Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
[5.79]
{ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } جملة مستأنفة للبيان، أو بدل مطابق من قوله
عصوا
وجملة فعلوه نعت لمنكر، والمعنى أنه لا ينهى بعضهم بعضا عن منكر فعله، أى اذا فعل منكرا فعله ولم ينهه عنه أحد فى حال الفعل، أو لا ينهى بعضهم بعضا عن مراجعة منكر فعلوه، وعن مثله أو معنى فعلوه أرادوا فعله، أو لا ينتهون عن منكر فعلوه، ولا عن الاعراض عن التوبة، وان نهى ناه لم يمتنع عن مواصلة العاصى ومواكلته وخلطته. قال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان الرجل من بنى اسرائيل كان اذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تحذيرا، فاذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله أو خليطه، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى "
قال ابن سعود وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال
" لا والله حتى تأخذوا على يد الظالم فتأمروه "
أى تعظمه على الحق. { لبئس ما كانوا يفعلون } من ترك النهى والانتهاء، والأهل هذا الزمان حظ عظيم من هذا، عفى الله عمن تاب.
[5.80-81]
{ ترى كثيرا منهم } من أهل اليهود ككعب بن الأشرف وأصحابه، أى تعلم أو تبصر بعينك ما يدل على التوالى. { يتولون الذين كفروا } مشركى قريش وغيرهم حتى انهم خرجوا الى المشركين ليشحذوهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغضا له، وقيل المراد بالكثير منافقوا أهل الكتاب، يقولون المشركين، وعن ابن عباس الكثير هم المنافقون يتولون الذين كفروا هم اليهود، أى منافقو أهل الكتاب، يتولون أهل الكتاب الذين هاجروا بالشرك، ويحتمل أن يريد المنافقين من غير أهل الكتاب يتولون المشركين المجاهرين بالشرك، وسماهم الله منهم لأنهم فى الواقع يوالونهم. { لبئس ما قدمت لهم أنفسهم } ما فاعل أو تمييز مفسر للفاعل مستترا، والمخصوص بالذم وهو قوله { أن سخط الله عليهم } قدموا لأنفسهم بموالاة الكفار سخط الله، وهو تهيئة العذاب لهم، ويجوز أن يكون المخصوص بالذم محذوفا، وان سخط تعليل على تقدير اللام أى لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ذلك لسخط الله، ويجوز أن يكون ان سخط بدلا من ما، والمخصوص محذوف كذلك، أو بدلا من المخصوص المحذوف، وعلى قول جواز حذف المبدل منه. { وفى العذاب } عذاب الآخرة. { هم خالدون ولو كانوا } أى اليهود. { يؤمنون بالله والنبى } نبيهم موسى عليه السلام، أو ولو كان المنافقون يؤمنون بالله والنبى محمد صلى الله عليه وسلم. { وما أنزل إليه } من التوراة أو القرآن. { ما اتخذوهم } أى الذين كفروا أى المشركين. { أوليآء } لأن الايمان يمنع من اتخاذ المشركين أولياء. { ولكن كثيرا منهم فاسقون } خارجون من دينهم أو خارجون عن الطاعة بالنفاق، واحترز بالكثير عن مثل عبد الله بن سلام.
Bog aan la aqoon