Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
[4.55]
{ فمنهم } أى من الذين أوتوا نصيبا من الكتاب وهم اليهود. { من آمن به } أى بمحمد لدلالة المقام عليه، أو لذكره بلفظ الناس، بأن روعى لفظ الناس، فأتى بالضمير جمعا، ثم روعى معناه فأتى به مفردا، وأجيز أن يعود الضمير لحديث آل ابراهيم، وقيل الهاء فى منهم لآل ابراهيم، وفى به لابراهيم، وقيل عائد الى
ما آتاهم الله من فضله
وقال الجمهور عائد إلى ما أنزلنا مصدقا، وبه قال مجاهد. { ومنهم من صد عنه } أعرض عنه مكذبا، وما كان يحق لهم ذلك، أو كما كذبوك فقد كذبوا ابراهيم، أو حديث آل ابراهيم، ولم يضعف أمره بتكذيب من كذب به، فكذا لا يضعف أمرك يا محمد بتكذيب من يكذبك. { وكفى بجهنم سعيرا } جهنم دار النار الأخروية، أو طبقة من تلك الدار، والسعير النار المسعورة فيها، أى الموقودة، يعذب فيها من صد عنه ان عوقبوا فى الدنيا، فلهم مع ذلك عقاب الآخرة، وإلا كفى عقابها بالسعير.
[4.56]
{ إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا } فلا بد منها لمن صد عنه، اذا كان كل من كفر بآيات الله، الدالة على وجوده، وتنزهه عن الشبه، وعلى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود وسائر المشركين، أو أريد كل كافر من أمة ومعنى { نصليهم } ندخلهم. { كلما } ظرف متعلق ببدلنا بعده، وما مصدرية، والمصدر من صلتها أضيف اليه كل، فهو مصدر ناب عن ظرف الزمان، أضيف اليه كل، فاكتسب منه الظرفية. { نضجت جلودهم } احترقت جلودهم، وقيل أجسادهم. { بدلناهم جلودا غيرها } هذه الجملة حال من هاء { نصليهم } ومعنى تبديل الجلود رد تلك الجلود المحترقة بعينها على حالها قبل أن تحترق، كما يرد الأجسام الفانية بعينها يوم البعث، فيزول أثر الاحراق، أو تعاد على صورة أخرى، وعلى كل حال فتتجدد قوة احساسهم بالاحراق، كما قال { ليذوقوا العذاب } أى ليحدث لهم عذاب جديد يحسونه، كمن يذوق طعاما جديدا، أو ليدوم لهم ذوق العذاب، كقولك للعزيز أعزك الله، إذا أردت ابقاء عزه لا تبديله، ولا الزيادة عليه، وان قلت كيف تكون الجلود المبدلة عين الأولى، وقد قال الله جل وعلا { غيرها }؟ قلت لما كانت صفتها تبدل من الاحتراق الى عدمه، نزل تغير الصفة منزلة تغاير الذات، كما تقول هذا يسرا أفضل منه رطبا، وكما تقول جاء زيد العالم والشاعر، تزيد بهما زيدا، وكما تقول بدلت خاتمى، تريد أنه أذيب أو دق فصنع على كيفية أخرى. وقيل تجدد لهم جلود أخرى غير الأولى العاصية المحترقة، ولا ظلم فى ذلك للجلود المبدلة، لأن الجلود والأبدان لا تتألم بنفسها، بل يتألم القلب. وقيل الجلود المبدلة سرابيل القطران، وقيل يخرج من تحت الجلد جلد صر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" تبدل جلودهم كل يوم سبع مرات "
وعن الحسن يبدلون كل يوم سبعين جلدا بيضا، وعنه صلى الله عليه وسلم
" تبدل جلود الكافر فى كل ساعة مائة مرة، كلما أكلتها النار وأحرقتها قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا "
وهذا يدل أن التبديل اعادة نفس الأول. وعن الحسن بن أبى الحسن تبدل عليهم فى اليوم سبعين ألف مرة، وعن ابن عباس يبدلون جلودا بيضا كأمثال القراطيس، وقرئت هذه الآية عند عمر رضى الله عنه فقال للقارىء أعدها، فأعادها وكان عند معاذ بن جبل، فقال معاذ عندى تفسيرها تبدل فى كل ساعة مائة مرة، فقال عمر هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن أبى هريرة
Bog aan la aqoon