304

Xadiiqyada Nuurka iyo Mallaha Qarsoodiga ah ee Nolosha Nabiga Xorta ah

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Tifaftire

محمد غسان نصوح عزقول

Daabacaha

دار المنهاج

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ

Goobta Daabacaadda

جدة

فلمّا سمعا ذلك رضيا طاعة لله ولرسوله، فأنكحها النّبيّ ﷺ زيدا، فمكثت عنده ما شاء الله.
ثمّ رآها النّبيّ ﷺ يوما متزيّنة فأعجبته، ورغب في نكاحها لو طلّقها زيد، فأوقع الله كراهيّتها في قلب زيد، فجاء إلى النّبيّ ﷺ يستأمره في فراقها، فقال له: «أمسك عليك زوجك واتّق الله» - أي: في طلاقها من غير سبب- فأبى إلّا طلاقها وطلّقها «١» .
وفي «صحيح مسلم»، أنّها لمّا انقضت عدّتها بعثه النّبيّ ﷺ إليها ليخطبها له، قال زيد «٢»: فلمّا جئتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها إجلالا للنّبيّ ﷺ، فولّيتها ظهري، وقلت: يا زينب، أرسلني رسول الله ﷺ إليك يذكرك، فقالت:
ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي «٣»، فقامت إلى مسجدها- تصلّي الاستخارة «٤» - فنزل القرآن بقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ- أي: بالإسلام- وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ- أي: بالعتق- أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ- أي: مظهره، لأنّه سبق في علمه أنّها ستكون لك- وَتَخْشَى

(١) قلت: ورويت هذه الروايات في بعض كتب التّفسير والقصص الّتي لا تعنى بالنّقد والتّمييز بين الرّوايات، وهي رواية باطلة عقلا ونقلا. وانظر التّعليق الآتي.
(٢) قلت: قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»، ج ٨/ ٥٢٤: (وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك، وهو أن يكون الّذي كان زوجها هو الخاطب، لئلا يظنّ أحد أنّ ذلك وقع قهرا بغير رضاه، وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا) .
(٣) آمره في أمره، ووامره واستأمره: شاوره.
(٤) قلت: لعلّها استخارت لخوفها من تقصير في حقّه.

1 / 317