571

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

، وعلى كل حال فمعنى الآية أنه لا يمكن أن يقول من له كتاب وحكم ونبوة كونوا عبادا لى، لأن الكتاب والحكم والنبوة يمنعن من ذلك. { ولكن كونوا ربانيين } أى لكن يقول البشر المؤتى الكتاب، والحكم، والنبوة كونوا عارفين بربكم مواظبين على طاعته، نسبة إلى الرب، والألف والنون بعد الموحدة من زيادة النسب للمبالغة فى كمال المعرفة بالله والمواظبة على طاعته، وكذلك فسره سيبويه، وقال المبرد الربانيون نسبة إلى ربان، وهو من يربى الناس، أى يعلمهم وينصحهم، وزيدت الألف والنون، فى الوصف الذى هو ربان للمبالغة فى تربية الناس بالعلم. وقال ابن عباس والحسن المعنى كونوا فقهاء علماء، وعنه كونوا فقهاء معلمين، وقيل حكماء حلماء. وقال البخارى الربانى يربى الناس، بصغار العلم قبل كباره، وقيل العالم الذى يعلم بعلمه، وقيل العالم بالحلال والحرام، والأمر والنهى، وقيل الذى جمع بين علم البصيرة والعلم بسياسة الناس، ولما مات ابن عباس، قال محمد بن الحنفية اليوم مات ربانى هذه الأمة، وقيل الربانى الذى يصلح الناس، يقال ربه يربه أصلحه. { بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } بسبب علمكم ودرسكم العلم، فإن من علم كتاب الله ودرسه ودرس العلم ولم يكن ربانيا عاملا بما علم ودرس، ضاع علمه ودرسه ولم يحصل به منهما عند الله شىء وانقطع النسب بينه وبين ربه إذ لم تثبت النسبة بلفظ ربانى إلا للتمسك بطاعته وكان مثله مثل من غرس شجرة حسناء تؤنفه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها.

و " ما " مصدرية فى الموضعين. وقرأ غير نافع وابن كثير ويعقوب وأبى عمر { تعلمون } بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددة، وتعلم على الأول متعد لواحد بمعنى تعرف، وعلى الثانية الاثنين للتشديد والمفعول الأول محذوف، أى تعلمون الناس الكتاب، وقرئ { تعلمون } بفتح التاء والعين واللام المشددة، والأصل على هذا تتعلمون، حذفت إحدى التائين، ومعنى تدرسون تقرأون والمفعول محذوف، أى تدرسونه، أى الكتاب أو تدرسون العلم، وقرئ { تدرسون } بضم التاء وفتح الدال وكسر الراء مشددة، وذلك مبالغة، ومفعوله واحد مقدر - كما مر - وتعديه فله مفعولان أى تدرسون غيركم العلم أو تدرسونه أى الكتاب غيركم، أى تحملونهم على الدرس، وقرئ بضم التاء وإسكان الدال وكسر الراء للتعدية فمفعولان مقدران، كما مر. وقرئ تدرسون بفتح التاء والدال والراء المشددة، أى تتدرسون فحذفت إحدى التائين، وحاصل القراءة مدح العلم والدرس وإفادة العلم، وطلب العلم والدرس، وإنهما سبب للانتساب للرب والكمال. قال أبو الدرداء الأخيار العالم والمتعلم، وعن ابن سعود أنه قال تعلم العلم قبل أن يقبض فإن ذهاب العلم أن يقبض أهله، فإن أحدكم سيحتاج إلى غيره، أو يحتاج إليه، فإنكم ستجدون قوما يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم، وإياكم والبدع والتنطع، وعليكم بالعتيق، أى بالعلم الخالص أو بالعلم السابق، وهو القرآن والسنة، وفى لفظ وعليكم بالآثار. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم،

" لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، فقال زياد بن لبيد يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أيرفع العلم ونحن نقرأ القرآن أبناؤنا ونساؤنا؟ فقال ثكلتك أمك قد كنت أعدك من فقهاء أهل المدينة أوليس كتاب الله عند اليهود والنصارى؟ فما أغنى عنهم أن ذهاب العلم ذهاب العلماء "

وعنه صلى الله عليه وسلم

" هلاك أمتى عالم فاجر، وعابد جاهل، وشر الأشرار جبار العلماء، وخير الخيار خيار العلماء ".

[3.80]

{ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } فاعل يأمر، ضمير يعود إلى الله، أو إلى بشر بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى بشر بمعنى عيسى، أو إلى بشر بمعنى النبى، فأفرد الضمير لمراعاة لفظ بشر، هذا ما ظهر لى، فى توجه قولى من قال إن فاعل يأمر ضمير عائد إلى الأنبياء، والوجه الأول أولى، وهو قول الزجاج. والقول الثانى قول ابن جريح، وجملة { لا يأمركم } مستأنفة، قيل أو حال من واو { تعلمون } أو { تدرسون } أو كونوا. قلت أو تعطف على جملة ما كان لبشر..إلخ، ولعله مراد من قال مستأنفة، وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب بنصب يأمر عطف على يقول، فتكون على هذه القراءة لتأكيد النفى المسلط على يقول ، أن ما استقام لبشر أن يؤتيه الله الكتاب، ثم يترتب عليه أن يقول للناس، كونوا عبادا لى، ولأن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، ويجوز ألا تكون مؤكدة، كما كانت غير مؤكدة فى قراءة الرفع، فيكون المعنى ما كان لبشر أن يؤتى النبوة، ثم يترتب على ذلك أمره بعبادة نفسه، ونهيه عن عبادة الملائكة والنبيين، مع استواء الكل فى عدم استحقاق العبادة، فإنه إذا امتنع اتخاذ القوم النبى ربا مع أنه أفضل منهم فكيف يسوغ لذلك النبى أن يتخذ نبيا آخر مثله ربا؟ أو يتخذ الملك ربا؟ وهو أقرب للملك وقراءة الرفع أظهر لوقوع بعد تمام الآية، وإعلام فلا يحتاج إلى جعل { لا } مؤكدة، ولا إلى توجيه النفى على مجموع الأمرين، وهما أمر الناس بعبادة نفسه، والنهى عن عبادة الملائكة والأنبياء، ويدل القراءة الجمهور وانقطاع الكلام عما قبله، قراءة عبد الله بن مسعود ولن يأمركم باللام والنون، فإن { لن } لا تدخل عليها " أن " الناصبة للمضارع، ولو عطف على يقول كانت أن كأنها دخلت على لن، وقرأ أبو بكر باختلاس ضم يأمر فى رواية الدورى، أعنى أنه لا يمكن الضمة بل يقربها للسكون على ضابطه كما يختلس فى قوله تعالى. { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } تعجب وإنكار والخطاب قبل هذا للمسلمين، بدليل قوله هنا أنتم مسلمون، وهم المسلمون المستأذنون، لأن يسجدوا له، لأن المستأذن واحد لكن غيره قد ارتضى سؤاله وانتظر الجواب، وبعد مضاف لإذ، وإذ مضاف للجملة بعدها كحينئذ ويومئذ.

[3.81]

{ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } أى واذكر يا محمد، أو اذكروا يا أهل الكتاب، الأول للزجاج، والثانى للطبرى. وقيل يتعلق بقال من قوله عز وجل { قال أقررتم } ويجوز عطفه على إذ قبله، وأخذ الميثاق على النبيين حين خرجوا عليهم السلام من ظهر آدم كالدر بيضا وأخذ كل نبى حين بعثه الله وهو أولى أو فى الحينين. { لمآ آتيتكم } وقرأ نافع لما آتيتكم بالتاء. { من كتاب وحكمة } اللام موطئة للقسم، وهى للتأكيد، لأن الميثاق حلف، وأخذه تحليف، ولا يلزم من كون اللام موطئة أن تدخل على إن الشرطية، بل ذلك غالب لا لازم، وما شرطية مفعول أول لآتينا، والكاف مفعول ثان، وجملة { لتؤمنن به } جواب القسم، لتقدمه أغنى عن جواب الشرط، أو قد حذف لدلالته، تقديره تؤمنوا به أى بما آتيناكم وهو من الشرط الذى لم يعد إليه الضمير من الجواب، ولا سيما أن اسم الشرط هنا ليس مبتدأ، ومنى وقع مبتدأ ولم يكن ضميره فى الجواب قدره من يقول أن الخبر جوابه، ويحتمل أن تكون ما موصولة مبتدأ، ورابط الصلة محذوف أى لما آتيناكموه، أو آتيناكم إياه، وخبرها محذوف دل عليه جواب القسم، وهو قوله { لتؤمنن به } تقديره تؤمنون به، أى بما آتيناكم، وإما الهاء فى لتؤمنن به، فللرسول، ويجوز عودها لما آتيناكم، وإما لتنصرنه فى نهاؤه للرسول، ويجوز أن يكون قسم محذوف، هو وجوابه خبر لمن، أى والله لتؤمنن به ولتنصرنه، فيكون لفظ الميثاق، ولم يؤت له بجواب، أو من موصولة مفعول لجواب الميثاق، وهو محذوف أى لتبلغن ما آتيناكم، ويقدر لقوله لتؤمنن به قسم آخر، أى والله لتؤمنن به، ومن كتاب نعت لما الشرطية، إذا جعلت شرطية، أو حال منها، لعمومها، أو حال من رابط الموصولة المقدر، إذا جعلت موصولة وإذا جعلت موصولة فقوله تعالى { ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم } معطوف على الصلة فكأنه صلة فلا بد له من رابط، فإما أن يحذف للعلم به مع طول الكلام، أى ثم جاءكم به رسول مصدق لما معكم، وإما أن يربط الموصول بما، من قوله لما معكم، فإن قوله لما معكم صادق على قوله لما آتيتكم، وقرأ حمزة لما آتيناكم بكسر اللام، فتكون حرف جر، وتعليل متعلقة بآخر أخذ وما مصدرية أو اسم موصول، وربط الصلة والمعطوف عليها على حد ما مر، وقرأ سعيد بن جبير لما أتيناكم بفتح وتشديد الميم، فأما حرف وجود لوجود، أو ظروف بمعنى حين، وجوابها محذوف دل عليه جواب القسم، أى وجب عليكم الإيمان به ونصرته، أو الأصل لمن ما آتيناكم بفتح اللام والميم ، وهى من الموصولة، أو الشرطية والصلة، أو الشرط محذوف، وما مفعول لهذا المحذوف، واللام للابتداء، أو للتوطئة، ومن مبتدأ والتقدير لمن أجل بفتح الهمزة والجيم واللام المشددة بمعنى عظم، أبدلت نون من ميما فأدغمت، فحذفت إحدى الميمات الثلاث وهى هذه المبدلة، من النون اشتغالا، والخبر محذوف، دل عليه جواب القسم.

أى تؤمنون به، وتنصرونه، ومن واقعة على الرسول، وهو المراد برسول أيضا فى قوله ثم جاءكم رسول، ذكر أولا بلفظ من، ثم ذكر بظاهر آخر، وهو لفظ رسول أى من عظم ما آتيناكم من كتاب وحكمة، وصدق ما معكم يا معشر الأنبياء ممن هو رسول مثلكم بعدكم تؤمنون به. { لتؤمنن به ولتنصرنه } بالمال والجهاد، والكلام على أعدائه وذلك الرسول أخذ الله الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه، هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووصفه لهم وإذا أخذ عليهم الميثاق، فقد أخذه على أممهم إذ لزم الأمم اتباع أنبيائها، واعتقاد ما اعتقد أنبياؤها، وأيضا إنما ينصر الأنبياء النبى بأممهم، لا وحدهم فى الجهاد، قال ابن عباس أخذ الله العهد على الأنبياء، وأممهم، فى أمر محمد صلى الله عليه وسلم، واكتفى بذكر الأنبياء، لأن العهد مع المتبوع، عهد مع الاتباع. قال على بن أبى طالب ما بعث الله نبينا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد فى أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ هو العهد على قومه، ليؤمنن به، ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه وقال البغوى ذلك حين خرجوا من آدم كالدر، وعن الحسن أخذ الله على الأنبياء أن يؤمنوا به، ولا نبى بعده، فأخذ عليه أن يؤمن بهم، وقال قتادة والسدى أخذ الله الميثاق على أهل الكتاب الذين أرسل إليهم النبيين، ويدل له قوله ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم، وإنما أرسل صلى الله عليه وسلم إلى أهل الكتاب دون النبيين، وأطلق لفظ النبيين عليهم، لأنهم يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد صلى الله عليه وسلم، لأنا أهل الكتاب والنبيون منا وتهكما عليهم باسم النبيين، أو يقدر مضاف ، أى ميثاق أولاد النبيين، والرسول على القولين وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال سعيد بن جبير والحسن وطاووس معنى الآية أن الله عز وجل أخذ على كل نبى ميثاقا أن يصدق بالنبى الذى يجىء بعده مثل أن يؤمن داود بسليمان ويؤمن عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وميثاق فى كل ذلك مصدر مضاف لمن أعطى من نفسه الميثاق، وقيل مضاف لمن أخذه، أى وإذا أخذ الله الميثاق الذى أخذه الأنبياء على أممهم. { قال } الله لأنبيائه أو لأممهم على لسان أنبيائه. { أأقررتم } بالإيمان به، والنصر له. { وأخذتم على ذلكم إصرى } أى عهدى، سمى العهد إصرا لثقله بوجوب الوفاء، أو لأنه يؤصر أى يشد، ويعقد، يقال أصره بالهمز والتخفيف يعنى صره بتشديد الراء بلا همز قبل الصاد، وقرأ أبو بكر عن عاصم { أصرى } بضم الهمزة لغة فى المكسور، أو جمع إصار كإزار، وأزر والإصار ما يشد به.

Bog aan la aqoon