Sheekada Ciise Ibnu Hishaam
حديث عيسى بن هشام
Noocyada
عيسى بن هشام :
لم ينسخ الشرع ولم يرتفع حكمه، بل هو باق على الدهر ما بقي في العالم إنصاف وفي الأمم عدل، ولكنه كنز أهمله أهله، ودرة أغفلها تجارها، فلم يلتفتوا إلى وجوه تشييده وتمكينه وتمسكوا بالفروع دون الأصول، واستغنوا عن اللب بالقشور، واختلفوا في الأحكام وعكفوا على الاشتغال بسفساف الأمور، وتعلقوا من الدين بالأغراض الحقيرة والأقوال الضعيفة، وتركوا الحقيقة إلى الخيال وتعدوا الممكن إلى المحال، فكان من أكبرهم العالم العلامة فيهم والحبر الفهامة منهم أن يبدع في التفنن للإغماض في الحق الأبلج والتعقيد في الحنيفية السمحة، ولم ينتبهوا يوما إلى ما تجري به أحكام الزمن في دورته، ولم يفقهوا أن لكل زمن حكما يوجب عليهم تطبيق أحكام الشرع على ما تستقيم به المصلحة بين الناس، بل ظلوا واقفين عند الحد الأدنى لا يتزحزحون ولا يتحلحلون، معتقدين أن الدهر دار دورته ثم وقف، وأن الزمن تحرك حركته ثم سكن فلا أمل فيه ولا عمل، فكانوا سببا في تهمة الشرع الشريف بخلل الحكم ووهن العقد وقلة الغناء فيه؛ لإنصاف الناس في معايشهم ومرافقهم على حسب ما تتجدد به حالات الزمن، وتتخالف عليه أشكال العصور، ومن هنا تولدت الحاجة إلى إنشاء المحاكم الأهلية بجانب المحاكم الشرعية.
الباشا :
ما أظن إلا أن يكون لأهل الشرع وأصحاب التفقه في الدين عذر واضح في النزول إلى هذه الحال السيئة؛ من معارضة معارض ومنازعة منازع أو جور سلطان قاهر وعسف حاكم قاسر، فصدهم عن سواء السبيل، وأرعاهم هذا المرعى الوبيل.
عيسى بن هشام :
لم يكن من ذلك شيء على الإطلاق؛ فالإرادات مختارة، والأفكار مطلقة، والنفوس مطمئنة، والأرواح آمنة، وليس الفساد ناشئا عن طوارئ الزمان وطوارق الحدثان، ولكنه فساد في التربية عم أمره وانتشر، وانحطاط في الأخلاق عظم بلاؤه واشتهر، سكنت إليه نفوسهم وارتاحت به ضمائرهم، وقد تمكن منهم داء التحاسد والتباغض ودبت بينهم عقارب التشاحن والتضاغن، واستولى على قلوبهم الجبن والخور، وعلى عقولهم الضعف والخبل، وعلى نفوسهم الفتور والكسل؛ فوصلوا إلى الحال التي يرون بها السنة بدعة والبدعة سنة، والفضيلة نقيصة والنقيصة فضيلة، وأقاموا يتعسفون في الحكم ولا ينصفون، ويتفكهون في الدين ولا يتفقهون، وصرفهم حب المال، عن صالح الأعمال، وألهاهم ما يدخرونه من زخرف الحياة الدنيا، عما يدخر لهم في الدار الأخرى، فنحن الذين فعلنا كل هذا بأنفسنا، منا الإثم والوزر، وعلينا الذنب والإصر.
وأما المحاكم الأهلية فهي القضاء الذي يقضي على الرعية اليوم في جميع الخصومات طبقا لنص القانون.
الباشا :
القانون «الهمايوني»؟
عيسى بن هشام :
Bog aan la aqoon