1254

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

[9.120]

{ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب } كمزينة، وجهينة، وأسلم، وغفار وغيرهم { أن يتخلفوا عن رسول الله } إذا غزا بنفسه ولو لم يأمرهم { ولا يرغبوا } عطف على يتخلفوا، ولا نافية أو استئناف ولا ناهية { بأنفسهم عن نفسه } بأن يصونوها عما لم يصنها من شدائد ، بل يجب عليهم أن يكابدوا معه الشدائد، ولا يقيموا لأنفسهم وزنا إذ كابدها بأعز نفس، والنفى فى الموضعين بمعنى النهى، وهو أبلغ من صريح النهى مع تقبيح التخلف والتوبيخ عليه، وذلك خاص بالنبى. وقيل إذا قل الإسلام مطلقا، وقيل حق لكل إمام إذا عزا بنفسه لا يتخلف عنه أحد، وقيل ما كان لهم التخلف عنه إذا دعاهم للخروج، وهكذا سائر الأئمة، وذلك فى الغزو للإدخال فى الإسلام، وإما إن نزل العدو بجهة فمتعين على كل أحد القيام بذبة، وقيل ذلك إخبار بأن ما صدر عنهم من التخلف عن تبوك قبيح غير جائز، وهو أيضا متضمن للنهى عن مثله. { ذلك } النهى عن التخلف، أو وجوب المتابعة بأنهم أى لأنهم { لا يصيبهم ظمأ } أى عطش، وقرأ عبيد بن عمير ظماء بالمد { ولا نصب } تعب { ولا مخمصة } جوع، فهو مصدر ميمى، والخموص الضمور، وإذا جاع الإنسان كان بطنه ضامرا { فى سبيل الله } طريق الجهاد. { ولا يطئون } يضعون قدما بأنفسهم أو بمراكيبهم { موطئا } موضع وطء أو وطئا فهو اسم مكان أو مصدر { يغيظ الكفار } لكونه فى أرضهم، والجملة صفة موطئا، ويجوز تفسير الوطء بالإهلاك، إذ هو مما قد يترتب على الوطء بالأقدام. { ولا ينالون من عدو نيلا } مصدر فهو مفعول مطلق، أو بمعنى اسم مفعول به من نال ينال، لا من نال ينول نولا، وأبدلت الواو ياء لخفتها هنا كما زعم بعض، كقتل وأسر وغنيمة وهزيمة، وما يوهنهم أو يغمهم. { إلا كتب لهم به } أى بكل واحد مما فعلوا من ذلك { عمل صالح } أى ثواب عمل صالح فحذف المضاف، أى ثواب عمل صالح من مطلق الأعمال الصالحة، والخاص غير العام، فساغ الكلام، ولو كان الواحد من ذلك هو نفس عمل صالح، هذا ما يظهر لى فى بيان الكلام، وظهر لى وجه آخر وهو أن يكون قوله به من التجريد البديعى وهو أبلغ، كأنه تجرد لهم بهذا العمل الصالح الذى هو واحد مما ذكر إصابة الظمأ، أو ما بعدها عمل صالح آخر لقوته، فالمراد من كتابته الجزاء عليه، كأنه قيل كتب لهم ليجازوا عليه. روى أن ذنوب المجاهد جسر على باب بيته، إذا خرج قطعها، فهو كيوم ولد له بكل خطوة أو عمل سبعمائة حسنة، وإن مات ولو بغير قتال فى وجهته فشهيد، وفراغ زاده خير خمسين حجة، ولا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم، في منخر عبد مسلم، ومن اغبرت قدماه ساعة فيه حرم على النار، والذكر فيه بسبعمائة كالنفقة فيه، وروحة أو غدوة فيه خير من الدنيا وما فيها، وما ازداد فيه بعدا عن أهله إلا ازداد من الله قربا، ودمه فيه يجىء يوم البعث لونه لون الدم وريحه ريح المسك وأفضل الناس من جاهد بنفسه وماله، ثم رجل فى شعب يعبد الله وسلم الناس من شره،

" وجاء أعرابى بناقة مخطومة، فقال هذه فى سبيل الله، فقال صلى الله عليه وسلم " لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة مخطومة ".

{ إن الله } تعليل جملى لكتب { لا يضيع أجر المحسنين } أى محسن كان، وبأى إحسان كان، أو المراد هؤلاء الذين يجاهدون، فوضع الظاهر موضع الضمير مدحا لهم بالإحسان، وتنبيها على أن الجهاد إحسان، لأنه حفظ للإسلام والمسلمين، وحرمهم وأموالهم، وسعى فى إصلاح الكافر بغاية ما يمكن، كضرب الدابة والمجنون حال إضرارهما بإنسان أو دابة زجرا، والآية دليل على أن من قصد خبرا كان سعيه فيه مشكورا، من قيام، أو قعود، أو مشى، أو كلام بعكس الشر، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لابنى عامر إذ قدما بنية الحرب وقد انقضت. وأمد أبو بكر رضى الله عنه المهاجرين أبى أمية، وزياد بن أبى لبيد، بعكرمة بن أبى جهل مع خمسمائة نفس، فلحقوا المهاجر ومن معه وقد فتح، فأسهم لهم، وقال الشافعى لا يشارك المدرك الغانمين فأما إسهام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعله من سهم الله ورسوله، فتوهم الرأى والراوى أنه من سهم الغزاة، وأما إسهام أبى بكر لعكرمة وخمسمائة فلأنه الذى أرسله.

[9.121]

{ ولا ينفقون نفقة صغيرة } ولو تمرة أو أقل { ولا كبيرة } كألف بعير، وسبعين فرسا وما فوقها أو أقل منها كمائتى بعير بأقتابها وأحلاسها، مع مائة أوقية، وقدم الصغيرة إيذانا بأن الصغيرة إذا كتبت فالكبيرة أحرى، وبأن الصغيرة غير ضائعة، وترغيبا فى النفقة، حتى إن أفقر الفقراء يمكنه الإنفاق على قدر إمكانه. { ولا يقطعون واديا } بالسير وهو منفرج بين الجبلين، أو أكمتين يسيل فيه السيل، ويطلق على المسيل مطلقا، ويطلق على الأرض مطلقا، وهو المراد هنا، وهو شائع، ويجمع على أودية قال بعض ليس فى كلام العرب فاعل وأفعلة إلا واد وأودية، وهو فى الأصل اسم فاعل ودى أى سال { إلا كتب لهم } ذلك المذكور من الإنفاق، وقطع الوادى، أو إلا كتب لهم العمل الصالح. { ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون } ما مصدرية أو اسم، وأحسن واقع على الجزاء، ويقدر مضاف بعده، أى أحسن جزاء كونهم يعملون، أو أحسن جزاء ما كانوا يعملون، أو على العمل فيقدر مضاف قبله، أى جزاء أحسن كونهم يعملون، وجزاء أحسن ما يعملونه، فإن فى أعمالهم فرضا ومندوبا ومباحا، لا يعجزه ثواب العمل الأحسن، فكيف يعجزه ثواب سواه، ويأتى بحث ذلك إن شاء الله تعالى. وهو مفعول مطلق أولى من كونه منصوبا على تقدير الباء، وقول الفخر يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، تفسير معنى عندى، وإلا فهو يقتضى أن أحسن مضاف إلى ما ليس عاما له، وأفعل التفصيل لا يجوز فيه ذلك، لا تقول فرسى أحسن البقر، يجر بمن على الصحيح، ولما وبخوا على التخلف، وأنزل الله سبحانه عيوب المتخلفين، قال المسلمون والله ما نتخلف عن غزوة يغزوها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سرية يبعثها، فبعث، فبعث سريا ونفر المسلمون جميعا، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده بالمدينة فنزل.

[9.122]

{ وما كان المؤمنون لينفروا كافة } إلى الغزو، أى ما يستقيم لهم ذلك، فقوله عز وعلا

ما كان لأهل المدينة

فيما إذا نفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه مطلقا، أو فيما إذا نفر واستنفرهم للحاجة إليهم، وقوله { وما كان المؤمنون } فى بعثة السرايا فلا نسخ، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وإنما هى استثناء، ومعنى مراد فى قوله

Bog aan la aqoon