892

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

{ ويقول الذين آمنوا } بعضهم لبعض حين أظهر الله تعالى نفاق ابن أبى وأضرابه، وقد قالوا لهم انا معكم أيها المؤمنون تعجبا من حال ابن أبى وأضرابه، واستبشروا فرحا بما من الله على المؤمنين به من الاخلاص، أو يقول الذين آمنوا حينئذ تعجبا واستبشار اليهود لأن ابن أبى وشيعته اذ قالوا لليهود ولئن قوتلتم لننصرنكم. { أهؤلآء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم } ابن أبى وأشياعه، وجهد الأيمان أغلظها كأنه قيل أقصى ما تبلغه طاقتهم من اليمين، يقال جهد أيمانهم أى غلظها جهدا أى تغليظا وهو مفعول مطلق لأقسموا بأنه قسم على حد قعدت جلوسا، أو مفعولا مطلقا لحال محذوف، أى أقسموا بالله جهد أيمانهم يجهدون فى اقسامهم جهد أيمانهم. { إنهم لمعكم } أيها المؤمنون، قال المؤمنون بعضهم لبعض ان هؤلاء يقولون انهم لمعكم وليسوا معكم قد فضحهم الله. { حبطت أعمالهم } ظهر لنا حبوطها الآن بما علمنا أنهم منافقون، أو خاطب المؤمنون اليهود بأن هؤلاء زعموا أنهم معكم لم ينفعوهم ولم ينفعوكم حين جاء الضر، وحبطت أعمالهم ظهر لنا حبوطها لما ظهر نفاقهم اليكم، أو حبط كيدهم الذى يضمرونه معكم علينا، والاستفهام تعجب، وهؤلاء مبتدأ والخبر حبطت أعمالهم، وانهم لمعكم جواب أقسموا، وقرأ عاصم، وحمزة والكسائى ويقول بواو العاطفة لقصة على أخرى، والكلام معها على صورة الوصل، والمراد الفصل، ويدل به قراءة نافع، وابن كثير، وابن عامر، باسقاط الواو على أنه جواب سؤال، كأنه قيل فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ وقراءة أبى عمرو ويعقوب بالواو والنصب عطفا على يأتى على حذف العائد الى اسم عسى فانه لا بد فى المعطوف على خبر عسى من ضمير اسمها كخبرها، وتقديره ويقول الذين آمنوا به، أى بالله، وانما صح هذا العطف، لأن قول المؤمنين أهؤلاء الى أخره مما يمن الله به على المؤمنين، ومما يأمرنا بالطمع فيه وترجيه، لأنه عن ظهور المؤمنين وخزى المنافقين. ويجوز أن يكون نصبه بطريق عطف المصدر غير الصريح على اسم خالص، فيكون معطوفا على اسم عسى عطفا لمعمول على أحد معمولى عامل واحد، لكون ذلك المعمول بمنزلة معمولين، فكأنه معمولان عطفا على معمولى عامل واحد، كأنه قيل عسى الله أن يأتى بالفتح، والذين آمنوا أن يقولوا أى وعسى الذين آمنوا أن يقولوا، أو يجوز أن يعود النصب عطفا لمصدره على الفتح عطفا على اسم خالص، أى أن يأتى بالفتح، وبأن يقول الذين آمنوا والنصب بأن مضمرة جوازا فى الوجهين. { فأصبحوا خاسرين } هذا من كلام الذين آمنوا، وقيل من كلام الله تعالى عطفا لما هو من كلامه على ما هو من كلامهم شهادة بحبوط أعمالهم.

[5.55]

{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } أكد ولاية الله ورسوله والمؤمنين بالجملة الاسمية، والحصر بانما، والحصر بتعريف المسند اليه والمسند، وانما أفرد الولى مع أنه كثير سبحان من لا يوصف بكثرة ولا قلة المؤمنون ورسوله والله، لأن الولاية بالذات انما هى لله، وأما ولاية الرسول والمؤمنين فبالتبع فبالاقرار اشارة الى أن الولاية له بالذات، ولو قال أولياؤكم لم يفد الكلام ذلك، ولأن الولى بوزن فعيل بمعنى فاعل قد يطلق على غير الواحد ليكون كالصهيل وما يشبهه التى بوزن فعيل المقيسة، والمصدر يطلق على الواحد وغيره بلفظ واحد، ومن ذلك نحو صديق وظهير من الأوصاف، نقول هم صديق وهن صديق، والوجه الأول هو الراجح. وقرأ ابن مسعود انما مولاكم الله، والآية عامة، وقال جابر بن عبد الله بن سلام

" اذ جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رهط ممن أسلم من بنى اسرائيل وقت الظهر، فقالوا يا رسول الله ان قومنا قريظة والنضير قد فارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا، وبيوتنا قاصية، ولا مسجد لنا الا مسجدك، فنزلت فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن سلام ومن معه رضينا بالله ربا وبرسوله نبيا وبالمؤمنين أولياء "

، وعن ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى عبادة بن الصامت حين تبرأ من موالاة اليهود، وقال أتولى الله ورسوله والمؤمنين. { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة } نعت للذين آمنوا، ولو كان الموصول كالوصف على قول سيبويه بجواز نعت الصفة، أو على اعتبار نيابته مناب الاسم، كأنه قيل والناس الذين آمنوا، فلك جعل الذين نعت للناس المحذوف، ويجوز جعل الذين ثانى بدلا من الأول، أو خبر المحذوف أو مفعولا لمحذوف. { وهم راكعون } جملة اسمية معطوفة على يقيمون الصلاة، عطف اسمية على فعلية، لأن تلك الفعلية المراد بها معنى الثبات، ولو دل فعلها على التكرير والتجدد لا بالوضع، ألا ترى أن المعنى الدوام على الاقامة الا أن ثبات الجملة الاسمية بمعنى عدم التعرض للتجدد، وعطف خاص على عام تشريفا للركوع، ويجوز أن يراد بالركوع الخضوع لأمر الله ونهيه فى الصلاة والزكاة وسائر أعمالهم، لا ركوع الصلاة، فتعطف على الفعلية عام على خاص، فان اقامة الصلاة، وايتاء الزكاة خضوع، أو تكون حالا من واو يقيمون، أو يؤتون، ويجوز أن يكون المراد ركوع الصلاة على طريقة أخرى. والمعنى أنهم يصلون صلاة تتضمن ركوعا لا كصلاة من لا يركع من اليهود وغيرهم، وزعم الشيعة أن

الذين آمنوا الذين يقيمون

الى { راكعون } المراد به على بن أبى طالب، وأن جملة هم راكعون حال من واو يؤتون الزكاة وهى مقارنة، وأنه أعطى الزكاة وهو فى الصلاة راكع، سأله سائل وهو فى ركوع الصلاة فأعطاه خاتمه فى حال ركوعه، وأراد به الزكاة وعبر عنه بالجمع تعظيما وهى دعوى بلا دليل عليها، والأصل العموم، والأصل أن لا يطلق لفظ الجمع على المفرد.

ومن دعوى الشيعة أن المراد بالوالى فى الآية المتولى للأمور، المستحق للتصرف فيها، وأن هذه الولاية دليل على امامة على، وزعم أيضا من زعم أن المراد على وأن سائلا سأله فى الركوع فأعطاه خاتمه وهو صدقة تطوع، وأن المراد بالزكاة فى الآية صدقة التطوع، وهذا أيضا تكلف بلا دليل، وزعم من زعم أيضا أن فى ذلك دليل على أن العمل القليل فى الصلاة لا يفسدها ولو عمدا فى غير اصلاح الصلاة ولا ضرورة، لأنه أعطى الخاتم فى الصلاة، وليس كذلك بلا تعسف على تعسف، نعوذ بالله من التعب على غير تحقيق، ولو كان الفقير السائل يخاف يخاف عليه الموت أو ذهاب عضو للجوع لوجب الاعطاء له ولو فى الصلاة بلا نقض لها.

[5.56]

{ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا } بالحب ونصر الدين. { فإن حزب الله هم الغالبون } المراد بحزب الله من يتول الله ورسوله والمؤمنين فكأنه قيل فانهم هم الغالبون، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بأنهم حزب الله، والمراد عموم حزب الله على أن يكون الجواب محذوفا ناب عنه تعليله، أى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فانه غالب، لأن حزب الله هم الغالبون، وهو أيضا يفيد أن من يتول الله ورسوله والمؤمنين يكون من حزب الله، والمراد بحزب الله المهاجرون والأنصار والتابعون الى قيام الساعة، وقيل حزب الله من أطاع الله فى هذه الأمة والأمم السابقة، وحزب الرجل الجماعة الذين يجتمعون للأمر اذا حزبه، أى همه والحرب أيضا القوم يجتمعون لأمر حزبهم أى همهم.

Bog aan la aqoon