274

Ghidha Albab

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Daabacaha

مؤسسة قرطبة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

الثَّانِي): انْتِهَاءُ السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا (وَبَرَكَاتُهُ) وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ الِابْتِدَاءَ عَلَى الرَّدِّ كَعَكْسِهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَآخِرُهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَلَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ تَمَامِ السَّلَامِ فَقَالَ وَبَرَكَاتُهُ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ السَّلَامَ انْتَهَى إلَى الْبَرَكَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَيُجْزِي أَنْ يَزِيدَ الِابْتِدَاءُ عَلَى لَفْظِ الرَّدِّ وَالرَّدُّ عَلَى لَفْظِ الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنَّ الِانْتِهَاءَ فِي ذَلِكَ إلَى الْبَرَكَاتِ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ مُسَاوَاةَ الرَّدِّ لِلِابْتِدَاءِ أَوْ أَزْيَدَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي دَاوُد فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْبَرَكَاتِ حَيْثُ قَالَ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ فَقَالَ أَرْبَعُونَ - وَتَقَدَّمَ - فَضَعِيفٌ وَخِلَافُ الْمَشْهُورِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَيَأْتِي بِضَمِيرِ الْجَمْعِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا، وَيَقُولُ الْمُجِيبُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ لِمَا قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي آدَابِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي دَاوُد، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَكْمَلُهُ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ ابْتِدَاءً وَكَذَا الْجَوَابُ، وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَأَوْسَطُهُ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ.
قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ: وَيُجْزِئُ فِي السَّلَامِ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) وَلَوْ عَلَى مُنْفَرِدٍ، وَفِي الرَّدِّ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ. قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَيَنْوِي مَلَائِكَتَهُ حَيْثُ أَتَى بِمِيمِ الْجَمْعِ.
(الثَّالِثُ): أَوْجَبَ فِي الْإِقْنَاعِ زِيَادَةَ الْوَاوِ فِي الرَّدِّ بِأَنْ يَقُولَ وَعَلَيْك أَوْ وَعَلَيْكُمْ فَإِنْ أَسْقَطَهَا فَقَالَ فِي الْهَدْيِ فَهَلْ يَكُونُ رَدًّا صَحِيحًا؟ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي لَا يَكُونُ جَوَابًا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الرَّدِّ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَتُزَادُ الْوَاوُ فِي رَدِّ السَّلَامِ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ يَعْنِي عَدَمَ وُجُوبِ زِيَادَتِهَا. قُلْت وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ م ص فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى كَالْمُصَنِّفِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ آدَمَ ﵇ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ ﵈: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا لَهُ عَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ [هود: ٦٩] قَالَ فِي الْآدَابِ: قِيلَ هُوَ مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَوْلِي

1 / 281