436

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

وقرأ أبو جعفر لا تضار بالسكون مع التشديد على نية الوقف، كأنه أجرى الوصل فى مجرى الوقف فسكن، وقرأ الأعرج لا تضار بالسكون والتخفيف على أنه من ضاره بالتخفيف يضره، بمعنى ضره، والسكون لإجراء الوصل مجرى الوقف، واختلس الضمة فظنه الراوى سكونا، وعن كاتب عمر بن الخطاب لا تضار بالبناء للمفعول والفك والحزم وإسقاط الألف من أضره، وأضيف الولد إليهما استعطافا لها عليه، وتنبيها على أنه حقيق بأن يتفقا على صلاحه، وللتأكيد فى ذلك أعيد الظاهر قيل ولا مولود له بولده، ولم يقل ولا مولود له به، وإلا فحق الولد كما مر أن يضاف للأب، كأنه قيل ليس بأجنبى منهما، فمن حقه أن تعطف عليه وقرأ ولا تضار بطاء مشالة بعدها همزة مفتوحة قراءة ضمامة خفيفة أى لا تعامل الوالدة أو الوالد بضر، وهى من تتخذ لإرضاع الولد غير أمه، وهو بكسر فإسكان، والجمع اضار وضرار، أى لا يتخذ له مرضعه إن كرهت أمه ولا تتخذها هى إن كره أبوه.

{ وعلى الوارث مثل ذلك } معطوف على قوله { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ، أى وعلى من يرث الولد لو مات الولد ولم يكن يحجبه مثل ما على الأب من الرزق والكسوة بلا مضارة، يعنى إن مات الأب ولم يكن له مال لزم لولده على من يرثه ولده مثل ما لزمه، هذا قول الحسن أبى زيد وهو العصبة كالجد والأخ الشقيق، أو الأبوى والعم الشقيق أو الأبوى، وابن العم، وقال أحمد وابن أبى ليلى كل من يرث الصبى من الرجال والنساء عصبا أو غيره كل يعطى على قدر سهمه فى الإرث من الصبى كأخ لأم وأخت لها، وقال أبو حنيفة من كان ذا محرم منه. وقيل المراد بالوارث الصبى نفسه إن مات أبوه وورثه، أى موته الصبى فى مال الصبى نفسه، وإن لم يكن له أجبرت الأم، وبه قال مالك والشافعى، وقال سفيان وجماعة الوارث الباقى من الأبوين كقوله صلى الله عليه وسلم فى دعائه

" واجعله الوارث منى "

أى الباقى. قال السعد فى هذا المعنى هنا قلق ولو صح فى اللغة إذ ليس لقولنا فالنفقة على الأب أو على من بقى من الأب والأم معنى يعتد به، وقد يقال المعنى النفقة على الأب عند بقائهما، وعلى الباقى منهما إذا مات أحدهما فلا قلق، وقيل المراد على الوارث مثل ذلك من عدم المضارة. { فإن أرادا فصالا } أى فإن أرادت الوالدة والمولود له فطاما لولدهما قبل تمام الحولين، بأن كان يستغنى عن الرضاع بالطعام، ولا يدخل عليه ضرر بذلك، والفصل ضد الوصل، وسمى الفطام فصالا، لأنه يكون بفصل الولد عن الاغتذاء بلبن أمه أو غيرها من الطعام، وقيل الآية فى النقص من الحولين، والزيادة عليهما فقرأ { فإن أراد } بإسقاط ألف الاثنين لغة الحجاز تفخيم اللام المفتوحة بعد الطاء والظاء والصاد المهملة المفتوحات والساكنات، كبطل وظلم والصلاة، وأظلم وأصلح ولم يقرأ بلغتهم فى ذلك التفخيم إلا ورش، وقرأ بعضهم بتفخيم اللام الأولى فى صلصال مع أنها ساكنة، وزاد عبد العزيز بن محمد بن على وهو من شيوخ أبى عمر الدانى عن ورش تفخيما بعد الضاد المعجمة، نحو إن فضله وفضل الله، واختلف النقل عن ورش إذا فصل الألف بين الام وتلك الحروف كطال وفصلالا أو كان بعد اللام بالشروط المذكورة ألف ممالة كيصلى وتصلى ويصلى سعيرا ويصليها أو سكنت اللام مع الشروط للوقف مثل أن يوصل إذا وقف عليه فقيل عنه بالتغليظ وهو المشهور، وقيل بالترقيق.

إلا إن كانت تلك الألف الممالة رأس آية، فيرقق اللام على المشهور عنه، ووجه ذلك كله المناسبة لما قبل أو بعد، فتلك الحروف مطبقة مستعلية شديدة مجهورة إلا الصاد ففيه الإطباق والاستعلاء فقط، والإمالة تقتضى التسفل وفخم بعض القراء اللام الساكنة فى صلصال. { عن تراض منهما } نعتا لفصالا، أى ثابتا عن تراض. أو النعت كون خاص، أى صادر عن تراض وهو مصدر تراض أعل كقاض، وأصله ترضى بضم الضاد وكسر الياء لحرف الجر ثقلت الكسرة، وكذا تثقل الضمة رفعا، فحذفت الكسرة لثقلها بعد أن قلبت ضمة الضاد كسرة لئلا تنقلب الياء واوا فيلزم اسم عربى آخره واو لازمة، قبلها ضمة لازمة، ولما حذفت كسرة الياء كانت ساكنة فحذفة للساكن بعدها هو التنوين والتراضى أن يرضى كل واحد منهما بما رضى به الآخر من الفصال. { وتشاور } مشاورة فى المصلحة، وهو المصلحة. وهو استخراج الرأى، كقولك شار العسل يشوره استخراجه. { فلا جناح عليهما } فى ذلك الفصال إذا وافق صلاح الطفل وهو المعتبر، ولا يعتبر صلاحهما مع وجود الضر فيه للطفل. { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } السين وهمزة الوصل المحذوفة والتاء التانية للتعدية داخلات على رضع الثلاثى المتعدى لواحد لتعديته إلى ثان، فالأول هو أولاد وهو الفاعل فى المعنى، والثانى محذوف أى مراضع أو أظآر أى أن تصير واو أولادكم ترضعون المراضع أو الأظار بفتح ياء يرضع، يقال رضع الصبى المرأة أى مص لبنها، وإنما جعلت أولاد هو المفعول الأول، لأنه الفاعل فى المعنى، وأما ما قال غيرى من أن أولاد هو الثانى، والأول محذوف، أى أن تسترضعوا مراضع أولادكم فلا يصح، لأن النساء المراضع ليس فاعلات معنى، لأنهن ليس يمصصن من الصبى، بل بالعكس، وإن قيل هن فاعلات معنى، لأنهن يرضعن الصبى بضم ياء يرضعن، أى يسقينه اللبن من أثديهن، قلت نعم لكن هذا من أرضع الرباعى، وليست الآية منه لأن الاستفعال لا يكون من الرباعى، وقيل إنه يتعدى إلى الأول بنفسه، وإلى الثانى بحرف، وإن التقدير أن تسترضعوا المراضع أولادكم، فحذف المفعول الأول وحرف الجر من الثانى، وفيه الإشكال المذكور، مع تكلف حذفين، نعم قيل يقال أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها أياه، لكن يحتمل أن إياه مفعول أولا آخر ولعل استرضعت من الثلاثى، ويقال أنحج الله حاجتى واستحجته إياها فنقول إن استحجته من نحج كاستخرجت من خرج، والخطاب للآباء، وكذا فيما بعد، وقيل الخطاب هنا وفى وعليكم للآباء والأمهات وفى سلمت ما آتيتم للاباء فقط وقيل هو فيه يضا للآباء والأمهات، لأن الأم ولو كانت ليست معطية لكن رضيت بالاسترضاع ووافقت عليه، وعدت مسلمة مؤتية وفيه تكلف وكذا فى الذى قبله.

{ فلا جناح عليكم } فى الاسترضاع، وظاهر هذا أنه يجوز اتخاذ المرضعة ولو أحبت الأم أن ترضعه هى ولا مانع منها، والذى يظهر أن معنى الآية أنه يجوز الاسترضاع برضاها أو بمانع عنها بشرط أن يسلموا ما أتوا بالمعروف، وإن لم يسلموا فلا يجوز فكأنه قيل إذا صار إلى الاسترضاع بحيث يجوز له، فشرط نفى الإثم أن يسلم ما أتى بالمعروف كما قال { إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف } فالأم أحق بالرضاع، فإن منها من القيام به تزوجها بزوج آخر تشتغل بحقوقه، أو أبت الإرضاع مطلقا، أو أبته إيذاء لمطلقها أو أبته لمرضعها، أو لانقطاع لبنها، أو كان الولد لا يقبلها أو فى لبنها ضر له اتخذ الأب مرضعة وإن لم يكن ذلك لم يقبل غيرها أو لم يوجد غيرها وجب عليها، والمعنى فلا إثم عليكم أيها الآباء إذا سلمتم إلى المراضع ما أردتم إيتاءه لهن من الأجرة، فالفعل مستعمل فى لازمه أو مسبه فإن إرادة الشئ تستلزمه اللزوم البيانى، وتسبب له، إنما أولته بالإرادة لئلا يلزم تحصيل الحاصل، فإن آتيتم بحسب لفظه حاصل، أى قد وقع الإيتاء وحصل، وسلمتم مستقبل مطلوب الحصول لدخول إذا عليه، ومعنى سلمتم وآتيتم واقع على شئ واحد، فكأنه قيل بحسب اللفظ إذا سلمتم فى المستقبل نفس الشئ الذى سلمتم فى الماضئ، فيكون تحصيلا لتسليم ما حصل تسليمه، فأولت الثانى بالإرادة، وكذلك يقال فى قرءاة ابن كثير { ما أتيتم } بلا مدة وكذا قرأ فى الروم وما أتيتم من ربا، فالأول من الإيتاء مبعنى تصيير الشئ آتيا، ويفسرونه بالإعطاء، والثانى وهو قراءة ابن كثير من الإتياء بمعنى الفعل، يقال أتيت جميلا أى فعلت جميلا، فالمعنى عليها إذا سلمتم ما فعلتم، قال أبو على ما آتيتم نقده أو إعطاء فحذف المضاف وحذف المضاف إليه الرابط بعد، أى آتيتموه، وقرأ شيبان عن عاصم ما آتيتم بالمد والواو بعد الهمزة والبناء للمفعول، ولا تأويل فيه بالإرادة، لأن المعنى ما آتاكم لله وأقدركم عليه، وبالمعرف متعلق بسلمتم، أى بما عرف فى الشرع من كونكم فى حال تسليم الأجرة مستبشرى الوجوه ناطقين بالجميل مطيبين لأنفس المراضع بما أمكن، ومعنى تعليق نفى الجناح بتسليم الأجرة أنه لا جناح عليكم إذا سلمتموها حين عقد الأجرة، أو أخرتموها برضى المرضعة بأجل أو بلا أجل، وسلمتموها بعد، فالتسليم شامل للتسلم نقدا أو عاجلا أو آجلا بحسب رضاهما واتفقاهما، فإن خالف اتفاقهما إتم وإن شئت فقل التسليم أريد بة نقد الأجرة، لكن ليس شرطا لجواز الاسترضاع، لأنه يجوز الاسترضاع بلا أجرة وبالعاجل والآجل برضاها، بل هو شرط لنفى الجناح الذى هو بمعنى التفريط فى حق الطفل لأن نفسها تطيب بنقد الأجرة.

{ واتقوا الله } فى أمر الأطفال والمراضع. { واعلموا أن الله بما تعملون بصير } لا يخفى عنه شئ فهو مجاز لكم بما فعلتم من خير أو شر، فهذا حث على الإيتمار وتهديد على عدمه.

[2.234]

{ والذين يتوفون منكم } بالبناء للمفعول، أى يقبضون، أى تقبض أرواحهم بالبناء للمفعول، والفاعل الله أو الملائكة، وإن شئت فقل معناه يماتون بالبناء للمفعول، وأصل التوفى أخذ الشئ وافيا كاملا، وكذلك قد أخذ الله أو الملك من كمل عمره، وقرأ على وعاصم من رواية الفضل عنه بفتح الياء بنا للفاعل، وهو الواو، أى يستوفون آجالهم، وقيل لا يصح ذلك عن على، بل حكى أن أبا الأسود الدؤلى كان يمشى خلف جنازه، فقال له رجل من المتوفى، وكسر الفاء، فقال الله! فكان ذلك من جملة الأسباب الباعث لعلى على أن أمر أبا الأسود أن يضع كتابا فى النحو، فهذه الحكاية تنفى أن يقرأ على بالبناء للفاعل. { ويذرون أزواجا } يتركون أزواجا زوج بمعنى المرأة المقارنة لزوجها، وكل زوجة كذلك، والأكثر فى المفرد زوج بلا تاء، ويدل عليه أيضا الجمع على أزواج، فإن جمع المقرون بالفاء على أفعال لا يصح، وحفظت شاذا جاء على أفعال وهو بالتاء فى قول الجوهرى، وهو صفات، قال الجوهرى تجمع على أصفاء وشمل الأزواج الكتابيات، لأن الصحيح أن المشركين مخاطبون بفرع الإيمان ، وقال أبو حنيفة لم يخاطبوا بها فلو تزوجت قبل عدة الوفاة لم تفرق عنده. { يتربصن } ينتظرن. { بأنفسهن } أى يقهرن أنفسهن بالتأخر عن التزوج وعن التزين، ومقدمات التزوج والنكاح، كالخطبة، وعن الخروج إلا لما لا بد منه، والذين مبتدأ وجملة يتربصن خبره، والرابط محذوف، أى يتربصن بعدهم أو بعد توفيهم، كقول العرب السمن منوان بدرهم، فمنوان بدرهم مبتدأ وخبر، والجملة خبر السمن، ورابطها محذوف، أى منوان منه أو حذف المضاف، وناب الذين عنه فروعى فى الربط ذلك المضاف المحذوف لا المضاف إليه، فالرابط النون من { يتربصن } والتقدير وأزواج الذين يتوفون منكم ويذرونهن يتربصن، ولما حذف أظهر مفعول يذرون وهو أزواجا لم يجعل ضميرا، إذ لم يظهر مرجعه، ويجوز ألا يقدر مضاف، ويحصل الرابط مع ذلك بالنون من حيث إنها عائدة إلى أزواج الذين يتوفون، ألا ترى أنه لو قيل تتربص أزواجهم. { أربعة أشهر وعشرا } عشر ليال ودخل النهار العاشر عند الجمهور. وقرأ ابن عباس وعشرة أيام لا أيام بدليل أنه لم يقل وعشرة، وهكذا تغلب الليالى بالذكر لأنها مبتدأ الشهور والأيام، وناسب هنا أن ذلك العدد أيام حزن على زوجها، وترك الزينة، فالنهار أيضا كالليل إلا الحوامل، فعدتهن أن يضعن حملهن وإلا الأمة فشهران وخمسة أيام، وقال أبو بكر الأصح هى كالحرة وعن على عدة الحامل المتوفى عنها أقصى الأجلين إن وضعت قبل أربعة أشهر وعشرا، وقيل شهرين وخمس إن كانت أمه تربصت حتى تتم ذلك، وإن مضى ذلك ولم تضع، فحتى تضع، وكذا قال ابن عباس، وبقولهما نأخذ، وعليه نعتمد وهو أحوط، وبه قال سحنون وابن أبى يعلى، والقول الأولى لأبى هريرة، واختلف النقل عن ابن مسعود.

روى ابن عمر سأل أبى بن كعب عن عدة الحامل المتوفى عنها؟ فقال أجلها أن تضع حملها، فقال أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم. وعلى هذا فلو وضعت بعد الوفاة للحظة حل لها أن تتزوج، ويدل على ذلك ما روى عن سبيعة الأسلمية، كانت تحت سعد بن خولة وهى من بنى عامر بن لؤى، قلت وقيل من حلفائهم، وكان ممن شهد بدرا فتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، أى فلم تلبث عن وضعه، أى وضعته قريبا من موته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل رجل من بنى عبد الدار - فقال مالى أراك تعجلت للخطاب لعلك ترجين النكاح، وإنك والله ما أنت بناكحة حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا. قالت سبيعة فلما قال لى ذلك، جمعت على ثيابى حين أمسيت، وأتيت النبى، صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك، فأفتانى بأنى قد حللت حين وضعت حملى، أمرنى بالتزوج إن بدا لى، قال ابن أشهب لا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت فى دمها، إلا أنه لا يقربها حتى تطهر، وعلى هذا فالآية عامة مخصوصة بقوله تعالى

Bog aan la aqoon