1024

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Gobollada
Aljeeriya

وما روى أبو ذر رضى الله عنه إذا قال

" كنت يوما رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على حمار، فنظر إلى الشمس حين غربت فقال " إنها تغرب فى عين حميئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش حتى يأذن لها، فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها فتقول يا رب إن مسيرى بعيد، فيقول لها اطلعى من حيث غربت، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " ".

وما روى ابن عباس

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عشية من العشيات فقال لهم " عباد الله توبوا إلى الله قبل أن يأتيكم العذاب، فإنه يوشك أن تطلع الشمس من قبل المغرب، فإذا طلعت حبست التوبة، وطوى العمل " فقال الناس هل لذلك من آية يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم " إن آية تلك الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال فيسبقه الذين يخشون ربهم ويصلون له، ثم يقضون صلاتهم والليل مكانه لم ينقص، ثم يأتون مضاجعهم فينامون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدى أمر عظيم، فإذا أصبحوا أو طال عليهم رأت أعينهم طلوع الشمس، فبينما هم ينظرون إذ طلعت عليهم من قبل المغرب، فإذا طلعت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ".

وعن ابن عمر إذا كادت الشمس تغرب ضربت بالعمد لتأخرها تقول يا رب إذا طلعت عبدت دونك، ثم تغرب ولا تزال كذلك تتجه إلى الله أى تستأذن فلا يؤذن لها، قبل الحكمة فى طلوع الشمس من مغربها أن الملحدة والمنجمين ينكرون ذلك ، فيريهم الله قدرته، وقيل بعض آيات ربك أن يرى المحتضر ملك الموت أو أمرا من أمور الآخرة، وقيل أول الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى عليه السلام، ثم خروج يأجوج ومأجوج فيقتلهم الله بالنقف فى أعناقهم وهو داء يقتل الدواب، ويموت عيسى عليه السلام، فيكثر الإحداث والفسوق، فتخرج الدابة فتميز المؤمن من الكافر، ويمهلون ويصرون، وتطلع الشمس من مغربها فلم تقبل توبة مشرك ولا فاسق، وتقوم الساعة قريبا. وعن حذيفة

" كنا جلوسا بالمدينة فى ظل حائط وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غرفة فأشرف علينا فقال " ما يجلسكم؟ " فقلنا نتحدث، فقال " فى ماذا؟ " فقلنا عن الساعة، قال " إنكم لا ترون الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات أولها طلوع الشمس من مغربها، ثم الدخان، ثم الدجال، ثم الدابة، ثم ثلاث خسوفات خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخروج عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، وتكون آخر ذلك نار تخرج من اليمن من حفرة عدن، لا تدع أحدا إلا سوقه إلى المحشر "

ففى هذا نص على أن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، وكذلك رواه البراء ابن عازب، لكن ليس فى روايته ذكر المدينة والظل والإشراف من الغرفة، وكذا رواية مسلم عن حذيفة ليس فيها ذلك، وذلك الدخان غير الدخان الواقع فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإن قيل كيف ينزل عيسى بعد طلوع الشمس، وهو يؤمر بقتل اليهود والنصارى، ولا يقبل منهم إلا الإسلام والتوبة لا تقبل يومئذ؟ قلت لعله يؤمر بدعائهم إلى الإسلام، ولو كان لا ينفعهم تعبد، فإما أن يؤمنوا ولا يقبل عنهم، وإما أن يقتلهم، ويحتمل أن يكون عدم قبول التوبة مؤجلا، ينزل عيسى فإذا نزل قبلت توبة من تاب على يديه، ويحتمل أن يتأخر للمؤمنين نزوله حتى يموت من شاهد طلوعها من المشركين. { يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانهم خيرا } يوم متعلق بينفع ولا صدر للا النافية غير العاملة عمل إن أو كان، وقرئ برفع يوم على الابتداء، والخبر لا ينفع نفسا إيمانها، والرابط محذوف، أى لا ينفع نفسا إيمانها فيه، أو لا ينفع نفسا إيمانها بعد حضوره، وبعض آيات ربك هو بعض آيات ربك المذكور قبل، فالإضافة للعمل الذكرى، وقيل بعض آيات ربك هو جميع آيات الساعة أولا، وبعض آيات ربك آخرا هى التى لا تقبل بعدها توبة، وجملة لم تكن آمنت نعت لنفس ولو فصل بالفاعل، لأن عاملها واحد، أو حال من ضمير الخفض فى إيمانها، ولو كان مضافا إليها، لأن المضاف مصدر والمصدر يعمل كالفعل، وجملة كسبت معطوف على آمنت، فهو يسلط عليه النفى، أى لم تكن آمنت من قبل إتيان بعض آيات ربك، أو لم تكسب فى إيمانها خيرا، وقد آمنت فإذا ظهرت الآية لم تقبل توبة المشرك ولا توبة الفاسق، وهو حجة لنا فى كون الفاسق لا يكفيه إيمانه إن مات مصرا، سواء جعلنا الآية معاينة ملك الموت أو أمرا من أمور الآخرة أو جعلناها طلوع الشمس. أما إذا جعلناها المعاينة فظاهر، وإذا جعلناها الطلوع فالعبرة بعموم اللفظ، سلمنا أنه لا عموم، فالعبرة بالعلة، فإن العلة فى عدم قبولها بعد الطلوع أن التوبة هنا، ولإيمان كالإيمان، والتوبة قهرا وإلجاء، وهذه العلة موجودة فى المعاينة، كما لا ينفع إذا عاينوا العذاب

إلا قوم يونس لما آمنوا

الآية، لأنه ليس إيمان اختيار ولا توبة اختيار، فكيف يثاب عليها؟ وإلا قبلت من ميت، ومن وافى المحشر ممن لا تباعة مخلوق عليه، أو ممن عليه تباعته، فيخلص الله عليه، ولو أتيت فى الدنيا، ويتعذر عليه الخلاص فيها، وليس ذلك واقعا. وإن قلت أو فى ساق النفى بمعنى الواو، فيكون المعنى لا ينفع الإيمان نفسا جامعة بين عدم الإيمان وعدم كسب الخير فى الإيمان؟ قلت هذا لو سلم، فإنما هو مع قيام دليل كقوله تعالى { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } ولا دليل هنا، فيجب إبقاء أو على أصلها، بل قام الدليل على إبقائها مثل ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، فلم يكن معنى الآية لم تؤمن ولم تكسب خيرا، فلم يكن معنى الآية نفسا جمعت بين عدم الإيمان وعدم كسب الخير، فضلا عن أن يقال يفهم منه أن التى خلت من عدم كسب الخير فقط، ولم تخل عن الإيمان ينفعها إيمانها، مع أن الإيمان إذا انتفى لزم انتفاء كسب الخير، لأنه لا خير مع شرك، فكيف يقال جمعت بين عدم الإيمان وعدم كسب الخير فى الإيمان، فما هذا إلا بسط كلام وتصريح باللازم، وإبهام أن ثم إيمانا، لكن لا كسب خير فيه، مع أن فرض الكلام فى عدم الإيمان، لكن مراد القائل أنه لا إيمان، ثم فضلا عن كسب الخير فيه، فالحاصل أن ذلك تطويل بنفى الشئ تصريحا، ثم نفيه التزاما، مع أنه قام الدليل على انتفاء الحاجة لذلك، والتكلف له.

Bog aan la aqoon