1264

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

[10.15]

{ وإذا تتلى عليهم } أى على المشركين، أو على الناس مطلقا { آياتنا } القرآن { مبينات } حال { قال الذين لا يرجون لقاءنا } قالوا أى المشركون، فوضع الظاهر موضع الضمير على الوجه الأول، أو قال مشركو الناس على الوجه الثانى، وكان هذا القول متكررا منهم حقيقة، أو قالوه مرة، وكانوا بعدم توبتهم وبإصرارهم على ما يتضمن ذلك القول كمكرريه. { ائت } من الله ويقرأ ورش " لقاءنا ائت " بمد نون لقاءنا بألف يبدلها من ياء ائت المبدلة من الهمزة، التي هى فاء الفعل وسقط ألف نا للألف المذكورة، وأما همزة الوصل فى ائتنا فلم تثبت، لأن همزة الوصل لا تثبت فى الدرج، فانظر قوله تعالى

يا صالح ائتنا

فى الأعراف { بقرآن غير هذا } بحيث لا يكون فيه ما نستبعده كالبعث أو نكرهه كذم آلهتنا، والنهى عن عبادتها، والوعيد على الشرك { أو بدله } كله أو ما نكره، أو نستبعد منه، وآية عذاب أو تحريم بعكسها من تلقاء نفسك، أو ائت بقرآن من تلقاء نفسك، أو بدل بعضه، قال ذلك مشركو العرب، وعبارة بعض مشركو مكة، وعبارة بعض عبد الله بن أمية المخزومى، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص، وعمرو بن عبد الله بن أبى قيس العامرى، والعاصى بن عامر بن هشام، وقيل الاثنى عشر المستهزئون، قالوا إن كنت تحب أن نؤمن بك فائت بقرآن ليس فيه ما يغيظنا، قالوا ذلك استهزاء وسخرية، أو تلويحا بأن القرآن من كلامه حتى يمكن له تبديله، فإنه إذا بدله ولو قال إنه مبدل من الله كالتصريح بأنه منه، لأن كلام الله ليس متلاعبا به، قابلا لطلب تبديله، ويهلك الله من بدله فيستريحوا منه. { قل ما يكون لى } وسكن الياء غير نافع، وابن كثير، وأبى عمرو { أن أبدله من تلقاء نفسى } تلقاء فى الأصل مصدر لقى بالتشديد، وقيل لقى بالتخفيف استعمل ظرفا بمعنى جهة مقابلة، أى من جهة نفسى وكسر تائه شاذ، وقرئ بفتحها وسكن غير نافع، وأبى عمرو ياء نفسى، وإنما اكتفى بالجواب على التبديل لاستلزام امتناع التبديل لبعضه من تلقاء نفسه امتناع تبديله كله من تلقاء نفسه، وهذا على التفسير الأخير فى { ائت بقرآن غير هذا أو بدله ". وأما على الأول فإنما استغنى بالجواب على التبديل، لأنه الممكن الجملة، بخلاف الإتيان بقرآن آخر من الله، فإنه ليس فى مقدور البشر، زيدت الياء فى المصاحف بعد همزة تلقائى، وعليها دائرة حمراء علامة لزيادتها فى الخط، لأنه لا تسكن سكونا حيا بعد كسرة، فبان بالدائرة أنها لا ينطق بها، ولا يمد الصوت بها، والهمزة قبلها لم توجد فى مصحف عثمان، فلذلك تكتب بغير الأسود كما فى سائر ما لم يوجد فيه، وتلك الياء موجودة فيه، هذا ما استقرت عليه كتبنا معشر المغاربة.

[10.16]

{ قل لو شاء الله } غير ذلك { ما تلوته عليكم } بأن لا ينزله على، والأمر بمشيئته، ولا بمشيئتى، فضلا عن أن أجعله كما تحبون، ولولا أن الله سبحانه وتعالى أنزله على ما قدرت عليه، فإنه عجيب خارق للعادة، لا يستطيع مثله مخلوق، ولا سيما أنى لم أعلم الكتابة، ولم أشاهد العلماء ساعة من عمرى، ولا نشأت فى بلد فيه علماء. { ولا أدراكم } أعلمكم ولا نافية، والألف ممالة، وقرأ ورش بين بين، وأخلص الفتح ابن كثير، وقالون، وحفص، وهشام، والنقاشى عن الأخفش { به } على لسانى، وقرأ ابن كثير ولأدراكم بلام جواب لو، وإسقاط الألف قبل الدال، وذلك لما عطف على جواب لو صح قرنه باللام، لأنه كالجواب، ومعناها التوكيد، وكذا لام جواب لولا، ولام جواب القسم، ويفدن الربط مع ذلك أيضا، والمعنى ولأعلمكم به على لسان غيرى، فإنه الحق الذى لا مفر منه، لو لم أرسل به لأرسل به غيرى، ولكن من الله على به، وذلك رواية النقاش، عن أبى ربيعة، عن البزى، عن ابن كثير. وقرأ ابن كثير من طريق آخر كالجمهور، وقرأ الحسن، وابن سيرين، وأبو رجاء، ولا ادرأتكم به بهمزة ساكنة بعد الراء على لغة من يقلب الألف المبدلة من الياء فى الآخر ألفا، قال أبو حاتم هى لغة بنى الحارث بن كعب، وعن قطرب لغة عقيل، قلت هى لغة القبيلتين، وقبائل من اليمن، وتعضده قراءة ابن عباس، وشهر بن حوشب، ورويت تلك القرءاة عن ابن عباس أيضا ولأنذرتكم به وروى الفراء، ولا أدراكم به بهمزة مفتوحة بدون تاء على تلك اللغة، وذلك أن الألف والهمزة من واد واحد، ويجوز أن يكون الهمزة من درأ دفعه، وأدخلت همزة التعدية أولا للبعدية، يقال أدراه إياه، أى جعله دافعا له، فتعدى بالهمزة إلى مفعول آخر، أى ولاجعلتكم أو لأجعلكم خصماء تدافعوننى. { فقد لبثت } وقرأ أبو عمرو لبث بالإدغام { فيكم عمرا } قطعة من عمرى، أو زمانا مقدار عمر، وقرئ بسكون الميم { من قبله } من قبل القرآن، وذلك أنه لبث فيهم أربعين سنة لا يقول به ولا يتلوه، ولا يتعاطى مثله ، ولا خطبة ولا رسالة { أفلا تعقلون } تدركون بعقولكم أنه من الله لا افتراء منى، ولا مشيئة منى، فإن فصاحته غلبت كل فصاحة، وأعرب عن أقاصيص وأحاديث الأولين والآخرين، واحتوى على قواعد على الأصول والفروع، مع بعدى عن مظان علم ذلك وتناوله، ونشأتى بين أظهركم، وعلمكم بحالى، وإقراركم بأنى لا أكذب، حتى سميت بينكم أمينا. روى أنه كان يرى بمكة خمس عشرة سنة، يرى الضوء وهو نور الملائكة، أو نور آيات الله سبحانه وتعالى، ويسمع الصوت وهو صوت الهاتف من الملائكة، حتى تم أربعون عاما رأى الملك عيانا وشافهه بالوحى من الله سبحانه وتعالى. وروى أنه وكل به إسرافيل ثلاث سنين، يترآى له ويأتيه بالكلمة من الوحى والشىء، ثم جبريل عليه السلام، فجاءه بالقرآن وأقام بمكة عشر سنين فى وحى جبريل والنظر إلى ثلاث السنين من إسرافيل، يكون ذلك ثلاث عشرة، وقيل أقام بها بالوحى خمس عشرة سنة، كأنه قرن به إسرافيل خمس سنين، وأقام بالمدينة عشرا، ومات ابن ثلاث وستين على الصحيح، وليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.

[10.17]

{ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أى لا أحد أظلم منه، فلو لم يكن القرآن من الله عز وجل لم يكن أحد أظلم منى لافترائى به عليه، وذلك من جملة المقول، أو مستأنف يفهم أنه لو لم يكن منه لم يكن أحد أظلم من محمد حاشاه، أو المعنى أنه لا أظلم منكم حيث أثبتم الشركة والولد لله سبحانه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الفرية، ويقوى هذا المعنى قوله تعالى { أو كذب بآياته } القرآن ودلائل التوحيد { إنه } أى الشأن { لا يفلح المجرمون } المشركون.

[10.18]

{ ويعبدون } أى كفار قريش والعرب { من دون الله ما لا يضرهم } إن لم يعبدوه { ولا ينفعهم } إن عمدوه، أو ما لا يضر ولا ينفع مطلقا، وذلك لأنه جماد لا يقدر على نفع أو ضر كحجارة ونجم، والشمس والقمر، ولأنه مخلوق لا ينفع أو يضر إلا بإذن الله كالملائكة، وكان من العرب من يعبد الملائكة والشعرى ، كانت النصرانية فى ربيعة، وغسان، وبعض قضاعة، واليهودية فى نمير، وكنانة، وبنى الحارث ابن كعب، وكندة، والمجوسية فى تميم، منهم زرار بن عدى، وابنه على وتزوج ابنته ثم ندم، ومنهم الأقرع بن حابس وتمجس، والزندقة فى قريش أخذوها من الجزيرة، وكان بنو حنيفة اتخذوا صنما من حيس وعبدوه دهرا طويلا، وأدركتهم مجاعة فأكلوه، والمعبود من شأنه أن يثيب ويعاقب. { ويقولون هؤلاء } إشارة إلى العقلاء وهم الملائكة، وغير العقلاء وهو الأوثان، وأصله للعقلاء، ولكن ذلك تغليب، وقيل المراد بما لا يضرهم ولا ينفعهم الأوثان، ولفظ هؤلاء قد يشار به إلى غير العقلاء، ولا سيما إذا نزل منزلة العقلاء كما هنا، قيل كان أهل الطائف يعبدون اللات، وحجابها بنو مغيث، وأهل مكة العزى، وحجابها بنو شيبة، ومناة وهبل وأسافا ونائلة. وقيل كانت العزى لقريش وكنانة، ومناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم، وكانوا يقولون هؤلاء { شفعاؤنا عند الله } يوم القيامة، وكانت قريش وغيرهم ربما تخيلت البعث أو المراد أنهم شفعاؤنا يوم القيامة إن كان البعث أمرا صحيحا، وعن الحسن تشفع لهم فى زعمهم فى أمر الدنيا، كقحط ومرض، وكانوا أنكروا البعث، والأول قول ابن عباس، وابن جريج، وذلك مع شدة بشاعته، إنما يقوله نبلاؤهم، وأما غيرهم فأشد ضلالة وتيها. وانظر كيف يعبدون ما علموا قطعا أنه لا يضر ولا ينفع، وعاينوه كذلك، وطمعوا فى شفاعته، وتركوا الخالق لكل شىء مع قطعهم بأنه الضار النافع، وأنه مالك الأمر القابل للشفاعة، أو الراد لها، وذكر بعضهم أنهم توهموا أن عبادة الأوثان أشد فى تعظيم الله من عبادته، وقالوا ألسنا بأهل أن نعبد الله، ولكن نشتغل بعبادتها فتشفع لنا عنده، وعن النظر بن الحارث إذا كان يوم القيامة شفعت لى اللات والعزى. { قل أتنبئون } أتخبرون، وقرئ بإسكان النون وتخفيف الموحدة بعدها { الله بما لا يعلم } متعد لواحد، أى بما لا يدركه ويخفى عنه وهو الشريك أو الشفيع، وذلك نفى للملزوم، وهو وجود الشريك بنفى اللازم، وهو علم الله، إذ لو كان لعلمه الله، وإذا لم يكن معلما له فليس بموجود، لأنه العالم بالذات المحيط علمه بجميع الأشياء، فقط تضمن الكلام أن هؤلاء ليسوا بشفعاء ولا بشركاء، وجىء به على صورة وجود ذلك، وعدم علم الله به تهكما بهم وتقريعا.

Bog aan la aqoon