95

Hashiyat al-‘Attar ‘ala Jam‘ al-Jawami‘

حاشية العطار على جمع الجوامع

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Goobta Daabacaadda

بيروت

Noocyada

Usulul Fiqh
بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ الْعَالَمُ أَعْيَانُهُ وَمَنَافِعُهُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَدَلِيلُ الْإِبَاحَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَبْدَ وَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَوْ لَمْ يُبِحْ لَهُ كَانَ خَلْقُهُمَا عَبَثًا أَيْ خَالِيًا عَنْ الْحِكْمَةِ وَوَجْهُ الْوَقْفِ عَنْهُمَا تَعَارُضُ دَلِيلَيْهِمَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَهُمْ أَيْ لِلْمُعْتَزِلَةِ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ مِنْ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ فُقَهَائِنَا أَيْ كَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْحَظْرِ وَبَعْضِهِمْ بِالْإِبَاحَةِ فِي الْأَفْعَالِ قَبْلَ الشَّرْعِ إنَّمَا هُوَ لِغَفْلَتِهِمْ عَنْ تَشَعُّبِ ذَلِكَ عَنْ أُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ مَا ابْتَغَوْا مَقَاصِدَهُمْ وَأَنَّ قَوْلَ بَعْضِ أَئِمَّتِنَا أَيْ كَالْأَشْعَرِيِّ فِيهَا بِالْوَقْفِ مُرَادُهُ بِهِ نَفْيُ الْحُكْمِ فِيهَا أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَالْمُلْجَأِ)
ــ
[حاشية العطار]
مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُبَحْ) نَظْمُ الْقِيَاسِ هَكَذَا لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الْفِعْلُ كَانَ خَلْقُهُمَا عَبَثًا وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَبَطَلَ الْمُقَدَّمُ فَثَبَتَ نَقِيضُهُ وَهُوَ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَالْجَوَابُ بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ فَيَحْرُمُ التَّصَرُّفُ وَبِالْحِلِّ بِأَنَّهُ رُبَّمَا خَلَقَهُمَا لِيَشْتَهِيَهُ فَيَصْبِرَ عَنْهُ فَيُثَابَ عَلَيْهِ أَوْ خُلِقَ لِغَرَضٍ آخَرَ لَا نَعْلَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِبَاحَةِ عَبَثٌ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْوَقْفِ) لَمْ يَقُلْ وَدَلِيلُ الْوَقْفِ كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حُكْمَ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا حُكْمًا وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ دَلِيلٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَفْعَالِ قَبْلَ الشَّرْعِ) تَنَازَعَهُ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ وَعُمُومُ الْأَفْعَالِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ فِي الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ الْعَقْلُ فِيهِ مَصْلَحَةً وَلَا مَفْسَدَةً وَيُجَابُ بِأَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ فَلَا مُخَالَفَةَ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِغَفْلَتِهِمْ) بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَقُولُ قَوْلَ ذَلِكَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ صَدَرَ عَنْهُ تَحْقِيقًا وَالْقَوْلُ يُنْسَبُ لِقَائِلِهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ غَيْرُهُ غَلَطَهُ فِيهِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النَّفْيَ حَقِيقَةً بَلْ حُكْمًا أَيْ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَنْفِيِّ عَنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ صُدُورَهُ عَنْهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الصَّادِرِ لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ عَلَى قَوَاعِدِهِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ تَشَعُّبِ) أَيْ تَفَرُّعِ ذَلِكَ عَلَى أُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ وَبَحَثَ فِيهِ سم بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَمْ يَقْضِ فِيهِ الْعَقْلُ لِخُصُوصِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ مَصْلَحَةً وَلَا مَفْسَدَةً بَلْ قَضَى فِيهِ دَلِيلٌ عَامٌّ فَكَيْفَ يَتَفَرَّعُ ذَلِكَ عَلَى أُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ أَيْ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَصْلَحَةِ وَالْمَفْسَدَةِ وَالْفَرْضُ انْتِفَاؤُهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِأُصُولِهِمْ هَاهُنَا مُجَرَّدُ إثْبَاتِ الْحُكْمِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ.
(وَهَاهُنَا فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ) وَهُوَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الْكُبْرَى عِنْدَ تَرْجَمَةِ الْقَفَّالِ الْكَبِيرِ أَحَدِ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ الْكِبَارِ فَقَالَ إنَّ مَذَاهِبَ تُحْكَى عَنْ هَذَا الْإِمَامِ فِي الْأُصُولِ لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعْتَزِلَةِ حَتَّى إنَّ أَبَا سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيَّ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ فَقَالَ قَدَّسَهُ مِنْ وَجْهٍ وَدَنَّسَهُ مِنْ وَجْهٍ أَيْ دَنَّسَهُ مِنْ جِهَةِ نَصْرِهِ مَذْهَبَ الِاعْتِزَالِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكُنْت أَغْتَبِطُ بِكَلَامٍ رَأَيْته لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ فِي التَّقْرِيبِ وَالْإِرْشَادِ وَلِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ فِي تَعْلِيقَتِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فِي مَسْأَلَةِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ وَهُوَ أَنَّهُمَا لَمَّا حَكَيَا الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ عَقْلًا عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ الْأَشْعَرِيَّةِ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا ابْنَ سُرَيْجٍ وَغَيْرَهُ كَانُوا قَدْ بَرَعُوا فِي الْفِقْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَدَمٌ رَاسِخٌ فِي الْكَلَامِ وَطَالَعُوا عَلَى الْكِبَرِ كُتُبَ الْمُعْتَزِلَةُ فَاسْتَحْسَنُوا عِبَارَاتِهِمْ وَقَوْلَهُمْ يَجِبُ شُكْرُ الْمُنْعِمِ عَقْلًا فَذَهَبُوا إلَى ذَلِكَ غَيْرَ عَالَمِينَ بِمَا تُؤَدِّي إلَيْهِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ قَبِيحِ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَأَمَّا الْقَفَّالُ فَقَدْ قَالَ فِي حَقِّهِ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ إنَّهُ كَانَ مَائِلًا عَنْ الِاعْتِدَالِ قَائِلًا بِالِاعْتِزَالِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ اهـ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّ الْقَفَّالَ أَخَذَ عِلْمَ الْكَلَامِ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَأَنَّ الْأَشْعَرِيَّ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْفِقْهَ.
(قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ لِغَفْلَتِهِمْ عَنْ التَّشَعُّبِ وَقَوْلِهِ مَقَاصِدَهُمْ أَيْ أُصُولَهُمْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ) أَيْ اسْتِحَالَتُهُ عَقْلًا فِي الثَّلَاثَةِ وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ وَالتَّكْلِيفِ الْمُحَالِ بِأَنَّ الْمُحَالَ فِي الْأَوَّلِ رَاجِعٌ إلَى الْمَأْمُورِ بِهِ وَفِي الثَّانِي رَاجِعٌ إلَى الْمَأْمُورِ كَتَكْلِيفِ الْغَافِلِ

1 / 96