57

Hashiyat al-Sindi 'ala Sahih al-Bukhari

حاشية السندي على صحيح البخاري

111 16 باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى

قوله : (وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء) ويعلم منه أنه ما غسل الرجلين في الوضوء بل أخرهما إلى آخر الاغتسال ، وقد جاء ذلك في هذا الحديث صريحا كما تقدم في الكتاب ، بل ظاهر هذا الحديث أنه مسح الرأس فأخذ منه المصنف أن غسل أعضاء الوضوء ما كان منه على أنه وضوء مستقل مطلوب لذاته وأن الأعضاء المغسولة في الوضوء مقصود إعادتها في حالة غسل الجسد

112

لتتميم الاغتسال إذ لو كان على هذا الوجه لكان الظاهر إتمام الوضوء أولا ، حتى لو احتيج إلى تأخير غسل الرجلين بسبب لأخر الغسل الثاني الذي هو لتتميم الاغتسال ، فإن تأخيره يكفي في المطلوب ، بل كان غسل أعضاء الوضوء منه على أنه بداية للاغتسال بأعضاء الوضوء تشريفا وتكريما لها كالبداية بالميامن غير مقصود إعادتها عند غسل الجسد ، وهذا ظاهر عند التأمل ، ويلزم منه أن غسل مواضع الوضوء لا يعاد ثانيا ، وهذا الذي فهمه البخاري رحمه الله تعالى من هذا الحديث بدقيق نظره هو الذي يقتضيه الحديث الآخر أيضا ، وهو حديث أبد أن بميامنها ومواضع الوضوء منها ، فإنه يدل على أنه ليس بوضوء مطلوب بل هو بداية للاغتسال والله تعالى أعلم.

Bogga 65