258

Xadiiqyada Nuurka iyo Mallaha Qarsoodiga ah ee Nolosha Nabiga Xorta ah

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Tifaftire

محمد غسان نصوح عزقول

Daabacaha

دار المنهاج

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ

Goobta Daabacaadda

جدة

يمنعون منه أنفسهم، ممّن دهمه «١» إلى (المدينة)، ولكن كان الإيمان قد تمكّن في قلوبهم، واعتقدوا وجوب طاعته ونصرته ﷺ، حتّى لو أمرهم بقتل آبائهم وأبنائهم لا متثلوا أمره.
فقام سعد بن عبادة ﵁ فقال: إيّانا تريد يا رسول الله؟ قال: «نعم»، قال: والّذي بعثك بالحقّ، لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى (برك الغماد) «٢» - أي: بالمعجمة- لفعلنا، ولو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها.
فسرّ بذلك رسول الله ﷺ فقال: «سيروا على بركة الله، والله لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم» «٣» .
[مبادرة النّبيّ ﷺ قريشا إلى الماء وبناء العريش له]
فساروا حتّى نزل النّبيّ ﷺ على أدنى ماء من مياه (بدر) إلى عسكره، فأشير عليه أن ينزل على أدنى ماء إلى العدوّ، ويترك المياه كلّها خلفه، ففعل. وبني له عريش يستظلّ فيه.
[دعاء النّبيّ ﷺ على قريش]
ولمّا أقبلت قريش قال النّبيّ ﷺ: «اللهمّ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها، تحادّك وتكذّب رسولك، اللهمّ أحنهم- أي:
أحضر حينهم وهو هلاكهم- الغداة، اللهمّ إن تهلك هذه العصابة- يعني: المسلمين- لا تعبد في الأرض» «٤» .
وما زال يهتف بربّه- أي: يدعوه- حتّى سقط رداؤه، فأخذ

(١) دهمه: فجأه.
(٢) برك الغماد: تقع في جنوب القنفذة ب (١١١) كيلو مترا. والقنفذة: بلدة وميناء على ساحل البحر الأحمر جنوب جدّة. وبرك الغماد قرية من قرى القنفذة.
(٣) أخرجه البيهقيّ في «سننه»، ج ٣/ ١٠٦.
(٤) أخرجه البيهقيّ في «الدّلائل»، ج ٣/ ١١٠.

1 / 271