Hashiya Cala Sharh Jamc Jawamic
حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
Noocyada
المحشي: قوله «معصومون» أي محفوظون عن أن يصدر عنهم ذنب، فقوله «لا يصدر عنهم ذنب ... الخ» تفسير لقوله «معصومون»، ومن ثم قيل: إن التوبة في خبر: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة» توبة لغوية، وهي مجرد الرجوع لرجوعه من كامل إلى أكمل بسبب تزايد فواضله وفضائله واطلاعه على ما لم يكن اطلع عليه قبل، وهو صلى الله عليه وسلم ما زال يترقى في الفواضل والفضائل، مع ما اشتهر من أن «حسنات الأبرار سيئات المقربين». وبما تقرر علم أنه العصمة بالحفظ من الوقوع في ذنب، ويقال: «المنع منه»، ويقال: «عدم قدرة المعصية».
الشارح: لا عمدا ولا سهوا «وفاقا للأستاذ» أبي إسحاق الإسفرايني «و» أبي الفتح «الشهرستاني، و» القاضي «عياض، والشيخ الإمام» والد المصنف لكرامتهم على الله تعالى عن أن يصدر عنهم ذنب.
والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم سهوا، إلا الدالة على الخسة كسرقة لقمة، والتطفيف بثمرة، وينبهون عليها.
المحشي: ويقال: «خلق ما يمنع منها»، وهي متقاربة، وأحسن ما قيل: إنها ملكة نفسانية تمنع صاحبها عن الفجور.
قوله «وفاقا للأستاذ ... الخ» اقتصاره على من ذكرهم لا ينافي عزو الروضة وغيرها ذلك إلى المحققين، ولعل اقتصاره على من ذكرهم لتصديهم ولمنابهم في ذلك.
قوله «عن أن يصدر» «عن» بمعنى «من» متعلقة ب «كرامتهم» لتضمينهم منعهم، أي لكرامتهم على الله مانعا لهم من أن يصدر عنهم ذنب.
قوله «والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم» أي جوازه عقلا.
صاحب المتن: فإذن لا يقر محمد صلى الله عليه وسلم أحدا على باطل. وسكوته بلا سبب ولو غير مستبشر على الفعل مطلقا-وقيل: «إلا فعل من يغيره الإنكار»، وقيل: «إلا الكافر ولو منافقا»، وقيل: «إلا الكافر غير المنافق» -دليل الجواز للفاعل وكذا لغيره خلافا للقاضي.
الشارح: وتفرع على عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم منهم ما ذكره بقوله: «فإذن لا يقر محمد صلى الله عليه وسلم أحدا على الباطل، وسكوته ولو غير مستشر على الفعل» بأن علم به «مطلقا -وقيل: «إلا فعل من يغيره الإنكار» بناءا على سقوط الإنكار عليه»، «وقيل: «إلا الكافر» بناءا على أنه غير مكلف بالفروع «ولو» كان «منافقا»، لأنه كافر في الباطن»، «وقيل: «إلا الكافر غير المنافق» لأن المنافق تجري عليه أحكام المسلمين في الظاهر» - «دليل الجواز للفاعل» أي رفع الحرج عنه، لأن سكوته صلى الله عليه وسلم على الفعل تقرير له، «وكذا لغيره» أي غير الفاعل، «خلافا للقاضي» أبي بكر الباقلايني قال: «لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم». وأجيب بأنه كالخطاب فيعم.
المحشي: قوله كغيره «لا يقر محمد صلى الله عليه وسلم أحدا على باطل» يشمل غير المكلف، ووجهه أن يمنع وليه من تمكينه من فعل ذلك. فتعبير البرماوي ب «مكلفا» بدل «أحد» نظر فيه إلى أن الكلام في حكم فعل المكلف، والأول أقرب إلى مقامه صلى الله عليه وسلم.
قوله «أي رفع الحرج عنه» يعني اللوم، لا الإثم، وإلا تصدق بفعل المكروه، وليس مرادا.
صاحب المتن: وفعله غير محرم للعصمة، وغير مكروه للندرة. وما كان جبليا أو بيانا أو مختصا به فواضح ،
الشارح: «وفعله» صلى الله عليه وسلم «غير محرم للعصمة، وغير مكروه للندرة» بضم النون بضبط المصنف، أي لندرة وقوع المكروه من التقي من أمته، فكيف منه! وخلاف الأولى مثل المكروه، أو مندرج فيه، «وما كان» من أفعاله «جبليا» كالقيام والقعود والأكل والشرب، «أو بيانا» كقطعه السارق من الكوع بيانا لمحل القطع في آية السرقة، قال المحشي: «روي بإسناد حسن أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا من المفصل» «أو مخصصا به».
المحشي: قوله «فكيف منه» لأن كمال شرفه يأبى أن يقع منه ما نهي عنه، ولأن الناسي به مطلوب، فلو وقع منه لطلب فيه الناس، واللازم باطل.
الشارح: كزيادته في النكاح على أربع نسوة، «فواضح» أن البيان دليل في حقنا، وغيره لسنا مستعبدين به.
Bogga 133