Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَاَللَّهِ مَا رَأَيْته عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ» . وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي بَاب الضَّرِيرِ يُوَلَّى مِنْ كِتَابِ الْإِمَارَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ كُلَّمَا أَقْبَلَ وَيَقُولُ مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي ﷿» وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُ الْخَطَّابِيِّ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الْقِيَامِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ يُحَدِّثُنَا فَإِذَا قَامَ قُمْنَا قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ» .
وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَلْقَى لَهُ كِسَاءَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إذَا جَاءَكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ عِنْدَهُمْ. وَرَوَى مُرْسَلًا عَنْ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَيْهِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ أَبُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَأَجْلَسَهُ عَلَى بَعْضِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ» . مُرْسَلٌ جَيِّدٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ.
وَلِذَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي مِنْ أَئِمَّتِنَا: وَإِكْرَامُ الْعُلَمَاءِ وَأَشْرَافِ الْقَوْمِ بِالْقِيَامِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ. وَكُرِهَ أَنْ يَطْمَعَ فِي الْقِيَامِ لَهُ لِلْحَدِيثِ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إذَا اعْتَادَ النَّاسُ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَقِيَامُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أَحَقُّ.
(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْإِمَامُ مَجْدُ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي مُنْتَقَى الْأَحْكَامِ «عَنْ قِيَامِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّيْفِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي ذَمِّهِ لِمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا» . وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الرَّئِيسِ الرِّجَالَ عَلَى رَأْسِهِ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ وَمَوَاطِنِ الْحُرُوبِ جَائِزٌ، وَأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ
1 / 324