Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ لهم دار السلام عند ربهم } الجملة مستأنفة كأنه قيل ما لهم على تذكرهم؟ فقال لهم دار السلام، أو حال مقدرة من واو يذكرون، أو من قوم لوصفه يتذكرون، وهذه الجملة مقابلة كقوله
يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون
ذكر الله جعل صدره ضيقا حرجا، فذكر عاقبته وهى جعل الرجس على الذين لا يؤمنون، فالذين لا يؤمنون هم من جعل صدره ضيقا حرجا، فهو من وضع الظاهر موضع المضمر ليعلل جعل الرجس عليهم بانتفاء الإيمان، ثم ذكر قوما يذكرون وهم من شرح صدره للإسلام، فذكر عاقبتهم أنهم لهم دار السلام عند ربهم، وذلك إن أريد لمن جعل صدره ضيقا حرجا المشرك فقط، وإلا فليس من موضع الظاهر موضع المضمر، والواضح أن يراد به المشرك وغيره كما مر. وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال من المستكن فى لهم العائد إلى دار السلام، لا من دار السلام، لأنه مبتدأ الصحيح أن لا حال من المبتدأ ألا يجعل لهم نعتا أو حالا لما قبل، وجعلنا دار فاعلا لقوله لهم لاعتماده على صاحب حال، أو نعت، فحيئنذ يجوز عند حالا من دار، ومعنى كون دار السلام عند الله أنه تكفل بها ووعدها لأصحابها، أو أنها فى علمه وغيبه فى أى مكان أرادها، وأى وقت، وفيها ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت، ولا خطر على قلب بشر، ودار السلام الجنة بأنواعها، وهن ثمانى جنان، وأضيفت للسلامة لسلامتها وسلامة من الآفات والفناء والأحزان والأمراض والأوساخ، وكل ما يكره، فالسلام مصدرا ودار السلام بمعنى دار التسليم كما قال الله تعالى
تحيتهم فيها سلام
أو لمعنى دار الله السالم من النقص، والسالم خلقه من ظلمه، فتكون أضيفت لله تعظيما كبيت الله، وفى الإضافتين الأوليين تعظيم، وهذه أعظم، والسلام من أسماء الله السلام المؤمن المهيمن، وبهذا الوجه يقول الحسن والسدى. { وهو وليهم } يلى أمرهم بإيصال المنافع إليهم، ودفع المضار دنيا وأخرى، ولا استعمال الوالى فى ذلك المعنى اكتفى به عن ذكر النصير، وقيل المراد ذلك لكن فى الدنيا، لأن الآخرة ذكرها بقوله { لهم دار السلام } لكن لا يكون قويا مع قوله { بما كانوا يعملون } لأن التعليق بالكسب يقتضى الآخرة، لأنها المعتبرة، وقيل يلى أمرهم فى الدنيا بالتوفيق، وفى الآخرة بالجزاء، أو نسب للحسن بن الفضل، وقيل وليهم ناصرهم على عدوهم، وقيل محبهم، والباء للسببية فى جميع الأوجه، ويجوز كونها للملابسة إذا كان وليهم بمعنى متولى أمرهم على حذف مضاف، أى متولى أمرهم بجزاء ما كانوا يعملون، وتتعلق بقوله { وليهم } وإن كان بمعنى متولى أمرهم تعليقها بحال محذوف، أى ملتبسا بجزاء ما كانوا يعملون.
[6.128]
{ ويوم يحشرهم جميعا } مفعول لمحذوف، أى واذكر يوم يحشرهم، ويقدر القول حالا ناصبا لقوله { يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس } وصاحب الحال المستكن فى نحشرهم، أى واذكر يوم نحشرهم قائلين يا معشر الجن، والحال مقدرة أن يريد بالحشر البعث من القبر، وأن يريد استكمالهم فى الموقف بعد البعث من القبر، فهى مقارنة، ويجوز أن يكون استكمالهم فى الموقف بعد البعث من القبر، فهى مقارنة، ويجوز أن يكون يوم ظرف لنقول، ناصبا لقوله { يا معشر } إلخ أى ونقول يوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن الخ، وهذا قول الزجاج، إلا أنه يقدر القول مبنيا للمفعول مؤخرا كهذا، ويوم نحشرهم جميعا يقال يا معشر الجن، والظاهر أن هذا المبنى للمفعول فاعله غير الله، أى ويقول الملك، لأنه لو كان الله لقدر نقول فقيل إن الله جل وعلا لا يكلم المشركين بنفسه، ولا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم. والحق أن الله منزه عن التلفظ لمؤمن وكافر، والمتلفظ على كل حال هو الملك، سواء قدرنا قائلين، أو يقال ثم رأيت ما يدل بما ذكرته فى الكشاف إذ علقه بقول مؤخر كالزجاج، لكن الله إذ قال أو يوم نحشرهم، قلنا يا معشر الجن، وأجاز وجها آخر هو أن يقدر قول معطوف على يحشر ناصب ل { يا معشر } الخ، يعلق اليوم بمحذوف مقدر بعد النداء، حذف للتهويل، أى ويوم نحشرهم، وقلنا يا معشر الجن إلخ كان ما لا يوصف لقضائه، ولك وجه آخر أن يقدر يا معشر الجن الخ نائبا عن فاعل حال مقدر، أى واذكر يوم يحشرهم مقولا لهم يا معشر، فيكون صاحب الحال الهاء، والظاهر مما قرب عود الهاء إلى المجرمين والمؤمنين جميعا لعمومهم فى قوله
فمن يرد الله أن يهديه
ومن يرد أن يضله
ويجوز عودها إلى كفار الإنس والجن فى قوله { ليوحون إلى أوليائهم } قيل تعود إلى كل ما يبعث من الجن والإنس والدواب والطير والحوت وغير ذلك، ولو كان الخطاب بالنداء للثقلين فقط والمحتمل لعله المعشر الجماعة التى ضبطهم أمر واحد كالمعاشرة والمخالطة، أو دين واحد كقوله صلى الله عليه وسلم " نحن معاشر الأنبياء " أو غير ذلك. والمراد بمعشر الجن الكفار منهم، ولذلك فسر بعضهم الجن بالشياطين، ولا مانع من إرادة المجموع الجن كلهم، لكن الكلام كل لا كلية لأنهم ليسوا كلهم فيهم ما ذكر فيهم من السوء بعد، وقرأ عاصم فى رواية حفص عنه ويعقوب فى وراية روح عنه ويوم يحشرهم بالتحتية برد الضمير المستتقر إلى رب فى قوله تعالى { عند ربهم }. { قد استكثرتم من الإنس } قال مجاهد والحسن والكلبى أى من إغواء الإنس وإضلالهم بالوسوسة، ولا قدرة لهم على الجبر، والسين والتاء للعلاج والمبالغة والطلب، أى طولتم كثرة إغواء إبليس الإنس ومنى الابتداء وذلك فى الدنيا، ويجوز أن يكون المعنى حاولتم أن يكثر عددكم وأتباعكم، وأخذتم الكثرة من الإنس بأن وسوستموهم فاتبعوكم فى الدنيا فحشروا معكم اليوم، وهذا الاستكثار فى الدنيا ظهرت نتيجته فى الآخرة إذ حشروا معهم، وذلك تبكيت لهم وتوبيخ على إضلال الإنس تضمن توبيخا وتبكيتا للإنس التابعين، وليس كثرة العدد قصدا للجن فى الآخرة، ويجوز أن يقصدوا وجودها فى الدنيا، كما روى أن عظماء الجن الذين يعوذ بهم الإنس فى أسفارهم يعجبون بذلك، ويقولون ملكنا للإنس والجن، ولما حصل تبكيت الإنس التابعين لهم حكى الله جل وعلا جواب الإنس بقوله { وقال أولياؤهم من الإنس } أى الذين أطاعوا الشياطين من الإنس { ربنا استمتع } انتفع { بعضنا ببعض } بعض الإنس ببعض الجن، وبعض الجن ببعض الإنس، فانتفاع الإنس بالجن بكون الجن يدلونهم على أشياء خفية على ألسنة الكهان وغيرهم، وعلى الشهوات وما يوصل إليها، وإجارتهم اذ استجاروهم كقولهم أعوذ بعظيم هذا الوادى، ويعينونهم فى أمر السحر وانتفاع الجن بالإنس تعاظمهم باستجارة الإنس فإنهم يرون استجارة الإنس شرفا لهم، وطاعة الإنس لهم فيما يأمرونهم به، وتقربهم إليهم بالذبائح وغيرها، ولا يضعف ذكر الاستجارة فى الانتفاع فله من يستجير بهم، لأن بعضا ينتفع بالاستجارة، وبعضا بغيره، وإنما يضعف نقلته قول من فسر الانتفاع فى الآية بها فقط، بأن قال انتفاع الجن تعاظمهم باعتراف الإنس لهم بالسيادة وطلب الإجارة، وانتفاع الإنس انتفاعهم بإجارة الجن وهو قول الكلبى، وأصله من قوله تعالى
Bog aan la aqoon