1538

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

أى لا أرمى النساء العفائف إذ رمين ببناء فقين للمفعول. وقال شاعر

ومثل الدماشم العرانين ساكن بهن الخباء لا يشعن التقافيا

أى التقاذف وفسر ابن الحنيفية الآية بشهادة الزور، وعن الحسن لا تقف أخاك إذا مر بك فتقول هذا يفعل كذا ورأيته يفعل كذا وسمعته، ولم تره ولم تسمعه. { إن السمع والبصر والفؤاد } السمع والبصر بمعنى الاستماع والرؤية بلا تقدير ولا تأويل فإنه يسأل عن فعله الذى هو الاستماع وفعله الذى هو الإبصار أو يقدر مضاف أى آلة السمع وهى الأذن ، وآلة الرؤية وهى العين، أو السمع والبصر بمعنى الأذن والعين وهو اشد مناسبة لقوله والفؤاد وقرأ والفؤاد بالواو بدلا من الهمزة وقرئ بالواو بفتح الفاء قلبت الهمزة واوا بعد الضمة ثم أبدلت الضمة فتحة. { كل أولئك } الأكثر فى أولاء وأولى الإشارة إلى العقلاء وأشار بها فى الآية بالسمع والبصر والفؤاد إما تنزيلا لها منزلة العاقل، لأنها تسأل عن أحوالها وتشهد على صاحبها والسؤال والشهادة من شأن العقلاء بل إن فرضنا أنها يجعلها الله سبحانه يوم القيامة عاقلة هى من العقلاء يومئذ تحقيقا لا تنزيلا، وإما على القلة من استعمال أولاء وأولى فى غير العقلاء ويحتمل التنزيل والقلة قوله

ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام

وروى بعد أولئك الأقوام والأقوام عقلاء، قيل هذه الرواية أصوب { كان } فيه ضمير عائد إلى كل { عنه } الهاء عائدة إلى كل أيضا والضمير فى قوله. { مسئولا } لكل أيضا وعنه فضلة متعلق بكل وقدم للفاصلة وإنما صح عمل مسئول فى ضميرى شئ واحد متصلين لأنه عمل فى أحد لهما بواسطة الجار أو لأن المعنى مسئولا عن حاله أو شأنه أو فعله أو نفسه وفعله هو ما استعمله فيه صاحبه ويجوز عود الهاء إلى القفو المعلوم من تقف أى كل من السمع والبصر والفؤاد كان مسئولا عن قفو ما ليس للإنسان به علم، ويجوز كون ضمير كان وضمير مسئولا عائد إلى صاحب السمع والبصر والفؤاد والهاء عائدة إلى كل أى يسأل الإنسان عما فعل بسمعه وبصره وفؤاده ويجوز عودهما إلى كل، وعود الهاء إلى صاحبه أى يسأل السمع والبصر والفؤاد عن صاحبهن ماذا فعل بهن ولم فعل ما فعل، ويجوز كون عنه نائبا عن فاعل مسئولا فلا ضمير فى مسئولا وليس ذلك يخطأ خلافا للقاضى لأن علة منع تقديم النائب اللبس بالمبتدأ ولا لبس فيما إذا كان النائب جارا ومجرورا مع أنه يسامح فيه ولا يسامح فى غيره وإنما لم يجز الزيدون قام أو أكرم على تقديم الفاعل أو النائب مع أنه لا لبس فيه بفتح اللفظ هذا ما ظهر لى وزاد بعض أن النائب قدم هنا لمحا لأصالة ظرفيته لعروض كونه نائبا ولأنه ليس فاعلا حقيقة بل مفعول فى المعنى واعلم أن الإنسان يسأل لم سمعت ما لا يحل لك سماعه، ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه ولم عزمت على ما لا يحل لك العزم عليه ولم اعتقدت ما لا يجوز لك اعتقاده ولم حقدت على فلان ولم أحببت كذا ولم أبغضت كذا ولم ولم وها وهنا دعاء حسن يحتاج إليه أهل الفراغ والسعة والثبات خصوصا والناس عموما، أخرجه عن شكل بن حميد أبو داود والترمذى والنسائى، وقال حديث حسن غريب.

" قال ابن حميد أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله علمنى تعويذا أتعوذ به. فأخذ بيدى ثم قال قل أعوذ بك من شر سمعى وشر بصرى، وشر لسانى، وشر قلبى، وشر منيى "

، أراد نطفته وذكره.

[17.37]

{ ولا تمش فى الأرض } فى للظرفية، وقيل بمعنى على أى لا تمش على الأرض { مرحا } بفتح الراء مصدر مرح بكسرها ومعناه التبختر والخيلاء والكبر فى المشى وهو مفعول مطلق على حذف مضاف أى مشى مرح أو حال على تأويله بالوصف أى مرحا بكسر الراء أو على تقدير مضاف أى ذا مرح بفتح الراء أو مبالغة وقرئت من فرقة بكسر الراء على أنه وصف لا مصدر وهو حال، وفضل الأخفش المصدر على الوصف لما فيه من التأكيد يعنى المبالغة ولا يخلو منهما وجه التأويل ووجه التقدير لأن ظاهر اللفظ أن الإنسان نفس المرح، وذكر القاضى أن الوصف أبلغ وإن كان المصدر آكد من صريح النعت. { إنك لن تخرق } وقرئ بضم الراء. { الأرض } بتشديد وطئتها حتى تبلغ أسفلها بل لن تطيق خرقها ولو إلى ساقك بالمشى عليها وإذا انخرقت لك فليس لشدة وطئتها بل لرخوها حتى نزلت فيها بالضرورة أو لن تخرقها بكبرك حتى تبلغ آخرها وعلى الوجهين الخرق التمزيق إلى أسفل ويحتمل أن يكون المراد لن تقطعها بالمشى فالخرق استيفاؤها بالمشى عليها كلها والخطاب فى هذا ونحوه للنبى - صلى الله عليه وسلم - والمعنى غيره أو الخطاب لغيره من كل من يصلح له وإلا فقد ذكر الترمذى فى كتاب الشمائل والغنيمى فى مختصره وغيرهما عن على، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مشى تكفى تكفيا كأنه ينحط من صبب أى يتمايل فى مشيه إلى قدامه كأنه ينحدر من موضع عال، وأخرجا عن أبى هريرة وغيرهما ما رأيت أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأن الشمس تجرى فى وجهه وما رأيت أحد أسرع فى مشيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث أى غير شاق عليه الأمر. { ولن تبلغ الجبال طولا } تمييز محول عن الفاعل، أى لن يبلغ طولك طول الجبال، أى لا تساويها بالطول، وهو بضم الطاء طول القامة وغيرها ضد القصر، أى لا تنال رءوس الجبال، ولو فعلت ما فعلت من تبختر أو كبر ومد قامة فكيف تختال، وربما كان الذى يمشى الخيلاء يمشى تارة على عقبه، وتارة على بنانه وما يليه، فقيل له إنك لن تخرق الأرض بالمشى على العقب ولن تبلغ الجبال طولا بالمشى على البنان وما يليها، وذلك كله تعليل للنهى وتهكم بالمختال بأن اختياله مجرد حمق لا يعود عليه بفائدة بل بمضرة، والتذلل لله عكس ذلك وكان - صلى الله عليه وسلم - أخضع خلق الله إلى الله - سبحانه وتعالى.

[17.38]

Bog aan la aqoon