1447

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

{ لا يؤمنون به } أى بالذكر فإن الأصل فى الضمائر المتعاقبة التوافق فى المرجع إلا لمانع ولو كان ذلك غير متعين ولا مانع هنا فضعف تضعيف القاضى لهذا القول الذى قلته من عندى ووافقت عليه غيرى إذ ضعفه بأنه لا يلزم توافق الضمائر فى المرجع لأنا نقول بأصالة التوافق وترجيحه لا بلزومه والجملة حال من هنا، نسلكه على أنها ضمير الذكر أى نسلك الذكر فى قلوب المجرمين غير مؤمن به بفتح الميم الثانية ويجوز أن تكون مستأنفة لبيان الجملة قبلها أو حالا من المجرمين سواء رجعنا الهاء الأولى للاستهزاء أو التكذيب أو رجعناها للذكر ولا ينافى فى كونها حالا من المجرمين كونها مبنية لإدخال الاستهزاء أو التكذيب فى قلوب المجرمين بل يقويه لأن عدم الإيمان بالقرآن من جملة التكذيب ومترتب عليه الاستهزاء ويجوز عود الهاءين معا للاستهزاء أو التكذيب فتكون الياء سببية أى لا يؤمنون بسبب استهزائهم أو تكذيبهم وقيل الهاء الآخرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم { وقد خلت } مضت، { سنة الأولين } أى عادتهم الواقعة عليهم أو سنة الله فيهم وهى تعذيبهم بتكذيب رسلهم وقومك يا محمد مثلهم فذلك وعيد لكفار مكة أو هى خذلانهم وسلك الكفر فى قلوبهم.

[15.14]

{ ولو فتحنا عليهم } أى على هؤلاء المكذبين لك القائلين لو ما تأتينا بالملائكة أو على الكفار مطلقا كفار الأمة وكفار الأمم الماضية. { بابا من السماء فظلوا فيه } فى الباب، { يعرجون } يصعدون وفى بمعنى إلا وهى على أصلها لتضمين العروج الدخول وقرىء بكسر الراء ومعنى ظل يفعل كذا دام على فعله طول نهار وخص الظلول هنا ليؤذن بأن عروجهم بالنهار ليروا ما فى السماء عيانا ووضوحا وذلك قول الحسن وقتادة وهو الواضح المتبادر، وقال ابن عباس والضحاك الواوان فى ظلوا ويعرجون عائدان للملائكة لو فتحنا على الكفرة بابا من السماء فظلت الملائكة تصعد وهم يشاهدونها.

[15.15]

{ لقالوا إنما سكرت أبصارنا } سدت بالسحر أو حبست بما تخيل لها مما لا حقيقة له وذلك التشديد للمبالغة لا للتعدية لأن سكر بمعنى سد وحبس يتعدى بنفسه مخففا ويدل لذلك قراءة ابن كثير بالتخفيف يقال سكرت الباب إذ غلقته وسكرت الكوة فى مجارى الماء أو اليثق فى مجاريه إذا طمست ذلك وصرفت الماء عنه ويجوز أن يكون من سكر الشارب أى حيرت أبصارنا ووقع فساد فى نظرها كما يتغير نظر السكران فلا يتصل بحقيقة الشىء أو من سكرة الريح إذا سكنت أى سكنت أبصارنا عن حقيقة النظر بما خيل لها، والتشديد، على الوجهين للتعدية ويدل لهما قراءة بعضهم سكرت بالتخفيف والبناء للفاعل أى حارت أو سكنت والقصر فى الآية قصر موصوف على صفة أى ما أبصارنا إلا مسكرة، { بل } للانتقال { نحن قوم مسحورون } سحرنا محمد مثلا وخيل لنا ما لا حقيقة له كما قالوا بذلك عند ظهور الآيات.

[15.16]

{ ولقد جعلنا فى السماء بروجا } اثنى عشر مختلفة الهيئة والخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة مع بساطة السماء وهى الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت وقسمت على ثمان وعشرين منزلة لكل برج منزلتان وثلث وكل برج ثلاثون درجة والجملة ثلثمائة وستون درجة تقطع الشمس البروج كلها فى كل سنة مرة، والقمر يقطعها فى كل شهر مرة وعبارة بعض تقطعها فى ثمانية وعشرين يوما وقسمت البروج على النجوم السبعة السيارة والحمل والعقرب للمريخ والثور والميزان للزهرة والجوزاء والسنبلة لعطارد والسرطان للقمر والأسد للشمس والقوس والحوت للمشترى والجدى والدلو لزحل، وعن ابن عباس المراد فى الآية بروج الشمس والقمر يعنى منازلهما وعنه نجوم وعن الحسن ومجاهد وقتادة النجوم العظام بعنوان الدرارى السبعة المذكورة وقال ابن عطية المراد قصور فى السماء عليها الحرس وكل ذلك من معنى الظهور، ويقال تبرجت المرأى أى ظهرت، { وزيناها للناظرين } زيناها بالأشكال والهيئة البهية لمن ينظر إليها نظر استدلال على خالقها ووحدانيته.

[15.17]

{ وحفظناها } بالشهب { من كل شيطان } من للابتداء أى منعناها من كل شيطان أو بمعنى عن { رجيم } مرجوم أى ملعون واللعن الإبعاد عن الرحمة مرجوم بالشهب أى حفظناها بالشهب من كل شيطان من شأنه أن يرجم بها وهو كل شيطان قصدها لاستراق السمع.

[15.18]

Bog aan la aqoon