Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وذلك مثل للبعث، والمراد فى هذه الراية أنها نوديت أجتمعى إذا دعاكم إبراهيم، أو نوديت بعد دعاء إبراهيم أن امتثلن أمره، قال الشيخ هود رحمه الله عن مجاهد بلغنى فى قوله { يأتينك سعيا } ، يأتينك مشيا على أرجلهن، فقيل لأنها لو وطارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطير، وأن أرجلها غير سالمة، وهو توهم بعيد، لأن من عنده يرى أرجلها ويراها أقبلت بلا رءوس، ثم التصقت برءوسها، وقيل المراد بالسعى الطيران، ورد بأنه لا يقال للطائر إذا اطار سعى، ويجاب بأنه أطلق السعى على الطيران السريع تشبيها بالشى السريع وياء يأتينك الأخيرة لام الكلمة، والنون فاعل، وهى نون الإناث، والفعل مجزوم المحل فى جواب الأمر، وسعيا حال من النون مبالغة، أو حال بتقدير مضاف، أى ذوات سعى، أو بالتأويل بساعيات، أو مفعول مطلقا لحال محذوفة، أى يسعين سعيا، أو ساعيات سعيا أو مفعول مطلق ليأتى على حذف مضاف، أى يأتينك إتيان سعى.
{ واعلم } يا إبراهيم. { أن الله عزيز } غالب لا يعجز عما يريد. { حكيم } حكمة بليغة فى صنعه، وفى الآية فضل إبراهيم عليه السلام، إذ أجابه الله إلى مراده فى الحال لحسن سؤاله بالأدب فيه، إذ تضرع فيه بقوله فى أوله { ربى } وأجاب المار على قرية بعد أن أماته مائة عام، وفيها أيضا يمن الدعاء، ويجوز أن يكون الخطاب فى اعلم للنبى محمد صلى الله عليه وسلم أن جرى له الخطاب فى قوله { وإذ قال إبراهيم } أى واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم، واعلم لكل من يصلح للخطاب.
[2.261]
{ مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة } لما أجمل الأضعاف فى قوله { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعاف كثيرة } ، فصله هنا وذكر بينها ما يدل على قدرته على البعث والإحياء والإماتة، لأنه لولا البعث للثواب والعقاب لم يحسن التكليف بالطاعات كالإنفاق، وسبيل الله الجهاد وغيره من أنواع البر، والمثل الصفة القريبة والمراد تمثيل المركب بالمركب يلزم مقابلة كل فرد بمثله، فلا يلزم تقدير مضاف لتتم المقابلة، نعم يستحسن هكذا مثله نفقة { الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة } أو { مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل } باذر حبة إلى آخره ولا يشترط فى التشبيه وجود المشبه به، بل يكفى تقدير وجوده وتخييل الإنسان، فلا يقال لا حبة تنبت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة، فلو قيل زيد مسرع كأنه إنسان طائر لكان مفهوما صحيحا، فالآية تشبيه محسن محقق وهو المنفقون بمحسن مقدر الوجوب، وهو باذر الحبة المذكورة، أو معقود بمعقول، وهما الإنفاق وإنبات الحبة ما تنبته من سبع السنابل، وأيضا يمكن أن يكون الله قد جعل نوعا من الحب فى زمان ما أو مكان ما لا نعرفه تنبت الحبة منه سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة، قال القاضى وقد يكون ذلك فى الذرة والدخن وفى البر فى الأراضى المغلة، وظاهره أن الدخن غير الذرة، وذكر عمنا يحيى بن صالح فى شرح بعض الدعائم الدخن مكان الذرة عند ذكره الحبوب الست، وكما أن جامع المال إذا علم بأن الحبة تنبت له ذلك لا يقصر بالحرث لا يقصر المؤمن بالبعث والثواب فى تقديم الإنفاق والأعمال الصالحة إذا علم أن الحسنة بعشر فصاعدا إلى سبعمائة، وأكثر أيضا إلى ما لا نهاية له، وأسند الإنبات إلى الحبة لأنها سبب، والمنبت على الحقيقة الله الرحمن الرحيم، ولم يقل سبع سنبلات بجمع القلة مع أن السبع... كثيرا مبالغة، والآية تشمل القرض، وفى الحديث
" انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج، والصدقة ربما وضعت فى يد غنى "
رواه أبو أمامة، وعنه صلى الله عليه وسلم
" رأيت ليلة أسرى بى على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت لجبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال إن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة "
وقيل نسخ ذلك، وكانت الصدقة أعظم، ووجه ذلك أنه رجع القرض إلى عشر حسنات كالصدقة، ولا يزيد، والصدقة تزيد إلى سبع مائة ضعف وأكثر كذا ظهر لى، إذ وردت الزيادة فيها لا فيه.
{ والله يضاعف لمن يشاء } فوق سبع مائة بلا نهاية تعرف، فعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى
" إن الله تبارك وتعالى كتب الحسنات والسيئات بين ذلك، فمن هم بحسنة ولم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها وعملها كتبها الله عنده عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة "
Bog aan la aqoon