Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
أَهْلٌ يَسْتَأْذِنُونَ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ [النور: ٢٩] . قَالَ: وَهَذَا تَخْصِيصٌ لَا نَسْخٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): ظَاهِرُ النَّظْمِ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ سُنَّةٌ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مَسْنُونٍ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَاجِبَاتِ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْغَايَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ النَّاظِمُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَعِبَارَتُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِي الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِهِ ثَلَاثًا فَقَطْ.
قَالَ الْحِجَازِيُّ: قَدْ لَا يَكُونُ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ حُجَّةٌ أَعْنِي فِي كَوْنِ الِاسْتِئْذَانِ نَفْسِهِ سُنَّةً، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ يُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِي الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِهِ ثَلَاثًا فَقَطْ أَنَّ الْمُرَادَ صِفَةُ الِاسْتِئْذَانِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ بَعْدَهُ فَقَطْ أَيْ لَا يَزِيدُ الْمُسْتَأْذِنُ عَلَى الثَّلَاثِ إذَا لَمْ يُجَبْ لِئَلَّا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ النَّاظِمِ أَيْضًا هَذَا الْمَعْنَى.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ:
ثَلَاثًا وَمَكْرُوهٌ دُخُولٌ لِهَاجِمِ ... وَلَا سِيَّمَا مِنْ سَفْرَةٍ وَتَبَعُّدِ.
مَطْلَبٌ: فِي صِفَةِ الِاسْتِئْذَانِ
(ثَلَاثًا) أَيْ وَسُنَّةُ اسْتِئْذَانِهِ لِدُخُولِهِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى هَذَا فَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلَا وَجْهَ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَالتَّثْلِيثُ فِي الِاسْتِئْذَانِ سُنَّةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ قَبْلَهَا، وَلَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ إنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ وَإِلَّا زَادَ حَتَّى يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ سَمِعَ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ، وَيَأْتِي فِي النَّظْمِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ» وَصِفَةُ الِاسْتِئْذَانِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ.
«وَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ أَلِجُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَادِمِهِ اُخْرُجْ إلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقَالَ لَهُ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
1 / 309