272

Ghidha Albab

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Daabacaha

مؤسسة قرطبة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

وَمِنْهَا حُصُولُ الْحَسَنَاتِ الَّتِي صَحَّتْ بِهَا الرِّوَايَاتُ، فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَحَسَّنَهُ أَيْضًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَشْرٌ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ فَجَلَسَ فَقَالَ عِشْرُونَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ فَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ وَزَادَ «ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ أَرْبَعُونَ هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ»
وَمِنْهَا حُصُولُ السَّلَامَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ. وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ ﷺ: «أَفْشُوا السَّلَامَ تَسْلَمُوا» يَعْنِي فِي الدُّنْيَا مِنْ الْإِثْمِ وَالْبُخْلِ، أَوْ مِنْ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ نَكَبَاتِ الدُّنْيَا وَمِنْ أَهْوَالِ الْآخِرَةِ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ.
وَمِنْهَا دُخُولُ الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، يَعْنِي بِأَمَانٍ؛ أَوْ مُتَلَبِّسِينَ بِسَلَامٍ، أَوْ مُصْطَحِبِينَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَمِنْهَا تَصْفِيَةُ وُدِّ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ، فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ عَنْ عَمِّهِ مَرْفُوعًا «ثَلَاثٌ يُصَفِّينَ لَك وُدَّ أَخِيكَ: تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيتَهُ، وَتُوَسِّعُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَتَدْعُوهُ بِأَحَبِّ أَسْمَائِهِ إلَيْهِ» .
وَمِنْهَا حُصُولُ فَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ وَخَيْرِيَّتِهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَتَقَدَّمَ.
وَمِنْهَا إحْيَاءُ سُنَّةِ أَبِينَا آدَمَ ﵊، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ، نَفَرٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَك فَإِنَّهَا تَحِيَّتُك وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِك، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ؛ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْك وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوا وَرَحْمَةُ اللَّهِ» .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَأْخُذُ بِيَدِي فَيَخْرُجُ إلَى السُّوقِ يَقُولُ إنِّي لَأَخْرُجُ وَمَا لِي حَاجَةٌ إلَّا لِأُسَلِّمَ وَيُسَلَّمَ عَلَيَّ، فَأُعْطِي وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَآخُذُ عَشْرًا، يَا مُجَاهِدُ إنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: فَمَنْ أَكْثَرَ السَّلَامَ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى.

1 / 279