عن المزني أشار إلى تصحيحه قوله يقتضي لزوم قضائه قال شيخنا أي قضاء تتمة اليوم ومعلوم دخول الليلة حينئذ للضرورة على قياس ما مر وهذا كله على تقدير تسليم اللزوم قوله خرج لكل شغل إلخ يؤخذ من كلامه أن شرط الشغل كونه مباحا مقصودا غير مناف قوله لأنه شرط مخالف إلخ لأن الجماع بوضعه مناف للاعتكاف بخلاف غيره من الأعذار لأن الشيء لا ينعقد مع منافيه كنية العبادة مع قيام ما ينافيها ولا يقاس هذا على أن للمسافر أن يجامع بقصد الترخص لأنه ليس نظيره وإنما نظيره أن ينوي الصوم على أن يجامع نهارا وذلك باطل قوله أحدهما نعم عملا بالشرط إلخ هو الأصح قوله كالجماع إذا كان ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم مختارا في المسجد أو زمن خروجه لقضاء الحاجة قوله أو كلتيهما دون اعتماد مثله ما لو اعتمد عليها قوله قال ويؤخذ منه أنه إلخ أشار إلى تصحيحه قوله لكن لمنارة ليست للمسجد ينبغي أن يستثني ما إذا بنيت لمسجد متصل بمسجد الاعتكاف فيجوز له الخروج إليها بناء على المذهب أن المساجد المتصلة حكمها حكم المسجد الواحد قوله قلت والأقرب أنه يضر الأقرب خلافه لعدم صدق اسم الخروج عليه قال في البسيط وقضية تعليل البغوي أنه لا يضر وهو ظاهر قوله وبه صرح الأذرعي أشار إلى تصحيحه قوله وغسل الاحتلام قال في الأنوار ويغتسل سريعا لا في المسجد انتهى نقل الإمام عن المحققين أنه يتعين الخروج للاغتسال طال الزمان أو قصر وقال ابن الرفعة أنه الصحيح والذي عليه الشيخان أنه لا يلزمه الخروج للغسل بل له فعله في المسجد وعندي أن هذا ليس خلافا بل ما قاله الإمام محمول على ما إذا استدعى الغسل مكثا فإن المكث ولو للغسل حرام اتفاقا وما قاله الشيخان على ما إذا لم يستدع ذلك بأن كان في المسجد في طريقه نهر أو بحر فانغمس فيه بسرعة بسط قال القوت فلو عدم الماء مطلقا أو كان بحيث يباح له التيمم بوجود الماء فهل يجب الخروج للتيمم مع إمكانه في المسجد بغير ترابه أو لا فيه نظر قال شيخنا قياس ما تقدم الخروج حيث كان لا يتيمم فيه إلا بمكث كاتبه قوله والظاهر أن من لا يحتشم من السقاية إلخ أشار إلى تصحيحه وكتب عليه يؤخذ من تعليلهم في مسألة السقاية بما سبق أن من لا يحتشم من دخولها لا بعذر بمجاوزتها إلى منزلة وهو الذي جرى عليه القاضي الحسين والمتولي وقال الأذرعي إنه القياس الظاهر والظاهر أن ما ذكروه في السقاية المسبلة محله في المبتذلة أما لو كانت مصونة لا يدخلها إلا أهل المكان كبعض الخوانق والربط والمدارس فإذا اعتكف أحدهم في مسجدها فينبغي أن لا يجوز له المضي إلى منزله قطعا قوله فلو تفاحش بعدها ضابط الفحش أن يذهب أكثر الوقت في التردد إليها قوله ولو عدل إليهما إلخ روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت السنة على المعتكف أنه لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج إلا لما لا بد منه وكتب أيضا قال في الخادم أطلقه وهو مقيد بما إذا لم يكن قريبا للمريض أو له من يقوم به أما إذا كان من ذوي رحمه وليس له من يقوم به غيره فيجوز له الخروج قاله الماوردي وصرح بأنه مأمور بالخروج لذلك وإذا عاد بنى وقيل يستأنف

فرع

Bogga 442