Sidaasuu Zarathustra Ku Hadlay: Buug loogu talagalay Qof Walba iyo Qofna

Filiks Faris d. 1358 AH
186

Sidaasuu Zarathustra Ku Hadlay: Buug loogu talagalay Qof Walba iyo Qofna

هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد

Noocyada

وما ضلال الأنانية إلا بذهابها إلى «محبة الغير» فإن القائلين بالغيرية قد أتوا بأمهر تمويه، وما أرهق الغير أحد بمثل إرهاقهم.

ليس القول بوجوب التمرن على الأنانية وصية من الوصايا تنفذ بين عشية وضحاها، فالتدرب على محبة الذات أدق الفنون وأصعبها، وما يملك زمامه إلا المتحيل الجلود؛ لأن روح الكثافة يجعل المالك في غفلة عما يملك ويعمي صاحب الكنوز طويلا عن مثاويها، فإننا لا نكاد نطرح على السرير حتى نجهز بالكلمتين الثقيلتين: «الخير» و«الشر» ذلك هو ميراثنا، بل تلك هي الوصية التي لا تغتفر لنا الحياة إلا باتباعها، وإذا ما قال قائل: دعوا الأولاد يأتون إلي، فما يدعوهم إلا ليمنعهم في الزمن المناسب من أن يحبوا ذاتهم. تلك هي مآتي الروح الثقيل.

أما نحن، فنذهب ساحبين ما أثقلت به كواهلنا الصلبة إلى الجبال الجرداء، حتى إذا شكونا اللغب والسغب قيل لنا: أنتم محقون بشكواكم فالحياة أعباء وأثقال.

والحق ليس في الحياة من أعباء على الإنسان غير الإنسان نفسه؛ لأنه يوقر كاهله بما لا طائل تحته، فهو نفسه قد استناخ كالجمل مسلما ظهره، فأثقل بأشد الأحمال، وأكثر الناس استسلاما الرجل الصلب الجلود يرفع على كاهله جما من الكلمات والوصايا الثقيلة فتنبسط الدنيا أمامه صحراء قاحلة مترامية الأطراف.

وما يثقل كاهلكم كل دخيل عليكم فحسب، فهنالك ما يرهقكم وهو منكم وفيكم فداخل الإنسان شبيه بحشوة المحار فهو قذر متراخ لزج ينزلق تحت أناملك إذا حاولت إمساكه؛ لذلك تتكفل القشور والظواهر المزخرفة بستر ما وراءها، وما يسهل على المرء أن يستنبت لنفسه قشورا متعاميا بحكمة عن دخائله، إن هذا إلا فن لا بد من التدرب عليه، ولكم على الناس من قشور تنم على المسكنة وقد وضح عليها التمويه، ولكم من قوة ومن صفة طيبة تبقى غائرة فلا يلمحها أحد، وكم من طعام شهي لا يرغب أحد فيه، وما خفيت هذه الحقيقة عن النساء فهن يعلمن أن بين المترهلة والنحيلة مجالا لتمني المتعنتين، وقد يتوقف حظهن من الاستغواء على شيء من الترهل وشيء من النحول.

إن اكتشاف خفايا الإنسان لمن صعاب الأمور، وأصعب الأمور أن يكتشف الإنسان نفسه فكثيرا ما يضلل العقل الشعور، وما ذلك إلا من تأثير الروح الثقيل.

ليس من مكتشف لحقيقة ذاته إلا من يقول في نفسه: هذا هو خيري وهذا هو شري، وبهذا القول يخرس الخلد والقزم القائلين بأن الخير خير للكل والشر شر للجميع.

والحق أنني أكره أيضا من يرون كل شيء حسنا، ويرون هذا العالم خير العوالم، إن هؤلاء إلا القانعون يرتاحون لكل شيء ويتذوقون كل شيء، وما بهذا يستدل على الذوق السليم، أما أنا فأجل الفم الحساس المتصعب الذي يعرف أن يقول: «أنا» وأريد ولا أريد.

وما من يلتهم كل شيء ويهضم كل شيء إلا من قطيع الخنازير، فكل ناهق بالرضى سائر حمارا بين الحمير.

أحب من الألوان الأصفر القاتم والأحمر الفاقع؛ لأنهما يدخلان لون الدم على جميع الألوان، ومن موه جدران بيته باللون الأبيض يدل على أنه موه نفسه بهذا اللون أيضا.

Bog aan la aqoon