Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ» . قُلْت: الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا أَوَّلُ مَا يَقُولُونَ لَهُ، قُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ يَا رَبَّنَا. فَيَقُولُ لِمَ؟ فَيَقُولُونَ رَجَوْنَا عَفْوَك وَمَغْفِرَتَك. فَيَقُولُ قَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ مَغْفِرَتِي» .
قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَبْصِرَته: أَسْبَابُ الرَّجَاءِ قَوِيَّةٌ، فَمَنْ خِفْنَا عَلَيْهِ مِنْ غَلَبَةِ الْخَوْفِ قُلْنَا لَهُ عَدِّلْ مَا عِنْدَك بِالرَّجَاءِ، إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتُوبَ وَيَرْجُوَ الْقَبُولَ، وَيَبْذُرَ وَيَرْجُوَ الْحَصَادَ. فَأَمَّا الرَّجَا مَعَ الْعِصْيَانِ فَحَمَاقَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا حَضَرَتْ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵁ الْوَفَاةُ قَالَ لِوَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ اُذْكُرْ لِي أَحَادِيثَ الرَّجَاءِ. وَلَمَّا اُحْتُضِرَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْت؟ فَقَالَ أَصْبَحْت مِنْ الدُّنْيَا رَاحِلًا، وَلِلْإِخْوَانِ مُفَارِقًا، وَلِعَمَلِي مُلَاقِيًا، وَبِكَأْسِ الْمَنِيَّةِ شَارِبًا، وَعَلَى اللَّهِ وَارِدًا، فَلَا أَدْرِي رُوحِي تَصِيرُ إلَى الْجَنَّةِ فَأُهَنِّيهَا، أَمْ إلَى النَّارِ فَأُعَزِّيهَا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي ... جَعَلْت الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِك سُلَّمَا
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوِك رَبِّي كَانَ عَفْوُك أَعْظَمَا
وَمَا زِلْت ذَا عَفْوٍ عَنْ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ ... تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا
مَطْلَبٌ: فِي حُسْنِ الظَّنِّ
فَهَذَا حَالُ السَّلَفِ رَجَاءٌ بِلَا إهْمَالٍ، وَخَوْفٌ بِلَا قُنُوطٍ. وَلَا بُدَّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّاظِمُ (وَلَاقِ) أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ (بِحُسْنِ الظَّنِّ) بِاَللَّهِ تَعَالَى رَبَّك) جَلَّ شَأْنُهُ وَتَعَالَى سُلْطَانُهُ، فَإِنَّهُ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ، فَإِنْ لَقِيته وَأَنْتَ حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ (تَسْعَدْ) السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ، وَتَسْلَمْ السَّلَامَةَ السَّرْمَدِيَّةَ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّك إنْ لَمْ تُلَاقِيهِ بِحُسْنِ الظَّنِّ تَشْقَ شَقَاوَةَ الْأَبَدِ، وَتَعْطَبُ عَطَبًا مَا عَطِبَهُ غَيْرُك أَنْتَ وَأَمْثَالُك
1 / 466