Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ خَذَفَ فَنَهَاهُ وَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ إنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ. قَالَ فَعَادَ فَقَالَ أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ عُدْت تَحْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا» . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُسُوقِ وَمُنَابِذِي السُّنَّةِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ هِجْرَانُهُ دَائِمًا.
وَالنَّهْيُ عَنْ الْهِجْرَانِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ هَجَرَ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَمَعَايِشِ الدُّنْيَا، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْهَجْرُ الْجَمِيلُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا﴾ [المزمل: ١٠] وَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ فِي قَوْلِهِ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨] وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ فِي قَوْلِهِ ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] فَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ هُوَ الَّذِي لَا أَذًى مَعَهُ.
وَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ هُوَ الَّذِي لَا شَكْوَى مَعَهُ. وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ هُوَ الَّذِي لَا عِتَابَ مَعَهُ. وَكَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁ يَقُولُ: مُصَارَمَةٌ جَمِيلَةٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ مَوَدَّةٍ عَلَى دَخَلٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ. قَالَ الشَّاعِرُ:
إذَا مَا تَقَضَّى الْوُدُّ إلَّا مُكَاثِرًا ... فَهَجْرٌ جَمِيلٌ عِنْدَ ذَلِكَ صَالِحُ
مَطْلَبٌ: لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ
(الثَّانِي): مِمَّا لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، وَيَغْفِرَ زَلَّتَهُ، وَيَرْحَمَ عَبْرَتَهُ وَيُقِيلَ عَثْرَتَهُ، وَيَقْبَلَ مَعْذِرَتَهُ، وَيَرُدَّ غِيبَتَهُ، وَيُدِيمَ نَصِيحَتَهُ، وَيَحْفَظَ خُلَّتَهُ، وَيَرْعَى ذِمَّتَهُ، وَيُجِيبَ دَعَوْتَهُ، وَيَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ، وَيُكَافِئَ صِلَتَهُ، وَيَشْكُرَ نِعْمَتَهُ، وَيُحْسِنَ نُصْرَتَهُ، وَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، وَيَشْفَعَ مَسْأَلَتَهُ وَيُشَمِّتَ عَطْسَتَهُ، وَيَرُدَّ ضَالَّتَهُ، وَيُوَالِيَهُ وَلَا يُعَادِيَهُ، وَيَنْصُرَهُ عَلَى ظَالِمِهِ، وَيَكُفَّهُ عَنْ ظُلْمِ غَيْرِهِ، وَلَا يُسْلِمَهُ، وَلَا يَخْذُلَهُ، وَيُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ نُصْحُ الذِّمِّيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ الْكَفُّ عَنْ مَسَاوِئِ النَّاسِ وَعُيُوبِهِمْ، كَذَا عِبَارَاتُهُمْ.
قَالَ الْحَجَّاوِيُّ: وَالْأَوْلَى يَجِبُ وَهُوَ كَمَا قَالَ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الَّتِي
1 / 266