1098

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

[7.146]

{ سأصرف } أمنع بالطبع على القلوب { عن آياتى } كلما يدل على وجود الله ووحدانيته ورسالة رسله، وسكن بن عامر وحمزة الياء { الذين يتكبرون } يدعون أنهم أعظم من غيرهم شأنا وفضلا { فى الأرض بغير الحق } حال من الواو، أى يتكبرون مبطلين لا محققين وهى مؤسسة باعتبار أن الناس كانوا لا يعرفون أن التكبر الحق مختص بالله، أو باعتبار أن التكبر قد يكون بحق كالكبر عن الفساق بفسقهم، ومؤكدة بقطع النظر عن ذلك إلى أن من يتكبر وحق له التكبر على الإطلاق هو الله، أو يتعلق بيتكبرون أى يتكبر بما ليس حقا من دينهم الباطل، وبما لا مدخل له فى الفضل كمال وولد وجاه، فإن الفضل بالتقوى، وذلك التكبر أخذ من قلوبهم مكانه فلم يمكنهم التفكر والاعتبار فى الآيات، وذلك خذلان من الله عقابا على تكبرهم، وذلك دليل على أن الضلال من الله باختيار من العبد فى فعل ما يوجبه، وكذا الهدى. واعلم أن الانهماك فى الشهوات مشغل عن الآيات، قال صلى الله عليه وسلم

" إذا عظمت أمتى الدنيا نزعت هيبة الإسلام ، وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حرمت بركة الوحى "

أو سأصرفهم عن إبطال آياتى وان اجتهدوا فيه كما كان أبو جهل يجتهد فى إبطال ما يجىء به سيدنا محمد بنحو تسميته سحرا، وكما كان فرعون يجتهد فى إبطال آيات موسى التسع فأعلى الله الآيات وأهلكهم، وقد جمع فرعون السحرة لإبطال آية موسى فانتكس عليه الأمر، أو سأصرفهم عن الطعن فى الآيات والاستهانة بها، وتسميتها سحرا بإهلاكهم. وقال سفيان بن عيينة سأصرفهم عن فهم القرآن، وقيل عنه الآيات آيات كل كتاب، وعلى كل حال فالآية عامة، وذلك قول الأكثر، وقيل إن ذلك من جملة ما قيل لموسى، وإن الآيات آياته التسع، والمتكبرون فرعون وقومه، وعلى كل قول ففى الآية إنذار للمتكبرين أن يترك التكبر لئلا يسلك بهم ذلك المسلك السيىء. { وإن يروا } وقرأ مالك بن دينار رحمه الله بالبناء المفعول من أرى الرباعى، والعطف على يتكبرون، أى الذى من صفتهم التكبر وعدم الإيمان بالآيات، واتخاذ سبيل الغى لا الرشد سبيلا { كل آية } من آيات كتب الله أو كل معجزة { لا يؤمنوا بها } لعنادهم، أو لاختلال عقولهم بانهماكهم فى الهوى والتقليد، وهذا يقوى أن الصرف المذكور الطبع على القلب. { وإن يروا سبيل الرشد } طريق الصواب، وقرأ ابن عامر فى رواية عنه، وأبو البرهسم بضم الشين اتباعا للراء أو جمعا للرشد بالإسكان، أو للرشاد، وقرأ حمزة والكسائى بفتح الراء والشين، وقرأ أبو عبد الرحمن فيما ذكر أبو حاتم الرشاد والمعنى واحد، وقال المعرى الرشد بضم الراء وإسكان الشين الصلاح فى النظر وبفتحهما أو مع ألف فى الدين { لا يتخذوه } وقرأ ابن أبى عبلة لا يتخذوها، لأن السبيل يذكر ويؤنث { سبيلا وإن يروا سبيل الغى } خلاف الرشد { يتخذوه } وقرأ ابن عبلة يتخذوها { سبيلا } والسبيلان مستعاران، أى لما يأخذ به الإنسان فينجوا ويهلك، والقرينة الرشد والغى، أو شبه ما ينجو به فى الآخرة، أو يهلك بما ينجو به فى الأرض، أو يهلك تشبيها مضمرا فى النفس.

وذكر السبيل رمز، وأولى من ذلك أن يجعل الكلام كله استعارة تمثيلية بأن يشبه ركوب الخطأ فى الديانة، والإعراض عن الصواب فيها بالإعراض عن الطريق المستقيم فى المفازة، والأخذ فى غيره المهلك على العمد، ولا أسفه من فعل ذلك ولا أشد استيلاء من الشيطان عليه منه. { ذلك } الصرف والمذكور من عدم الإيمان واتخاذ سبيل الغى لا الرشد سبيلا، مبتدأ وقوله { بأنهم } بسبب أنهم { كذبوا بآياتنا } خبره، أو مفعول لمحذوف أى فعلت ذلك، لأنهم الخ، أو مفعول مطلق لمحذوف، أى صرفتهم ذلك الصرف، وإن قلت كيف يكون صرفهم عن الآيات بسبب تكذيبهم بالآيات؟ قلت على أن المراد بآيات الأولى غير المراد بالثانية، أو على أن المعنى نصرفهم عن الاتعاظ بها، لأنهم كذبوا بها { وكانوا عنها غافلين } غير متوجهين إلى النظر فيها.

[7.147]

{ والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } من إضافة المصدر إلى مفعوله، على أن المراد بالآخرة ما يشاهد من أحوالها، أو على تقدير مضاف، أى ولقاء أحوال الآخرة، أو إلى الظرف، والمفعول محذوف، أى ولقاءهم أحوالا فى الآخرة { فأولئك حبطت } بطلت { أعمالهم } لا يعود لهم منها لشركهم أو لتوفيتها لهم فى الدنيا، وقد كانوا يرجون نفعها لو كان أمر الآخرة صحيحا، واستعمل الحبط فى الفساد من أول الأمر، وقرأ ابن عباس وأبو السمال بفتح الباء. { هل يجزون } فى الآخرة { إلا ما كانوا يعملون } فى الدنيا إلا جزاء عملهم، أو إلا جزاء ما عملوا، أو إلا بما عملوه.

[7.148]

{ واتخذ } قيل هو افتعل من اتخذ { قوم موسى من بعده } أى بعد موسى، أى بعد انطلاق موسى إلى الجبل، روى أنهم اتخذوا فى العشرة بعد الثلاثين، زادها الله، وأمره أن يخبرهم بها فنسى، وإنما نسب الاتخاذ لقوم موسى مع أن متخذه السامرى وحده، لأنه منهم وفيهم يقال لهم بنو تميم، أو فعلوا مع أن القائل أو الفاعل واحد، ولا إرادتهم لاتخاذه ورضاهم، أو لأن المراد بالاتخاذ لاتخاذ إلها. { من حليهم } جمع حلى بإسكان اللام ووزنه فعول، أصله حلوى اجتمعت الواو والياء، وسكنت السابقة فقلبت الواو ياء وأدغمت، وقلبت الضمة قبلها كسرة لتناسب الياء ، وقرأ حمزة والكسائى بكسر الحاء تبعا للام، وكذا قرأ يحيى بن وثاب وطلحة والأعمش، وقرأ يعقوب بفتح الحاء وإسكان اللام على الإفراد فى معنى الجمع، أو على أنه جمع حلية كتمرة وتمر، والحلى ما يتزين به من ذهب وفضة وحجر، والضمير لفرعون وقومه، أو لبنى إسرائيل، لأنه ولو كان لفرعون وقومه لكنه قد كان فى أيدى بنى إسرائيل وتصرفوا فيه، أو لأن الله ملكهم إياه. حكى يحيى بن سلام، عن الحسن أن بنى إسرائيل استعادوا الحلى من القبط لعيد لهم، فلما أمر موسى أن يسرى ليلا تعذر عليهم ردم، وخشوا أن يفتضح سرهم ثم ملكهم الله إياه، وروى أنه لما غرقوا بقى فى أيدى بنى إسرائيل فملكوه، وروى أن الله أمرهم أن يستعيروه فاستعاروه كله، حتى لم يبق فى خزانة فرعون شىء منه ليأخذوه، ووصل اتخذ بمن مرتين بلا تبعية، لأن الأولى لتأكيد الحد وهو التعدية بفتح الباء. وقال ابن مالك زائدة، والثانية قيل للتبعيض، وضعف بأن حليهم كلها صارت عجلا، إلا إن أريد بالضمير القبط، على أنه بقى فى أيديهم بعض ما أوضح بأن بنى إسرائيل أخفوا بعضا، والأولى أن تكون للابتداء، فإن إنشاء العجل إنما هو من الحلى، ويجوز تعليق الثانية بمحذوف حال من عجلا. { عجلا } ولد البقرة، أى صورة مثله، قال فى عرائس القرآن قال على بن أبى طالب سمى العجل عجلا لأنهم تعجلوا إليه قبل رجوع موسى، وعن الحسن البصرى اسمه ميمون { جسدا } بدل أو نعت بدنا ذا لحم ودم عند بعض، وضعفه بعضهم بأن موسى برده بالمبرد، وأجيب بأنه بعد ظهور الحق على يد موسى رجع إلى أصله، أو برد عظامه، وقيل كان جسدا من الذهب خاليا من الروح، وزعم بعض أنه كان جسدا بلا رأس، فإن الجسد لغة ما عدى الرأس. { له خوار } صوت كصوت البقر، وقرأ على بن أبى طالب جوأر بالجيم والهمز، أى صياح، ويأتى فيه كلام فى طه، قال فى عرائس القرآن لما ذهب موسى استخلف هارون، ولما مضى عشرون يوما قالوا قد تم أربعون، وقد عدوا الليلة واليوم يومين، وقيل لما مضى ثلاثون يوما قالوا قد تم، وقال السامرى إن موسى احتبس عنكم فينبغى أن نتخذ إلها، وإنما طمع فى ذلك من يوم مروا على العمالقة، وقالوا يا موسى اجعل لنا إلها، فصاغ العجل من ذلك الحلى.

وقيل إنه لما انفصل موسى قال السامرى إن حلى القبط الذى استعرتموه غنيمة لا يحل لكم فاجمعوه جميعا، واحفروا له حفرة، وادفنوه حتى يرجع موسى فيرى فيه رأيه، ففعلوا ذلك، وجاء بالقبضة التى قبضها من تحت حافر فرس جبريل، وهى أنثى بلقاء لا تصيب شيئا إلا جبى، جاء جبريل عليها بعد تمام الثلاثين، ومر عليهم إلى موسى، فرأى السامرى أثرها ينبت فى الحين، وقيل قبض من أثرها يوم الغرق، إذ جاء خلف قوم موسى، وأمام قوم فرعون، وخطوها قدر مد البصر، إلا إذا أريد القصر. وروى أنها مركب الأنبياء، وأنها شمت خيل فرعون ريحا فخاضت بأثرها، فقال لهارون اقذفها، فقال هارون أقذفها بظنها حليا فقذفها فى الحلى، فصار عجلا بأمر الله، فقال ابن عباس أوقد نارا وأمرهم أن يقذفوا فيها، وكان مطاعا فى بنى إسرائيل فقذفوا، فقال كن عجلا جسدا له خوار فكان، كذلك للبلاء والفتنة. وروى أنه صاغه عجلا، فألقى فى فمه القبضة، وكان صائغا، وأنه صاغه فى ثلاثة أيام، وقيل إن الذى قال إن الحلى غنيمة لا تحل لكم هو هارون ورصعه فى صوغه بالياقوت كأحسن ما يكون. وروى أنه كان من قوم يعبدون البقر، فأحب عبادة البقر، وأنه قال أخلفكم موسى الموعد لتصرفكم فى هذا الحلى الذى فى أيديكم، وأن إبليس خار فى وسط العجل، وروى أنه جعل مؤخره إلى حائط وحفر وراءه حفرة أنزل فيها إنسانا، فوضع فى دبره، فكان الإنسان يتكلم، وقال السامرى هذا إلهكم وإله موسى، فشبه على عباد بنى إسرائيل وجها لهم فأضلهم، وقال إن موسى قد أخطأ ربكم فأتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، وأنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه، وكان هنالك ستمائة ألف افتتنوا به وأحبوه حبا شديدا وعبدوه، إلا اثنى عشر ألفا، وقيل إلا هارون قال الله سبحانه { ألم يروا أنه لا يكلمهم } ويرد بهذا قول بعض أن إنسانا يتكلم من دبره، وقد مر ولو صح لقالوا إنه المتكلم أعنى العجل، فلا يقول الله ألم يروا أنه لا يكلمهم { ولا يهديهم سبيلا } فكيف يعبدون من لا يكلم ولا يرشد سبيلا، وإنما يعبد من كان يتكلم ويرشد، وخلق الأجسام والقوى والقدر ولا تنتهى معلوماته وهو الله سبحانه بدلائل { اتخذوه وكانوا ظالمين } لأنفسهم، حيث أشغلوها بما يكون وبالا فى الدنيا والآخرة، أو واضعين الأشياء فى غير مواضعها على الإطلاق، فليس هذا بأول مناكيرهم، والواو عاطفة أو حالية بتقدير قد أو بدونه.

Bog aan la aqoon