Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وتارة بعلى، تقول عزمت على فعل كذا، ويجوز أن يكون هنا منصوبا على نزع على أى ولا تعزموا عقدة النكاح، ولعله إنما يتعدى بنفسه لتضمنه معنى القطع، أى لا تجزموا عقدة النكاح، رأيت القاضى ذكره قولا إذ قلل، وقيل معناه لا تقطعوا عدة النكاح، فإن أصل العزم القطع إلخ أو لتضمنه معنى القصد أى لا تقصدوا قصدا جازما، والعقدة إما بمعنى العقد وهو المعنى المصدر، وهو إيقاع الزوجية وإنما بمعنى الحاصل من المعنى المصدر، وهو الارتباط الحاصل بلك المعنى المصدرى، وعلى هذا فيقدر مضاف، أى لا تعزموا عقدة النكاح، وهنا إشكال باق هو أنه لا بأس على الزوج والمرأة والولى أن ينووا فى قلوبهم قطعا أن يتزوج بها إذا انقضت عدتها بلا تعريض، أوبه فما معنى النهى عن العزم؟ قلت المعنى لا تعقدوا النكاح بالعدة، ولا تذكروا أنكم تعقدونه بعدها فنهى عن ذلك أبلغ نهى، أدناها أن نعزم على ذلك، والنهى عن مقدمة الشئ أبلغ من النهى عن فعل الشئ، ويجوز أن يكون المعنى لا يجوز لكم أتنووا أن تعقدوا النكاح فى العدة؟ أو أن تنووا أن تذكروا أن تعقدوه بعدها، أو المعنى لا تحرموا عقدة النكاح بالنطق به. { حتى يبلغ الكتاب } أى المكتوب، أى المفروض وهو العدة. { أجله } أى آخره فينصرم، كله وقيل الكتاب القرآن، أى حتى يبلغ فرض الكتاب أجله. { واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم } من العزم على ما يجوز وغير العزم قال الحسن ما فى أنفسكم من الزنى أو التزيج قبل العدة، أو التصريح بالخطبة فيها. فاحذروه } أى احذروا عقابه والهاء لله، ويجوز عودها إلى ما فى أنفسهكم وأزيلوه منها، وهو ما لا يجوز شرعا من زنى وغيره، ونسب للحسن. { واعلموا أن الله غفور } لمن عزم على ما لا يجوز ولم يفعله خشية اتعالى أو فعله وتاب وأصلح الفساد. { حليم } لا يعاجل بالعقوبة على من عزم، أو فعل، بل لمهل فإن لم يتب لم يعجزه.
[2.236]
{ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } أى لاتباعة للنساء عليكم من ومهر أو ذنب إن طلقتم النساء مدة كونكم غير ماسين لهن، أى واطئين لهن، أى واطئين وغير فارضين لهن فريضة، فإن من تزوج ولم يسم صداقا ولم يمسها حتى طلقها لا ذنب عليه ولا مهر كامل ولا نصف مهر، إذ ليس الطلاق قبل المس بدعة كالطلاق فى الحيض، والطلاق ثلاثا وقيل لا جناح عليكم فى تطليقهن قبل المس على أى حال، ولو حال حيضهن إذ لا سنة فى طلاقهن قبل المس وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر النهى عن الطلاق ويقول
" أبغض الحلال إلى الله الطلاق "
وينهى عن التزوج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة، وأمر بالتزوج لمعنى طلب العصمة والتماس ثواب الله، وقصد دوام الصحبة، فوقع فى نفوس المؤمنين أن فى الطلاق قبل المس خرجا من إثم أو مال تأخذه المرأة، فنفى الله الحرج، ولإثم إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن، وما ظرفية مصدرية، وقرأ حمزة والكسائى تماسوهن بضم التاء وبالألف بعد الميم فى جميع القرآن، ومعناه الجماع والمفاعلة فيه الموافقة المجرد أو على أصلها بناء على أنه إذا مسها، فقد مسته، وأو بمعنى الواو، والفعل بعدها مجزوم بالعطف، وكأنه قيل ما لم تمسوهن ولم تفرضوا، ويجوز أن تكون أو بمعنى إلا، فيكون الفعل بعدها منصوبا بأن مضمرة كقولك لأزمنك أو تعطينى حقى، أى إلا أن تعطينى، أى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن إلا أن تفرضوا لهن فريضة، فعليكم حينئذ اتباعه مهر، وهى نصف المهر المفروض، ويجوز أن تكون بمعنى حتى كقولك لأزمنك أو تعطينى حقى، أى إلى أن تعطينى حقى وهو أولى فى المثال وهو محتمل، والفعل أيضا منصوب والمصدر على هذين الوجهين معطوف على مصدر مقدر قبلها، وفريضة فعيلة بمعنى مفعولة فى الأصل، وتغلبت عليه الإسمية، لأن فالتاء للنقل من الوصفية إلى الإسمية ومعناه الآن المهر المسمى، فهو مفعول به لتفرضوا، أى تقطعوا المهر بالتسمية، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا على أنه مصدر، أى إلا أن تفرضوا لهن فرضا، وشرط لعدم اتباعه عدم المس، وعدم الفرض، وأشار إلى حكم حالة عدم ذلك بقوله { ومتعوهن } إذا طلقتموهن بلامس ولا فرض، أى أعطوهن ما يتمتعن به من مال، ويزول به عنهن بعض الوحشة الحاصلة للطلاق، وذلك واجب، لأن الأمر المجرد للوجوب، ولقوله { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } بعلى الدالة على الختم، ولقوله { حقا على المتقين } ، عندنا وعند الشافعى وأحمد وأبى حنيفة، وقال مالك المتعة مستحبة وفى الوجوب قال ابن عمرو بعض متأخرى المالكية وبه قالت المعتزلة أيضا، وما قدرته من القيد بقولى إذا طلقتموهن بلامس ولا فرض أولى من تقدير المعطوف عليه، هكذا فطلقوهن ومتعوهن، بأن الأصل ألا يؤمر بالطلاق ولو كنا إذا قدرناه كان عندنا على معنى فطلقوهن إن شئتم ومتعوهن.
{ على الموسع } صاحب السعة فى المال وهو الغنى اسم فاعل أوسع، أى صار ذا سعة فى المال وقرأ أبو عمرو بفتح الواو والسين وتشديدها اسم فاعل وسع بتشديدها. { قدره } أى المقدار الذى يليق بسعة ماله. { وعلى المقتر } الضعيف الحال من جهة المال. { قدره } ما يليق بضيق ماله، وقرأ حمزة والكسائى وابن ذكوان وحفص بفتح الذال فى الموضعين، والمعنى واحد بمعنى نفس الشئ كما قال أبو زيد، وقال جماعة القدر بسكون الدال مصدر كالعدو بالفتح اسم للشئ نفسه كالعدد، ولا حد للمتعة وإنما هى بحسب نظر الحاكم إن وقعت المشاحة، كما روى عن أحمد، وروى عنه أنها تحد بما نجزى به الصلاة، ودلت الآية على أنها غير محدودة، وكذلك
" قوله صلى الله عليه وسلم للأنصارى طلق امرأته ولم يفرض لها ولم يمس " متعها ولو بقلنسوتك "
وفى رواية
" إن هذا الرجل من الأنصار تزوج امرأة من بنى حنيفة ولم يسم لها صداقا وطلقها قبل أن يمسها فنزلت الآية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " متعها ولو بقلنسوتك "
، وفى رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال له لما طلقا
Bog aan la aqoon