Gharib Hadith
غريب الحديث للخطابي
Tifaftire
عبد الكريم إبراهيم الغرباوي
Daabacaha
دار الفكر
Goobta Daabacaadda
دمشق
وقال قائلٌ: قد رأيْنا عَالمًا من أمته هَلَكُوا هُزْلًا ١ وجُوعًا في عام الرَّمادَة في عهد عُمَر بْن الخطاب. ثُمَّ في الغَلاء الَّذِي كَانَ بالبَصْرة أيّامَ زياد ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا إلى عَصْرِنا هذا لم يَزَل النّاسُ تُصِيبهُم الجَوائحُ في البُلْدَان والقُرَى والأَعْرابُ تُقحِمهُم السَّنَةُ وتُصِيبهُم المَجاعةُ وأقْربُ ما عَهِدْنَا من ذَلِكَ ما وقع بمدينة السَّلام من الغَلاء الَّذِي أَجْلَى أهْلَها وأَتَى عَلَى أكْثَرهم فأين بَيَانُ استِجابةِ دُعَائِه فيُقالُ له إنما دعا النبي بأن لا يُهْلِك أمَّته هَلاكًا عَامًّا وأن لا يُسْتَأصَلُوا فيجْتَاحُوا أَصْلًا سُنَّةَ مَنْ هلك من الأُمَم الخالِية والقُرُونِ الماضية. وأمّا أن يقحط قوم ويُخصَبَ آخرُون ويُجدبَ بلدٌ مُدّةً من الزمان ثُمَّ يَحيَا بعد فليس مِمَّا جرت بِهِ الدعوة ولا عرضت لَهُ المسألة ولم يزل من سُنَّة الله في خَلْقه أن يختلفَ أمرُ بلاده في الجَدْب والخِصْب وأحْوال عِباده في الجدة ٢ والعسر فمرفة ٣ لَهُ ومُقتَّرٌ عَلَيْهِ أَمرٌ قد جَرتْ بِهِ المقاديرُ فلا مَردَّ له ولا اعْتراض عَلَيْهِ.
وهذا كالمُفسّر في حَديثٍ آخر. حَدَّثَنَاهُ ابْنُ السَّمَّاكِ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ نا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ وَأَنْ لا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ. فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: إِنِّي أَعْطَيْتُكَ عَطَاءً لا مَرَدَّ لَهُ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لا يُهْلَكُوا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لا يُسَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ
١ ت: "هزالا" والمثبت من م، س، ح.
٢ ح: "في الحديث" بدل "في الجدة".
٣ ح: "فمروة له" بدل "فمرفه".
1 / 428