1044

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

" قال لسعد بن أبى وقاص رضى الله عنه " نعم أوص بالثلث والثلث كثير "

ولعلهم حملوا ذلك على الاستحسان والمصلحة فى الحديث، لا على الوجوب الشرعى، كأنه نظر إلى كثرة عياله، فلم يرض له الوصية بأكثر من الثلث، والمشهور حمله على ظاهره، من أن الوصية بأكثر منه لا تصح إلا برضا الوارث. وقد صح أن الله جعل لنا ثلث أموالنا بعد موتنا، وكان لهارون الرشيد طبيب نصرانى حاذق، فقال لعلى بن الحسين بن واقد ليس فى كتابكم من علم الطب شىء، والعلم علمان علم الأبدان، وعلم الأديان، فقال له قد جمع الله الطب كله فى نصف آية من كتابه، قال وما هى؟ قال { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } فقال النصرانى ولا تؤثروا عن رسولكم شيئا فى الطب؟ فقال قد جمعه رسولنا فى ألفاظ يسيرة، قال وما هى؟ قال قوله

" المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته "

فقال النصرانى ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. { إنه لا يحب المسرفين } لا يرضى إسرافهم فى أكل أو شرب أو ملبس أو نحو ذلك، ومنه الأكل فوق الشبع، وقد عده بعضهم كبيرة، وقال " من أكل وليس بجائع فقد فعل كبيرة " وليس ذلك بشىء، نعم إن أكل فوق الشبع لغير منفعة قصدها فهلك أو تلف عضو من أعضائه فقد فعل كبيرة، وإن نجا من ذلك فقد عصى، هذا ما ظهر لى من عموم كلام أبى العباس أحمد بن محمد بن بكر رضى الله عنه، وذلك أن الأكل فوق الشبع معلوم لكل أحد أنه مضر وبذلك أقول، وأما الأكل قبل الجوع فإنه جائز وليس مضرا كالأكل فوق الشبع، فإذا كان مثله فى الإضرار امتنع، وكان مثله. والضرر القليل والكثير سواء فى العصيان أو الكفر على التفضيل السابق، فإن الواضح إنما يمتنع أن نفعله فى بدن غيرك يمتنع أن نفعله فى بدنك، فكل من بدنك وبدن غيرك ملك الله لا تتصرف فيه إلا بما أباح لك التصرف به فيه، وليس الأمر كما قال بعض متأخرى علماء عمان، أن الأكل قبل الجوع إن كان يفضى إلى ضرر قليل يعرف أنه يضره فمكروه، وكذلك أكل ما يضر قليلا على الجوع إذا علم بأنه مضر، إلا إن أراد بالكراهية المعصية، ولا ضير ولا كراهة إن أكل على شبع أو وقت يضره الأكل، أو شيئا يضره أكله إذا قصد نفسا من جهة أخرى لا يتوصل إليه إلا بذلك الأكل والشرب كالأكل، وقيل المسرفون المشركون، وقيل القاتلون بغير حق، لأن الإشراك والقتل إسرافان عظيمان.

[7.32]

{ قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده } من العدم إلى الوجود، فالمعنى التى خلق لعباده أو من النبات كالقطن والكتان، ومن الحيوان كالصوف والحرير، فإنه من الدودة وهو حلال للنساء مطلقا، وللرجال فى الحرب مطلقا، وفى غيرها بغير لباس كتفريش، وجاء فى بعض الأحاديث النهى عن تفريشه، ومن المعادن كالفضة، قيل وكدروع الحديد، والزينة ما يتجمل بها من الثياب وغيرها، ولا يحل الذهب للرجل، وعن بعضهم الزينة ما اقتصته الشهوة وطلب العلو فى الأرض كالمال والبنين، وفى تعبيره بطلب العلو ركاكة، فإنه حرام ولعله أراد إنما يطلب به العلو غير محرم عمن يستعمله بغير طلب العلو، والاستفهام للإنكار، ورد لصحة تحريمها أى أن تحريمها غير صحيح ومنكر ومردود أو للتوبيخ. { والطيبات من الرزق } كاللحم والدسم واللبن كما حلب أو غير مخيض، وغير ذلك مما يستلذ، قال الشافعى الطيبات المستلذات، ويشترط أن تكون من الحلال، وقد فسر الجمهور الطيبات بالمحللات، وقيل المراد بالزينة ما يستر العورة، وكانوا يحرمون اللباس فى الطواف، ونسب للجمهور، وبالطيبات اللحم والدسم، وكانوا يحرمونهما إذا دخلوا فى أمر الحجج كما مر، وقال قتادة أراد بالطيبات اللحم والدسم، والبحيرة والسائبة ونحو ذلك مما حرموا، وفى رواية عن قتادة وابن عباس الطيبات البحائر والسوائب. { قل هى } أى الزينة والطيبات، وقيل الضمير للطيبات { للذين آمنوا } قال سعيد بن جبير فلا إثم يتبعهم من جهتها { فى الحياة الدنيا } متعلق بالاستقرار الذى تعلق به اللام، أى ثبتت لهم فى الدنيا بالأصالة غير خالصة لهم، لأن الكفار شاركوهم فيها تبعا { خالصة } لهم. { يوم القيامة } لا يشاركهم فيها كافر، قاله ابن عباس، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدى، وابن جريج، وابن زيد، ويحتمل أن يكون المعنى من آمن فى الدنيا فهى خالصة له يوم القيامة أى لا يعذبون عليها، فاللام متعلق بخالصة، وفى متعلق لآمنوا، ويحتمل أن يكون المعنى أنها ثابتة لهم فى الدنيا، منقصة مكدرة وفى يوم القيامة خالصة عن تكدير وتنقيص، فالتعليق كالذى فى قول ابن عباس، وخالصة خبر ثان، أو خبر لمحذوف، وأن يكون المعنى هى خالصة يوم القيامة للذين آمنوا فى الدنيا فخالصة خبر المبتدأ، وللذين متعلق به، وفى متعلق بآمنوا، وقرأه غير نافع بنصب خالصة على الحال من ضمير الاستقرار. قال الفارسى ويصح أن يتعلق فى يحرم لا بزينة، لأنها مصدر وصف، وأن يتعلق بأخرج لأن الفاصل يشد القصة، وليس بأجنبى جدا، وهو قول الأخفش، وأن يتعلق بالطيبات وبالرزق، وذلك منه إبقاء للزينة على المصدرية، أى قل من حرم التزين بالثوب ونحوه، إخراجه إلى معنى المتزين به من نحو ثوب، وفى الآية دلالة على أن الأشياء حلال إلا ما قام الدليل على تحريمه كتحريم الحرير والذهب على الرجل بالسنة. { كذلك نفصل الآيات } نبينها كتبييننا هذا الحكم، وفسرت الآيات بالأحكام والحلال والحرام، وأصل التفصيل التقسيم، فإن بيان المشتبهات إنما هو فى تقسيمها وعزل كل على حدة. { لقوم يعلمون } ويصدقون بوحدانيتى ورسالة نبيى، فإنهم المتيقنون، وقوله

يا بنى آدم خذوا

إلى { يعلمون } نافع عن السموم والمضرة والعين والسحر، من كتبه فى إناء أخضر طاهر جديد بماء العنب الأبيض والزعفران، ومحاه بماء ورد، واغتسل به زال عنه السحر والعين، ومن شرب منه أو جعله فى طعام أمن من السموم.

[7.33]

{ قل إنما حرم ربى الفواحش } ما بلغ النهاية فى القبح كالتعرى والشرك وتحريم الحلال، وقيل الفاحشة، ولو كان فى اللغة ما تناهى قبحه، لكنها فى العرف الزنى حتى إنه المفهوم عند الإطلاق، فهو المراد فى الآية، وسكن حمزة ياء ربى فتحذف للساكن بعدها. { ما ظهر منها } بدل مطابق بالنظر إلى المعطوف { وما بطن } المراد التعميم، وعنه صلى الله عليه وسلم

Bog aan la aqoon