Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الشَّعْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَعَلِمْنَا عَدَمَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَأَنَّ مَا يُقَالُ فِيهِ مِمَّا ذُكِرَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَيَحْسُنُ خَفْضُ الصَّوْتِ مِنْ عَاطِسٍ ... وَأَنْ يُغَطِّيَ وَجْهًا لِاسْتِتَارٍ مِنْ الرَّدِي
(وَيَحْسُنُ) يَعْنِي يُسَنُّ وَيُنْدَبُ (خَفْضٌ) - ضِدُّ الرَّفْعِ - الصَّوْتِ الْخَارِجِ (مِنْ عَاطِسٍ) فِي حَالَةِ عُطَاسِهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُ جَلِيسُهُ، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَأَحْمَدَ بْنِ أَصْرَمَ (وَ) يَحْسُنُ بِمَعْنَى يُسَنُّ مِنْ الْعَاطِسِ (أَنْ يُغَطِّيَ) أَيْ يُخَمِّرَ (وَجْهًا) مِنْهُ (لِ) أَجْلِ (اسْتِتَارِ) هـ (مِنْ) إيصَالِ (الرَّدِي) يَعْنِي الْأَذَى الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ بِسَبَبِ الْعُطَاسِ إلَى غَيْرِهِ فَيُؤْذِيهِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَبْعُدُ مِنْ النَّاسِ. وَاسْتَغْرَبَ ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ: وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا. انْتَهَى.
وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِثَوْبِهِ وَيَدِهِ ثُمَّ غَضَّ لَهَا صَوْتَهُ» . قَالَ الْحَجَّاوِيُّ فِي تَغْطِيَةِ وَجْهِ الْعَاطِسِ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ فَمِهِ شَيْءٌ يُؤْذِي جُلَسَاءَهُ مِنْ بُصَاقٍ وَغَيْرِهِ أَوْ يَخْرُجَ شَيْءٌ يُفْحِشُ مَنْظَرَهُ. انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ: قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: الْعُطَاسُ لَا يَكُونُ أَوَّلَ مَرَضٍ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ زُكْمَةً. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: فَإِذَا عَطَسَ الْإِنْسَانُ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى صِحَّةِ بَدَنِهِ وَجَوْدَةِ هَضْمِهِ وَاسْتِقَامَةِ قُوَّتِهِ.
(وَ) حِينَئِذٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ (يَحْمَدَ) اللَّهَ ﷾ عَلَى صِحَّتِهِ وَاسْتِقَامَةِ قُوَّتِهِ (جَهْرًا) لِيَسْمَعَ تَحْمِيدَهُ مَنْ عِنْدَهُ (وَلْيُشَمِّتْهُ) أَيْ الْعَاطِسَ (سَامِعٌ لِتَحْمِيدِهِ) الصَّادِرِ مِنْهُ وُجُوبًا، فَاللَّامُ لِلْأَمْرِ وَيُشَمِّتُ مَجْزُومٌ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَمَعْنَى شَمَّتَهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ دَعَا لَهُ بِقَوْلِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالتَّسْمِيتُ بِالْمُهْمَلَةِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الشَّيْءِ وَالدُّعَاءُ لِلْعَاطِسِ وَلُزُومُ السَّمْتِ وَقَالَ وَالتَّشْمِيتُ بِالْمُعْجَمَةِ التَّسْمِيتُ وَالْجَمْعُ وَالتَّحْنِينُ. انْتَهَى.
قَالَ فِي الْآدَابِ التَّشْمِيتُ بِالْمُعْجَمَةِ هِيَ الْفُصْحَى وَمَعْنَاهَا أَبْعَدَك اللَّهُ عَنْ الشَّمَاتَةِ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: كُلُّ دَاعٍ بِخَيْرٍ فَهُوَ مُشَمِّتٌ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُمَا الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَالْمُعْجَمَةُ أَعْلَاهُمَا وَالشَّوَامِتُ قَوَائِمُ الدَّابَّةِ.
1 / 441