Haashiyat al-Tibi 'ala al-Kashaf
حاشية الطيبي على الكشاف
Tifaftire
إياد محمد الغوج
Daabacaha
جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1434 AH
Goobta Daabacaadda
دبي
Noocyada
Fasiraadda
فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله تعالى بالابتداء، وذلك بتقديمه وتأخير الفعل، كما فعل في قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، حيث صرح بتقديم الاسم إرادة الاختصاص، والدليل عليه: قوله: (بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) [هود: ٤١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (معنى اختصاص اسم الله بالابتداء)، اعلم أن التقديم إما لمجرد الاهتمام، أو مع الاختصاص. ولابد في التخصيص من سبق حكم أخطأ فيه المخاطب، أو شك فيه ليرد إلى الصواب، أو إلى العلم، والاهتمام لا يستدعي ما يستدعيه التخصيص.
فالمشركون إنما قدموا أسماء آلهتهم للاهتمام والتبرك لا للرد، لقوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [لقمان: ٢٥]، ولقولهم: (هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا) [يونس: ١٨]، ولما روينا عن البخاري وأبي داود والنسائي عن المسور بن مخرمة في قصة الحديبية: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النبي ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ: "بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهيل: "أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: "باسمك اللهم" الحديث.
وأما المسلمون: فإنما يقدمون ليكون ردًا لخطئهم، وقمعًا لأباطيلهم، فيكون من باب قصر الإفراد. وإلى هذا المعنى ينظر قوله: "فوجب أن يقصد الموحد معنى الاختصاص". هذا هو الوجه، لا ما قيل: أخص اسم الله بالافتتاح، وأخالفهم في اختصاصهم أسماء آلهتهم بالافتتاح.
قوله: (والدليل عليه)، قيل: على أن التقديم لإرادة الاختصاص، وفيه إشكال وهو أن يقال: ما تعني بهذه الدلالة؟ إن عنيت أن دلالة التقديم في (بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) [هود: ٤١] على
1 / 687