Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا إبْرَاهِيمُ، وَكَانَ اسْمُهُ إبْرَامَ فَزَادَهُ فِي اسْمِهِ هَاءً. وَالْهَاءُ فِي السُّرْيَانِيَّةِ لِلتَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ: فَفَرِحَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَشْكُرُ إلَهِي وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ صَيَّرَك مُعَظَّمًا فِي أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ، وَقَدْ وَسَمَكَ بِسِمَةِ الْوَقَارِ فِي اسْمِك وَفِي خَلْقِك أَمَّا اسْمُك فَلِأَنَّك تُدْعَى فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ إبْرَاهِيمُ، وَأَمَّا خَلْقُك فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ نُورًا وَوَقَارًا عَلَى شَعْرِك. فَأَخْبَرَ سَارَةَ بِمَا قَالَ لَهُ الْمَلَكُ وَقَالَ: هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ نُورٌ وَوَقَارٌ. قَالَتْ: فَإِنِّي كَارِهَةٌ لَهُ، قَالَ لَكِنِّي أُحِبُّهُ اللَّهُمَّ زِدْنِي وَقَارًا وَنُورًا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ ابْيَضَّتْ لِحْيَتُهُ كُلُّهَا.
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أُمَامَةَ قَالَ: بَيْنَمَا إبْرَاهِيمُ ﵇ ذَاتَ يَوْمٍ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى إذْ نَظَرَ إلَى كَفٍّ خَارِجَةٍ مِنْ السَّمَاءِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهَا شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ فَلَمْ تَزَلْ تَدْنُو حَتَّى دَنَتْ مِنْ رَأْسِ إبْرَاهِيمَ ﵊. فَأَلْقَتْ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَتْ أَشْعِلْ وَقَارًا. وَفِي رِوَايَةٍ أَشْعِلْ خَدَّهُ فَأُشْعِلَ رَأْسُهُ مِنْهَا شَيْبًا فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى إبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يَتَطَهَّرَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَوْحَى إلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَوْحَى إلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ فَاخْتَتَنَ فَكَانَ إبْرَاهِيمُ ﵇ أَوَّلَ مَنْ شَابَ وَاخْتَتَنَ.
وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ النِّسَاءِ وَعَادَتُهُنَّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الشَّيْبِ وَهَذَا مُشَاهَدٌ فِي الْعِيَانِ. وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ الْفَحْلُ الْجَاهِلِيُّ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهُ طَوِيلَةٍ مِنْ الطَّوِيلِ مَطْلَعُهَا:
طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبٌ ... بَعِيدُ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبٌ
إلَى أَنْ يَقُولَ فِيهَا:
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي ... خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ
إذَا شَابَ رَأْسُ الْمَرْءِ أَوْ قَلَّ مَالُهُ ... فَلَيْسَ لَهُ فِي وُدِّهِنَّ نَصِيبُ
يُرِدْنَ ثَرَاءَ الْمَالِ حَيْثُ عَلِمْنَهُ ... وَشَرْخُ الشَّبَابِ عِنْدَهُنَّ عَجِيبُ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَخْزُومِيُّ فِي ذَلِكَ:
قَالَتْ أُحِبُّك قُلْت كَاذِبَةً ... غُرِّي بِذَا مَنْ لَيْسَ يَنْتَقِدُ
لَوْ قُلْت لِي أَشْنَاكَ قُلْت نَعَمْ ... الشَّيْبُ لَيْسَ يُحِبُّهُ أَحَدٌ
1 / 423