Hanin Ila Kharafa
الحنين إلى الخرافة: فصول في العلم الزائف
Noocyada
هناك بالطبع أجوبة مختلفة عن هذه الأسئلة، بوسع سحرة السيرك أن يكرروا الأعمال العلمية الزائفة، ويبينوا لنا من ثم كيف يمكن لخفة اليد وتشتيت الانتباه أن تضلل. وبوسع علماء الاجتماع أن يطلعونا على الظروف الاجتماعية التي تزيد انتشار الاعتقادات العلمية الزائفة، ويمكن للعلماء الطبيعيين أن يصفوا خواص الأشياء ليبينوا لنا أن ما قد يبدو خارقا للطبيعة هو في حقيقة الأمر طبيعي. وقد حدد لنا علماء النفس المعرفيون تحيزات ذهنية شائعة كثيرا ما تحملنا على أن نسيء تأويل الواقع الاجتماعي ونخلص إلى استنتاجات في صالح الظواهر الخارقة للطبيعة. تتناول كل طائفة من هؤلاء سؤال العلم الزائف من زاويتها، وتسهم بكشف جزء من اللغز في سبيل كشف السر وفك الغموض وحل الأحجية.
من جانبي سوف أصف إجابات عالم نفس اجتماعي على سؤال العلم الزائف، وعلم النفس الاجتماعي هو دراسة الأثر الاجتماعي: كيف تؤثر الكائنات الإنسانية ومؤسساتها بعضها في بعض. لقد اضطلع علماء الاجتماع النفسي في العقود السبعة الأخيرة بتطوير نظريات عن التأثير الاجتماعي، وباختبار فاعلية شتى تكتيكات الإقناع، وأطروحتي هي أن كثيرا من تكتيكات الإقناع التي اكتشفها علماء النفس الاجتماعيون تستعمل كل يوم، ربما عن غير وعي تام من جانب مروجي العلم الزائف.
ولكي نرى كيف يمكن استخدام هذه التكتيكات لبيع الهراء، دعنا نتظاهر لحظة بأننا نود أن يكون لدينا علمنا الزائف الخاص، وفيما يلي تسعة تكتيكات دعائية تفضي بالضرورة إلى النجاح: (1) اخلق وهما/سرابا
أول شيء علينا أن نعمله هو أن نخلق وهما؛ هدفا غير متاح يبدو حقيقيا وممكنا، ويبدو كأنه يمكن الحصول عليه بمجرد الجهد الصحيح أو الاعتقاد الصحيح أو المبلغ الصحيح من المال، غير أنه في الحقيقة مستحيل المنال. معظم العلوم الزائفة تقوم على الاعتقاد في هدف بعيد أو شبحي، من أمثلة أوهام العلم الزائف: الاتصال بقريب متوفى في جلسة استحضار الأرواح، أخذ حكمة العالم من درفيل متصل به روحيا
channeled ، تحسين أداء المرء في لعبة البولنج، التغلب على صدمة الاغتصاب بواسطة شريط تحت-شعوري
subliminal .
يمكن لهذه الأشباح أن تستخدم كأدوات دعاية فعالة، فإذا كنت لا أمتلك شبحا مرغوبا فأنا أشعر بالحرمان وبشيء من النقص والدونية، وبوسع العالم الزائف أن ينتهز هذه الفرصة فيزعم أنه يقدم سبيلا لنيل هذا الهدف. وفي اندفاعتنا لتدعيم اعتبار الذات فنحن نعلق الحكم الأصوب ونقبل للتو ما يقدمه العلم الزائف.
والخدعة بالطبع هي أن تحمل الزبون الجديد على الاعتقاد بأن الهدف الشبحي ممكن، والأغلب أن مجرد ذكر مباهج شبح ما سيكون كافيا لإبهار العضو الجديد في العلم الزائف، فمن ذا الذي لا يريد حياة جنسية أفضل وصحة أتم وسلاما نفسيا؛ كل ذلك من شريط تحت-شعوري
subliminal
ب 14,95 دولارا؟ كما أن الخوف من فقدان الهدف الشبحي يمكن أن يحملنا على قبوله كشيء حقيقي. إن فكرة أنني لن أتحدث مرة ثانية أبدا إلى شخص عزيز ولكن متوفى، أو أنني قد أموت الشهر القادم بالسرطان، قد تكون من الإيلام بحيث تجعلني أعلق الحكم الأصوب وأتشبث بالأمل في أن بوسع الوسيط أن يتصل بالموتى، أو بأن الليتريل يعمل (يعالج السرطان)، غير أنه في بعض الأحيان يكون البيع متعسرا، وهذا يستدعي مجموعتنا الآتية من تكتيكات الإقناع. (2) انصب فخ تبرير
Bog aan la aqoon