1498

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

" من قطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقى الله وهو عليه ساخط "

، فأقبل امرؤ القيس فقال يا رسول الله ما أنزل فى؟ فتلا عليه الآيتين، فقال امرؤ القيس أما ما عندى فينفد، وأما صاحبى فيجازى بأحسن ما كان يعمل، اللهم إنه لصادق فإنى أشهد الله أنه صادق ولكنى والله ما أدرى ما بلغ ما يدعى من أرضه فى أرضى قد أصبتها منذ زمان فله ما أدعى فى أرضى ومثله معه فنزل قوله تعالى { من عمل صالحا } يتناول الذكر والأنثى وإنما ذكرها بقوله { من ذكر أو أنثى } دفعا لتخصيص الذكر لأنه المطابق للفظ ومبالغة فى تقرير الوعد وتعميمه، { وهو مؤمن } مخرج للكافر فإنه لا يثاب على عمله الصالح فى الآخرة بل فى الدنيا فقط ويخفف عنه العذاب به فى الآخرة بعض تخفيف فيما قيل فدركات الكفار مختلفة كما روى قومنا من تخفيف عذاب أى طلب بالنسبة إلى غيره أنه فى النار إلى كعبه أو أن نعليه من نارا أو أن تحت رجليه جمرتين.

وروى أن أبا لهب أثيب بأن يسقى فى النار بنقرة الأيهم لعتقه أمة لما بشر بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل مثل هذه الإثابة للمشرك مختصة به صلى الله عليه وسلم { فلنحيينه } الفاء رابطة لجواب الشرط ولنحيينه جواب قسم محذوف والقسم وجوابه جواب الشرط أى فو الله لنحيينه { حيوة طيبة } فى الدنيا بالقناعة وذهاب ضيق الصدر وبالرزق الحلال كثيرا وقل { ولنجزينهم } فى الآخرة عطف على لنحيينه واختار أبو حبان أنه جواب قسم مقدر والقسم المقدر معطوفان على القسم المقدر وجوابه لأنه بالياء التفاتا ونحيينه بالنون وقرأ عاصم وابن كثير ولنجزينه بالنون أيضا { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } فقال امرؤ القيس إلى هذه يا رسول الله، فكبر وحمد الله وشكره، وقيل إن الآيات الثلاث متصلات بما قبلهن من النهى عن نقض العهد واليمين على العموم أى لا تشتروا بنقض عهد الله أو لا تستبدلوا بعهد الله ثمنا قليلا، مثل ما كانت قريش تعده لمن نقض بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما عند الله من نصر وتغنيم فى الدنيا وثواب فى الآخرة خير لكم مما تعده على النقض وعرض الدنيا فإن بأسره وليجزين الله من صبر على أذى الكفار ومشاق التكليف. قال سعيد بن جبير، وعطاء وابن عباس فى رواية عنه الحياة الطيبة الرزق الحلال، وقال الحسن وعلى بن أبى طالب القناعة، وقال مجاهد وقتادة حياة الجنة، ورواه عوف عن الحسن، وقال لا تطيب حياة إلا فيها غنى بلا فقر وصحة بلا سقم وملك بلا هلاك وسعادة بلا شقاوة، وقال السدى حياة القبر، لأن المؤمن يستريح فيه من نكد الدنيا، وقال مقاتل العيش فى الطاعة، وقيل حلاوة الطاعة والتوفيق فى قلبه، وقيل رزق يوم بيوم، واعلم أن طيب حياة الصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونبلهم وقوة رجائهم، والرجاء للنفس أمر ملذ، فبهذا طابت حياتهم وأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم ولو كانوا فقراء لرضاهم بالقسم وقناعتهم ورجاؤهم ثواب الآخرة فإن كانوا أغنياء زاد طيب إلى طيب، بخلاف الكافر فإنه لا يرجو ثواب الآخرة، ولا يرضى بالقسم فإن كان غنيا لم يتركه حرصه أن يتهنا بعيشه، وإن كان فقيرا ازداد تنغصا إلى تنغص، روى أحمد والحاكم عن أبى موسى الأشعرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى "

، ولما كانت القراءة من العمل الصالح بل أعظمه، ذكرها عقب ذكر العمل الصالح وذكر الاستعاذة عقبه أيضا، بذلك ولتسلم القراءة من الوساوس بأن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله أن يمنعه من وسواس الشيطان وذلك السؤال هو معنى الاستعاذة فقال { فإذا قرأت القرآن }.

[16.98]

{ فإذا قرأت القرآن } إذا أردت قراءته فعبر بالقراءة عن إرادتها لأن إرادتها سبب لها وملزومة لها. هذا مذهبنا ومذهب الجمهور فى الاستعاذة من أنها قبل القراءة متصلة بها غير مفعول له فذلك كقوله تعالى

إذا قمتم إلى الصلوة

أى إذا أردتم القيام إليها، وكقولهم إذا أكلت فقل بسم الله، وإذا سافرت فتأهب، أى إذا أردت الأكل وإذا أردت السفر، وذلك مذهب أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة وفقهاء الأمصار وذلك أن الوسوسة تحصل فى أثناء القراءة فتقدم على القراءة لتذهب الوسوسة فلا تؤخر عن وقت الحاجة وسواء كان ذلك فى الصلاة أو غيرها، وقال أبو هريرة وجماعة من الصحابة والتابعين إن الاستعاذة بعد القراءة فى الصلاة وغيرها، وهو قول مالك وجماعة وداود الظاهرى فى أحد قوليه وابن سيرين فى إحدى الروايتين عنه والنخعى لأن قارىء القرآن يستحق ثوابا عظيما، وربما حصلت الوسوسة فى قلبه هل حصل ذلك الثواب أم لا، فإذا استعاذ اندفعت وخلص الثواب ولظاهر الآية وحجة الجمهور ما روى عن أبى سعيد الخدرى،

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. ثم يقول الله أكبر كبيرا، ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه "

Bog aan la aqoon