Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
وإذا رأوا
{ أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله } أن مصدرة تقدر قبلها باء، أو فى بناء على جواز دخول الجار على الطلب، ولا يجوز ذلك عندى، بل هى مفسرة، لأن إنزال السورة إيحاءها، والإيحاء فيه معنى القول دون حروفه. { استأذنك } القعود عن الغزو { أولوا الطول } السعة فى المال والرياسة، كالجد بن قيس، وعبد الله بن أيوب، ومعتب بن قريش { منهم } أى من المنافقين والخطاب فى آمنوا وجاهدوا للمنافقين، أى أخلص الإيمان، وقيل للمؤمنين، وعليه فالمراد دوموا على الإيمان والجهاد، ويدخل المنافقون بالتبع. والذى عندى أن الخطاب للناس، والمراد الدوام، فالمؤمنون مأمورون بالدوام، والمنافقون مأمورون بالدوام على ما لم يكونوا عليه، كما تقول لمن يقرأ سورة الكوثر مثلا دم على قراءتها، وقدم الإيمان لأنه الباعث على الجهاد، ولأنه إنما ينفع للجهاد معه، وخص أولى الطول بالذكر لأنهم يحتاجون إلى الاستئذان دون الفقراء الذين لا يقدرون على الجهاد، ولأن الذم ألزم لهم لكونهم قادرين على الجهاد والسفر.
{ وقالوا ذرنا } اتركنا { نكن مع القاعدين } أى مع الذين قعدوا عن الخروج لعذر ، كمرض وأنوثة، وضبط المدينة، واستأنف الله سبحانه وتعالى الذم لهم بقوله { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } أى مع النساء جمع خالفة، ولذلك كان الجمع على فواعل، مع أن الصفة لمن يعقل كضاربة وضوارب، وقال أبو جعفر النحاس يقال للرجل الذى لا خير فيه خالفة، وكذا قال النظر بن شميل، فعلى هذا فإنما جمع على فواعل مع أنه صفة للمذكر، نظر إلى تأنيث لفظه، وقيل جمع خالف شاذ كفارس وفوارس وما ماثله إن لم تقدر الطائفة، قيل مثل ذلك، أن يسمع هؤلاء فوارس، فإنه إن قدر هؤلاء طائفة فوارس فلا شذوذ فيه، وإن سمع رجال فوارس فشاذ قطعا على ما قال الإمام المرادى. { وطبع على قلوبهم } شبه الكفر الذى اختاروه بما يختم به الكتاب ويمنع من نشره، لأنه مانعهم الهدى { فهم لا يفقهون } لا يعلمون ما فى الجهاد، وموافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم من السعادة والفوز، وما فى التخلف من الشقاوة والهلاك.
[9.88]
{ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } الذى ظهر لى إبقاء لكن على الاستدراك، فإن النظر إلى مجرد تخلف هؤلاء يوهم فى الجملة أن تخلفهم قد أوهن المؤمنين، وأوقع فيهم ضعفا فيفترون هم أو بعضهم عن الجهاد، أو يخرجون متهاونين، فأزال الله ذلك الإبهام، بأن المؤمنين ما زالوا فى قوة بصيرة، وبلوغ جهد فى بذل أنفسهم وأموالهم فى الجهاد، وقول جار الله والقاضى إن تخلف هؤلاء فقد جاهد من هو خير منهم، يحتمل ذلك بأن يريد أنهم إن تخلفوا فما أوقع تخلفهم، وهنا فيمن هو خير، وقد جاهد بالنفس والمال، ويحتمل إخراجها عن الاستدراك بناء على أنها قد تخرج عنه. { وأولئك لهم الخيرات } النصر والغنيمة فى الدنيا، والجنة والكرامة فى الآخرة، وقال الحسن الحور العين، كقوله سبحانه وتعالى
فيهن خيرات حسان
جمع خيرة وهو المستحسن من كل شىء، وكثر استعماله فى النساء، وقيل الخيرة بإسكان الياء مخفف من خيرة بكسرها مشددة { وأولئك هم المفلحون } الفائزون بالمطلب، فإن الفلاح يستعمل بمعنى إدراك البغية وبمعنى البقاء.
[9.89]
{ أعد } أى هيأ { الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم } بيان لبعض خيراتهم الأخروية المعدة لهم على الجهاد ونحوه من الطاعات.
[9.90]
Bog aan la aqoon