1487

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

[16.64]

{ وما أنزلنا عليك الكتاب } القرآن { إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه } من التوحيد والقدر والبعث والجزاء وغير ذلك من أمر الدين وكان فيهم من يذكر ذلك وكان عبدالمطلب يقوى البعث، والضميران فى قوله تعالى { إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه } للناس فيما قيل والظاهر أنهما لكفار قريش والتبيين لهم تبيين لغيرهم لأنه إذا بين لهم بين من آمن منهم للناس مطلقا أو يؤخذ التبيين لغيرهم من غير هذه الآية { وهدى ورحمة } منصوبان على التعليل معطوفان على مجموع الجار والمجرور فى قوله لتبيين وأعنى بالمجرور المصدر الذى يسبك من الفعل وإنما نصبا لأن فاعل الهداية والرحمة وفاعل الإنزال واحد وهو الله سبحانه وتعالى بخلاف التبيين ففاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فجر باللام وكأنه قيل وأنزلناه هداية ورحمة { لقوم يؤمنون } خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالقرآن نفعنا الله الكريم به.

[16.65]

{ والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها } بأن إخراج نباتها وما زرع فيها وموتها كناية عن يبسها وعدم تولد شىء منها وإحياءها كناية عن إخراج ما ذكر { إن فى ذلك } المذكور من إحيائها بعد موتها، { لآية } دلالة على أن الله سبحانه قادر على إحياء الموتى، { لقوم يسمعون } سماع إنصات وتفكر فمن لم يسمع بقلبه كأنه أصم.

[16.66]

{ وإن لكم فى الأنعام لعبرة } عبورا من الجهل إلى العلم ومن الباطل إلى الحق وبين موجب العبرة بقوله { نسقيكم } بفتح النون عند نافع وابن عامر وأبى بكر ويعقوب وضمها عند الباقين وكذا فى سورة المؤمنين { مما فى بطونه } أفرد من تبعيضية لأن ما فى البطون بعضه اللبن ضمير الإنعام لأن الإنعام اسم جمع وقد عده سيبويه فى الأسماء المفردة الواردة على وزن أفعال بفتح الهمزة كثوب أخلاق وثوب أسمال وبرمة عشار وثوب اكياش مغزول مرتين فالإفراد والتذكير هنا باعتبار اللفظ والتأنيث فى سورة المؤمنين لدلالته على الجماعة وذلك قول أبى عبيد والأخفش وقيل جمع نعم فقال الكسائى أفرد وذكر للتأويل بما ذكر وقيل باعتبار الجنس فإن الجنس مفرد مذكر وقيل الضمير لواحده أو للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها، { من بين فرث } ما فى الكرش التفل ويسمى أيضا فرتا بعد خروج الكرش لا ما خرج منه فإنه يسمى بعرا أو روثا. { ودم } ومن للابتداء لأن بين الفرث والدم محلا يبتدىء منه الإسقاء متعلقة بنسقيكم أو بمحذوف حال من بين قدم عليه لتنكيره وللتنبيه أنه موضع العبرة ويجوز كون من فى الموضعين معا ابتدائية فيكون من بين فرث ودم بدلا من قوله مما فى بطونها وقوله { لبنا } مفعول نسقيكم { خالصا } عن الدم والفرث ولونهما ورائحتهما وطعمهما وعما يصحبه من الاجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه وهو ثقات صغار ومشام ضيقة لا يخرج منها إلا ما لطف من اللبن بالمص أو الحلب ويحتبس الكثيف فى البدن واللبن متولد من أجزاء الدم المتولد من أجزاء الفرث اللطيفة المنهضمة بعض انهضام وذلك إنما أكلت إذا طبخ فى كرشها كان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما، كذا قيل عن ابن عباس بمعنى أن اللبن يتولد من الوسط والدم المغذى للبدن من أعلاه بأن يجذب الكبد خلاصة الطعام المنهضم ويهضمها ثانيا فيطلقها وقد أحدث فيها أخلاطا أربعة منها مائية وتمييز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من مدة هضم الطعام فى الكرش وهضمه مع الكبد ويدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال ثم توزع الباقى على الأعضاء بحسب ما يليق بكل وذلك كله بتقدير العزيز الحكيم والأنثى تزيد خلاطها على غذائها لتغلب البرد والرطوبة عليها فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض بمجاورة لحومها الغذذية البيض فيصير لبنا واللبن هو المسلط على ذلك يقسمها بتقدير الله عز وجل فيجرى الدم فى العروق واللبن فى الضروع ويبقى التفل يخرج روثا وبعرا فليس اللبن والدم متولدين فى الكرش. قال الفخر الرازى عن الحكماء بدليل الحسن فإن الحيوانات تذبح ذبحا متواليا وما رأى أحد فى كروشها لبنا ولا دما بل يصل العلف إلى المعدة وإن كان الحيوان من الأنعام وصل إلى الكروش فإذا طبخ وانهضم فينجذب ما صفا إلى الكبد وينزل الكثف إلى الأمعاء وينهضم ما انجذب إلى الكبد انهضاما ثانيا ويصير دما ويخلط بالصفراء والسوداء وزيادة المائية فتذهب الصفراء إلى الكلية ومنها إلى المثانة والدم إلى العروق البائنة من الكبد وبين الكبد والضرع عروق كثيرة يحصل أقول هضم ثالث فينصب الدم منها إلى الضرع والضرع لحم غذوى أبيض رخو فى قلبه فيقلبه الله عز وجل عند انصبابه إليه لبنا فاللبن تولد من بعض أجزاء الدم والدم بعض من الأجزاء اللطيفة من الأشياء المأكولة فاللبن تولد أولا من الفرث وثانيا من الدم فذلك معنى كونه من بين فرث ودم، { سائغا للشاربين } سهل المرور فى حلوقهم حتى أنه قيل لم يغص أحد باللبن قط ولا شىء أنفع للبدن من اللبن الذى لم يمخض ولا أشد مبادرة فى ظهور صلاحه ويليه اللحم واللحم سيد الطعام على الإطلاق والثريد سيد ما عدا اللحم من الطعام واللبن سيد الشراب، روى أبو داود والترمذى وابن ماجه وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

" ليس شئ يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن لأنه قال من أطعمه الله طعاما فليقل " اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ". ومن سقاه الله لبنا فليقل " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " "

وقرأ سيغا بفتح السين وإسقاط الألف بعدها وكسر الياء مشددة وبفتحها وإسقاط الألف وإسكن الياء والمعنى واحد. قال صاحب الكشاف وقد احتج بعض من يرى أن المنى طاهر على من جعله نجسا لجريه فى مسلك البول بهذه الآية وليس بمستنكر أن يسلك مسلك البول وهو طاهر كما خرج اللبن من بين فرث ودم طاهرا.

[16.67]

{ ومن ثمرات النخيل والأعناب } عطف على مما فى بطونها كأنه قيل ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب عصيرا أو نسقيكم من عصير ثمرات النخيل والأعناب أو متعلق بنسقيكم المحذوف مستأنفا والمراد ما يتخذ من ذلك من أنواع الخمر والخل كما استأنف فى بيان ذلك قوله { تتخذون منه } أى مما ذكر وهو الثمرات أو من الثمرات لأنه فى معنى الثمر والثمر يجوز إفراده وتذكيره أو من العصير الذى قدر مفعولا أو مضافا للثمرات كما رأيت ويجوز أن يتعلق من ثمرات بتتخذ محذوفا على الاشتغال أى وتتخذون من ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه أى مما ذكر أو من الثمرات بمعنى الثمر أو من العصير المقدر مضافا للثمرات أو يتعلق بيتخذ المذكور بعده ومنه تأكيد لفظى أو بمحذوف خبر لمبتدأ موصوف بتتخذون أو موصول به أى ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه أو ما تتخذون منه أو يقدر هكذا ولكن من ثمرات النخيل والأعناب ثم تتخذون منه أو ما تتخذون منه فيتعلق من ثمرات باستقرار لكم والإشكال فى هاء منه على هذه الأوجه الأربعة { سكرا } خمرا سميت باسم المصدر. { ورزقا حسنا } الأشربة المتخذة من التمر والعنب كالخل والرب والنبيذ أو السكر الخمر والرزق الحسن تلك الأشربة ونحوها وما يدخر من التمر والزبيب أى تتخذون من ثمرات النخيل والأعناب خمرا ونفقة حسنة هى ما أبقى تمرا أو زبيبا وما عمل شرابا، وتفسير السكر بالخمر لقول ابن مسعود وابن عمر والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعى وابن أبى ليلى والزجاج وابن قتيبة وهو قول الجمهور، وبه قال ابن عباس وصححه ابن العرابى وإن قلت فى الآية امتنان والخمر محرمة كيف يمتن بها. قلت قال بعض إنها قبل تحريم الخمر فتلحيل الخمر فيها منسوخ ولا يرد على ذلك أن ذلك إخبار ولا يدخله النسخ لأن المنسوخ ما تفهمه الآية من إباحة الخمر وأيضا هى بمنزلة قولك اشربوها فإنها حلال وهذا غير خبر، قال ابن العرابى الصحيح أن ذلك قبل تحريم الخمر فإن هذه الآية مكية باتفاق العلماء وتحريم الخمر مدنى انتهى، وحرمت فى سورة المائدة وبذلك قال الشعبى والنخعى أو الآية جامعة بين العتاب والمنة على تقدير أنها نزلت بعد التحريم، قال القاضى إن نزلت قبل تحريم الخمر فدالة على كراهيتها وإلا فجامعة بين العتاب والمنة. ا ه. وفى دلالتها على الكراهة بعد وخفاء ولا مانع عندى من أن تكون امتنانا بعد التحريم بما قد حل لهم قبل وقيل السكر النبيذ وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب بلبابه ثم ينزل حتى يشتد وهو حلال عندنا وعند أبى حنيفة وأبى على الجبائى شيخ الزمخشرى وعند الضحاك والنخعى وقيل السكر الطعم فإن السكر فى كلام العرب أيضا ما يطعم ورجحه الطبرى، وبه قال أبو عبيدة يقال هذا سكر لك أى طعم لك وقيل ما يسد الجوع من قولك سكرت النهر أى سددته وسكر الله عنى بمنه وكرمه باب الشر أى غلقه وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون الرزق الحسن أثمان الثمرات أو هو سائر الأشربة غير النبيذ على تفسير السكر بالنبيذ أو سائرها مع ما يدخر من ثمار للأكل أو هو الأشربة على تفسير السكر بالطعم وعلى تفسيره بما يسد الجوع وما صدقهما واحد وذكر الموافى أن السكر الخل بلغة الحبشة ويجوز أن يكون السكر والرزق الحسن شيئا واحدا بمنزلة عطف الصفة كما تقول جاء زيد العلامة والورع، تريد بالعلامة والورع زيدا كأنه قيل تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن، { إن فى ذلك } المذكور وهو الثمار وما يتولد منها { لآية } دلالة واضح.

Bog aan la aqoon