Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
لَمْ يُفْطَمْ بَعْدُ، وَلَكِنْ لَيْسَ مُرَادًا فِي كَلَامِ النَّاظِمِ بَلْ الْمُرَادُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ سِنِّ التَّكْلِيفِ.
وَفِي حَدِيثٍ «أَنَّهُ ﷺ رَأَى حَسَنًا يَلْعَبُ مَعَ صَبْوَةٍ فِي السِّكَّةِ»، وَالصَّبْوَةُ وَالصِّبْيَةُ جَمْعُ صَبِيٍّ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ يَلْعَبُونَ أَكْبَرَ مِنْ الَّذِينَ يَرْضَعُونَ (كُلَّ) فِعْلٍ وَقَوْلٍ (مُحَرَّمٍ) فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ آثِمًا، فَإِنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ (لِ) أَجْلِ (تَأْدِيبِهِمْ) وَزَجْرِهِمْ عَنْ مُلَابَسَةِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصِّبْيَانِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا (وَ) لِأَجْلِ (الْعِلْمِ فِي الشَّرْعِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَالشَّرِيعَةُ الدِّينُ وَهُوَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، وَمِثْلُهُ الشِّرْعَةُ بِالْكَسْرِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِظُهُورِهِ وَوُضُوحِهِ، وَطَرِيقٌ شَارِعٌ: أَيْ مَسْلُوكٌ، وَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ الدِّينَ أَوْضَحَهُ وَبَيَّنَهُ، وَالشَّرِيعَةُ مَوْرِدُ الْمَاءِ.
فَالْمُرَادُ بِالشَّرْعِ هُنَا الْمَشْرُوعُ مِنْ اللَّهِ ﷾ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيُسْتَحَبُّ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ يَعْنِي لِتَأْدِيبِهِمْ وَلِلْعِلْمِ أَنَّ هَذَا فِي الشَّرْعِ (بِا) لِفِعْلِ (الرَّدِي) أَيْ الْقَبِيحُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّ عَلَيْهِ فَاعِلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، فَإِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ وَقَرَّ قُبْحُهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوهُ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَجَّاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ إنْكَارَ ذَلِكَ عَلَى أُولَئِكَ مُسْتَحَبٌّ وَلَفْظُهُ: وَيُسْتَحَبُّ الْإِنْكَارُ عَلَى الْأَوْلَادِ الَّذِينَ دُونَ الْبُلُوغِ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا تَأْدِيبًا لَهُمْ وَتَعْلِيمًا. قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُنْكَرُ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ إلَّا تَأْدِيبًا لَهُ وَزَجْرًا. انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْإِنْكَارَ وَاجِبٌ كَمَا قَدَّمْنَا، فَإِنَّ قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرِيقَ خَمْرَهُ وَيَمْنَعَهُ وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الزِّنَا ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَظْهَرُ حَيْثُ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] قَالَ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ.
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا يَقُولُونَ أَكْرِمْ وَلَدَك وَأَحْسِنْ أَدَبَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ.
1 / 236