515

Ghunya

الغنية لطالبي طريق الحق

Tifaftire

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
وقد جاء في الحديث: إن إبراهيم خليل الرحمن ﵇ أحيا ليلة، فلما أصبح أعجب بقيام ليله فقال: نعم الرب رب إبراهيم، ونعم العبد إبراهيم فلما كان غداؤه لم يجد أحد يأكله معه، وكان ﷺ يحب أن يأكل معه غيره، فأخرج طعامه إلى الطريق ليمر به مار فيأكل معه، فنزل ملكان من السماء فأقبلا نحوه فدعاهما إبراهيم ﵇ إلى الغداء، فأجاباه، فقال لهما: تقدما بنا إلى هذه الروضة، فإن فيها عينًا وفيها ماء فنتعدى عندها، فتقدموا إلى الروضة، فإذا العين قد غارت وليس فيها ماء، فاشتبه ذلك على إبراهيم ﵇ واستحيا مما قال، إذ لم ير عين ماء، فقالا له: يا إبراهيم فادع ربك واسأله أن يعيد الماء في العين، فدعا الله ﷿ فلم ير شيئًا فاشتد ذلك عليه، فقال لهما: ادعوا الله، فدعا أحدهما فرجع الماء في العين، ثم دعا الآخر فأقبلت العين، فأخبراه أنهما ملكان، وأن إعجابه بقيام ليله رد دعاءه عليه فلم يستجب له.
فإذا كان هذا فعله ﷿ بخليله إبراهيم ﵇، فكيف فعله بغيره؟ بل يعتقد العبد أن جميع ما هو فيه من الطاعة والمسارعة إليها توفيق من الله ونعمة وفضل ورحمة ومنة، فليقم بين يديه ﷿ محترمًا خاضعًا ذليلًا، كأنه يشاهده، كما قال النبي ﷺ: "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
وقد ورد في الحديث "أن الله ﷿ أوحى إلى عيسى ابن مريم ﵉ إذا قمت بين يدي فقم مقام الخائف الذليل الذام لنفسه فإنها أولى بالذم، وإذا دعوتني فادعني وأعضاؤك تنتفض" وكذلك روى أن الله تعالى أوحى مثل ذلك إلى موسى ﵇.
وروي أن ابن سيرين ﵀ كان إذا قام إلى الصلاة ذهب دمه وجهه خوفًا من الله ﷿ وفرقًا منه.
وكان مسلم بن يسار ﵀ إذا دخل في الصلاة لم يسمع حسًا من صوت ولا غيره، اشتغالًا بالصلاة وخوفًا من الله ﷿.
وقال عامر بن عبد قيس: لأن تختلف الخناجر بين كتفي أحب إلي من أن أتفكر في شيء من أمر الدنيا، وأن في الصلاة.
وقال سعد بن معاذ ﵁: ما صليت صلاة قط فحدثت نفسي فيها بشيء

2 / 183